النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

نريد دولة القانون لا المالوتوف

رابط مختصر
العدد 8333 الخميس 2 فبراير 2012 الموافق 10 ربيع الأول 1432

لا شك أن هناك تعجبا واستغرابا كبيرغا في الشارع من عدم حمل رجال حفظ الأمن للأسلحة النارية للدفاع عن أنفسهم في وجه دعاة المالوتوف والقنابل الحارقة والآلات الحادة والمدببة، الأمر الذي دعا مليشيات الشوارع لابتكار الوسائل العنفية الجديدة المستنسخة من العراق ولبنان، واستعراض عظلاتهم وسيقانهم لترهيب النساء والأطفال في منازلهم وقراهم، فهي اليوم بعد أن تم تغيير هويتها السلمية أصبحت تبتكر الوسائل الأكثر دموية لإسقاط أكبر عدد ممكن من رجال حفظ الأمن. المتابع للساحة اليوم يرى أن مسلسل التخريب والتدمير بدأ يأخذ أبعاداً كبيرة، أبرزها إلقاء القنابل الحارقة وزجاجات المولوتوف المحشوة بالسكر والبلاستيك والسهام المدببة التي لا تخرج من الجسم إلا بعمليات جراحية، في تأكيد سافر على ترهيب رجال حفظ الأمن، بعد أن تصور البعض منهم أن تلك المناطق أصبحت ملكا خاصاً له يغلق شوارعها وطرقاتها كيفما ومتى شاء!. الإشكالية اليوم هي ضعف القوانين الرادعة لتلك الأعمال العنفية والجماعات الإجرامية، وهذا ما صرح به وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله حينما أجاب عن موقع الخلل الذي كان سبباً لتعجب واستغراب الكثيرين، حين قال: «النصوص القانونية ليست بكافية ولا رادعة»، لذا الحاجة لمزيد من القوانين الصارمة، والعقوبات الرادعة، التي تصل العقوبة فيها إلى خمسة عشر سنة على المنفذين والمحرضين، فإن محاولة ترهيب رجال الأمن وثنيهم عن القيام بدورهم هو الهدف الذي يسعى له المخربون والغوغائيون، فحين تكسر إرادة رجال حفظ الأمن -لا قدر الله- بلا شك فإن المجتمع بأسره سيصبح أسير تلك الجماعات العنفية التي ستغلق كل يوم قرية ومنطقة لأنها أصبحت ملكاً خاصاً لها!. إن مناشدة وزير الداخلية للسلطة التشريعية لإصدار القوانين الكفيلة بردع الخارجين على القانون تأتي قبل أن ينعق غراب الصراع الطائفي بين أبناء الوطن الواحد، لذا فإن صيانة الدولة بالقوانين وعدم تركها في أيدي العابثين بأمنها واستقرارها هي المسؤولية التي تقع على أعضاء السلطة التشريعية. إن تفنيد وزير الداخلية للإشكالية التي يواجهها رجال حفظ الأمن في الشوراع جاءت لتؤكد على النهج الحضاري الذي تنتهجه وزارة الداخلية في تعاطيها مع الأحداث، فالبرامج التي تقيمها وزارة الداخلية لإعداد وتأهيل رجال حفظ الأمن لمدة سنة لتطور في العقلية الأمنية، والتي تهدف لعدم الانجرار خلف دعاة العنف لاستخدام العنف المضاد، إن ما نحتاجه اليوم في هذا الوطن وفي هذه الفترة العصيبة من أمتنا هي القوانين التي تحفظ الحقوق للجميع، فلا يتم التعدي على الأرواح والممتلكات، خاصة على رجال حفظ الأمن المسؤولين عن الأمن والاستقرار. المسؤولية اليوم تقع على أعضاء السلطة التشريعية بغرفتيها (النواب والشورى)، فمسؤوليتهم ليست فقط في التدقيق والمراقبة والمحاسبة، بل في إصدار التشريعات الكفيلة بحفظ الأرواح والممتلكات، ويجب التنبيه بأن الإشكالية اليوم ليست فقط في المنفذين للأعمال العنفية والإجرامية في الشوارع، بل يجب أن يتم توجيه أصابع الاتهام، ووضع القوانين الرادعة كذلك للمحرضين الذين يتلذذون وهم يرون أبناء الناس في الشوارع للصدام مع رجال حفظ الأمن في الوقت الذي يتنعم فيه أبناؤهم بالخارج لنيل الشهادات العليا!. في ظل المملكة الدستورية التي توافق عليها الجميع في فبراير 2001م فإن أبناء هذا الوطن أبداً لا يدعون إلى الضرب بيد من حديد، ولكنهم يطالبون بالضرب بقوة القانون، من هنا فإن الحاجة اليوم إلى إصدار القوانين الرادعة لدعاة العنف، فنحن أناس واقعيون، نرى تطبيق القانون على كل من أجرم وتعدى، فإذا كنا فعلاً في دولة القانون والمؤسسات فإنا ننشاد بزياد العقوبة على من يعتدي على أرواح وأجساد رجال حفظ الأمن، لا بقوة الحديد ولكن بقوة القانون!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها