النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

البحــــــث عــــن «شــــــــــهيد»

رابط مختصر
العدد 8329 الأحد 29 يناير 2012 الموافق 6 ربيع الأول 1432

وأضعها بين قوسين لأن الشهادة هنا أشبه ما تكون بانتحار مقصود أو بنحر أحدهم على مذبح الأزمة ومن أجل تبرير إعادة سيناريو احتلال الدوار وما تبعه من تداعيات مريرة. صناعة الشهيد أصبحت صناعة بائرة في ظل ثقافة الفوضى التي تتوسل الموت وتتاجر بدم المغرر بهم «لم يستشهد ابن قائد أو ابن رمز ديني أو ابن نائب من نوابهم أو زعيم من زعمائهم ولم يجرح اصبع واحد منهم»، ولأن دماء البسطاء رخيصة فلا بأس من سكبها قرابين مجانية للتصعيدات والتأزيمات واستثمارها في لعبتهم المدمرة. وثقافة الاستشهاد في عالمنا العربي والاسلامي مصابة بخلل جسيم وسادتها مفاهيم مغلوطة منذ القدم وليست وليدة اليوم وان تلبستها في السنوات القليلة الماضية حالة إرهابية تحول معها الارهابي الى «شهيد» في قاموس وفي خطاب جماعته، فمن يلقي القنابل الحارقة ومن يرمي الاسياخ المدبدة ومن يدمر الممتلكات العامة، ويسقط ميتا بطريق الخطأ ينال لقب «شهيد» وترفع كل الجماعات قميصه لتتاجر به في الداخل والخارج ولتبرر وتمرر انقلابها ضد الشرعية وربما لتبرر حتى التدخل والاحتلال الاجنبي للطامعين فينا وفي احتلالنا. وعندما يتحول «الشهيد» الى مجرد قميص فنحن أمام ظاهرة سوسيوثقافية متخلفة بشكل مريع وبشكل خطير.. فالموت المجاني عندما يصبح وسيلة لاستدرار تعاطف المنظمات العالمية فهو بلا شك تعبير عن قضية خاسرة أو قضية مفتعلة بقصد التأزيم والتصعيد الذي لا يجد وسيلة أفضل من «الموت» للصعود على أكتافها وإدارة الانقلاب على خلفية طلب الموت المجاني الذي يصبح بحد ذاته غاية الانقلابيين. واي قضية تستخدم الموت ورقة ضغط تلفت من خلالها أنظار العالم إليها فهي قضية لا أساس لها او على اقل تقدير لا تستحق ان تقود انقلابا ضد وطنها وضد الشرعية، وبالتالي فهي تستخدم الموت «جواز مرور» للانقلاب وتصبح الدعوة الى الموت عنوان العناوين في كل خطاباتها وستحتفي بقوة وبصخب وضجيج عندما تدفع شابا الى الموت فيموت. لاحظ خطاب منابرهم الدينية وكيف يعلي من شأن النحر والانتحار والموت ولاحظ خطابهم كيف يفيض عنفاً «اسحقوهم» وكل عنف مهما كانت درجته يفتح على الموت الذي تطلبه قيادات الجماعات الانقلابية والجماعات الثأرية، حيث لا يغيب عن البال ان الثأر ثقافة جاهلية مازالت تحتل جزءا من الوعي الثقافي الريفي وهو وعي ثقافي أصبح يقود وعي المدنية التي تريفت ثقافتها بدلاً من أن تتمدن ثقافة الريف وانقلبت الآية واصبحت العربة تقود الحصان واصبح ظل العربة أكبر من حجمها الحقيقي وارتفعت أسهم الظاهرة الصوتية في خطاب فضائي متريف ومتخلف يصرخ طلبا للثأر. والثأر حالة انتقامية وليست حالة ثورية على الاطلاق والثأر حالة تدميرية وليست حالة إصلاحية، وعندما تتحول «الثورة» كما حدث مع «ثورة الربيع العربي» الى حالة انتقامية فعالمنا العربي أمام منزلق خطير وأمام نفق مجهول بلا بصيص ضوء بما يعيد فينا انتاج حرب البسوس. واشكاليتنا في اللحظة الانتقامية والثأرية هي إعادة انتاج كل ثارات التاريخ العربي القديم وتقسيمنا في خطاب ما يسمى بالمعارضة الى معسكرين «معسكر يزيد ومعسكر الحسين» وهي استحضار أسوأ ما في ثقافة الثأر وأسوأ ما في ثقافة الانتقام. وهنا سيبرز الموت المجاني والبحث عن شهيد يؤجج ويشعل فتنة التقسيم والانشطار والاصطفافات الطائفية وستكون دعوة «اسحقوهم» إشارة للبدء في القتل والقتل المضاد لا سيما اذا ما انطلقت دعوة «السحق» من فوق المنبر الديني. وللأسف المنبر الديني اليوم يلعب دور المحرض والمعبئ بما يناقض دوره الشرعي الاول ومن فوق هذا المنبر ارتفعت دعوات النحر والانتحار بوصفها ورقة ضغط وقميص ترفعه المشاريع الانقلابية في زمن «الفوضى» الخلاقة» وهي فوضى سيذهب ضحيتها من يؤججها ومن يشعلها قبل غيره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها