النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

السلمية ليست قنابل وأسياخ

رابط مختصر
العدد 8331 الثلاثاء 31 يناير 2012 الموافق 8 ربيع الأول 1432

لم يتصور الناس المسالمون في الكثير من القرى والمدن والمناطق أن تصل بهم الحال مع دعاة العنف والتطرف لهذا المأزق السياسي، فقد كان الأمر في بداياته مطالب سلمية (كما كانوا يدعون)، اعتصام ومسيرة وعريضة، ولكن الأيام كشفت عن مؤامرة خارجية كبرى ينفذها بالوكالة الكثير من الشباب والناشئة المغرر بهم، والذين لو طلب معرفة مطالبهم، لقالوا: لا نعلم، هكذا أمرونا!. الأيام الماضية كشفت عن حجم المؤامرة التي تستهدف أبناء هذا الوطن لتغيير هويتهم، فقد تطور الأمر من سلمية إلى حرق الإطارات وإلقاء القنابل ورمي الأسياخ وسكب الزيوت وإشعال النيران، والحبل على الجرار لابتكار المزيد من الأسلحة العنفية، الغريب أن الشباب المغرر بهم وهم ينفذون المخطط التدميري لوطنهم يصرخون بقمة رأسهم (سلمية سلمية)!، الإشكالية أن الأهالي في تلك المناطق بعد أن تكشفت لهم الحقيقة مؤخراً أصبحوا تحت رحمة دعاة العنف والتخريب، فهم قابعون في دائرة الصمت والسكوت، فبعض المناطق تتقاطع فيها مصالح دعاة العنف مع أصحاب المنابر الدينية الذين حملهم المولى مسؤولية الدعوة بالحسنى!. في السابق كان السلاح الوحيد لدى دعاة العنف والتخريب هي حرق الإطارات فإذا بهم اليوم يقومون بصناعة القنابل الحارقة التي تحتوي على مواد مؤذية لإسقاط المزيد من الضحايا، فقد قاموا بزراعة تلك القنابل في عقول الكثير من الشباب والناشئة المغرر بهم، الإشكالية التي لا يريد دعاة العنف الاعتراف بها أنهم يدفعون بأبناء الطائفة الأخرى لنفس المسلك الذي مارسوه مع أبنائهم، فالجميع يرى اليوم أن المتاريس تقام لدى الطائفتين، والأخشاب ترفع لدى الفريقين، والآلات الحادة لدى الفئتين، ولم يتبق إلا استنساخ القنابل الحارقة، قنابل للشيعة وأخرى للسنة، وحينها ستصبح الطامة الكبرى حينما يتصادم الفريقان تنفيذا للأجندة الخارجية. الخوف أن ينتقل الداء العنفي وينتشر بين أبناء الوطن الواحد، نتيجة حمل الشباب المغرر بهم للقنابل الحارقة هي الوفاة ولربما الإصابة بالحروق، في السابق كان استخدام القنابل الحارقة في وجه المستعمر الأجنبي، أما اليوم فإن الأمر أصبح مغايراً بعد أن ظهرت الفتنة الطائفية فإنها توجه إلى من يسعى إلى حفظ الأمن، ففي الوقت الذي ترفع فيه الجمعيات الشيعية المعارضة شعار السلمية نرى خروج المليشيات العنفية لتمارس العنف الشوارعي، بدءا من الصدام مع رجال حفظ الأمن وانتهاء بالتعدي على الأفراد في الشوارع والطرقات. مع بداية مشروع ميثاق العمل الوطني والانفراج السياسي اعتقد الكثيرون أن المعارضة الشيعية ستتوقف عن حرق الممتلكات العامة والخاصة، وأنها ستقبل باللعبة السياسية وأدواتها السلمية، ولكن الأيام أثبتت أنها لا تعترف بالتعددية السياسية ولا المطالبة السلمية، فهي تردد دائماً (إما أنا وإلا بلاش)، فهي تريد أن تكون اللاعب الوحيد في الساحة، لذا اختارت اللعب بورقتين، وهذا تدليس سياسي محرم، وقد وصفها بعض المراقبين بالصقور والحمائم، والهدف كان تبادل الأدوار بين الفريقين، في الوقت الذي كانت فيه المعارضة السنية (نايمة على أذنها)، وتعتقد أنها تتعاطى مع قوى تؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية، ولكن الأيام وأحداث دوار مجلس التعاون كشفت لها أنها تتعامل مع قوى لديها من المكر والدهاء والتقية السياسية الشيء الكثير، وتستغل كل الأدوات لتحقيق مآربها، وأبرزها المليشيات التي ترمي القنابل الحارقة في الشوارع تحت مفهوم الديمقراطية وحرية التعبير!. لا يمكن نشر الديمقراطية التي تتبجح بها كل القوى والجمعيات السياسية في ظل انتشار القنابل الحارقة، فالديمقراطية تتلاشى مع هذا المشهد النيراني، فبعد أن تم تأجيج النفوس وإشعال الصدور، وفعلت القنابل الحارقة فعلتها في نفوس الناس فإنه لا مجال للمصالحة الوطنية إلا بإطفاء النيران أولاً في عقول الشباب والناشئة. لا شك أن العام الماضي (عام الاحتقان) قد ألقى بظلاله على المشهد السياسي، فقد حمل معه الكثير من المآسي والجراح، وعمل شرخاً ليس من السهولة أن يندمل، والسبب هو استمرار الأعمال العنفية في الشارع التي ترافقها حالة من الصمت والسكوت المطبق التي أصيب بها المعنيون بالشأن الديني. من هنا فإن الكثيرين يرون أن حملة القنابل الحارقة (المالتوف) ما هم إلا أداة طيعة في أيدي من يريد توتير الأجواء، وهذه الحقيقة يجب أن تلتفت لها القوى السياسية التي أضاعت البوصلة، وأصبحت ضعيفة تحت غوغائية الشارع الذي سحب البساط من تحت أقدامها، فما يجري اليوم في الشارع من رمي القنابل والأسياخ ليست بالسلمية التي يتحدث عنها العالم، ولكنها الفتنة الطائفية التي أطلت برأسها!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها