النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إيران اللاعب الأكبر في الساحة السياسية والاقتصادية

رابط مختصر
العدد 8328 السبت 28 يناير 2012 الموافق 5 ربيع الأول 1432

من يتابع المشهد العراقي هذه الأيام يشعر بالحسرة على بلاد الرافدين، فالمشكلات تحده من كل صوب وحدب، حتى بعد انسحاب القوات الأمريكية، ولم تهدأ اموره السياسية بعد، فكل كتلة حزبية او برلمانية تتربص بالأخرى، ورئيس الوزراء نوري المالكي يكيل الاتهامات لخصومه السياسيين، والمعارضة لا تعرف كيف تدار السياسة. كل هذه المشكلات هينة اذا تطرقنا الى حجم التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الداخلي العراقي، في الوقت الذي تتهم فيه وزارة الخارجية العراقية اطرافا عربية ايضا بالتدخل السلبي في الشأن الداخلي العراقي، بما يعرقل مرحلة البناء والتنمية التي ينشدها العراقيون. فوزارة الخارجية العراقية، اضافت للدول العربية تركيا وإيران، واتهمت الجميع بمحاولتهم التدخل في شؤون العراق الداخلية وعدم احترام سيادته اثر الازمة السياسية التي بدأت منذ شهر تقريبا. وطبيعي ان تحمل الخارجية على الدول المجاورة اذا كانوا يتدخلون في واقع الامر في الشأن الداخلي العراقي، فاحترام سيادة الدولة امر يكفله القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. ومن حق العراقيين ان تكون دولتهم غير تابعة لاحد ولا لعبة في ايدي الاخرين او ساحة لتصفية الحسابات بين الاطراف الاخرى. واذا كنا نقف مع الخارجية العراقية في مواقفها المشار اليها، فان للاحداث موقف اخر، خاصة وان نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي هو الذي فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الاجنبية والإقليمية في شئون بلاده، ونخص هنا بالذكر إيران، حتى ان احد السفراء الإيرانيين العاملين في بغداد قال يوما ما:» نحن لم نغب عن العراق حتى نعود، فنحن هنا وسنستمر ولن نغادر هذا البلاد بعد الآن».. واذا كان هذا السفير يتحدث قبل انسحاب القوات الأمريكية من العراق، فهذا يعني ان إيران هي ربما اللاعب الاكبر في الساحة السياسية والاقتصادية العراقية، حتى وان زاحمتها تركيا احيانا او بعض المواقف العربية المتأرجحة. وعلى ذكر إيران وبما يؤكد قوتها في هذا البلد، ما كشف عنه المقربون من إياد علاوي زعيم القائمة العراقية حيث انه سيلتقي قربيا مع السفير الإيراني في بغداد حسن دناني فر. فالترتيبات تجري الآن على قدم وساق لعقد هذا اللقاء على امل أن يدشن صفحة جديدة من العلاقات بين القائمة العراقية وجمهورية إيران الإسلامية. والتساؤل الآن: «هل الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة والمتغيرات المتسارعة هي التي أملت هذا التطور في العلاقة بين الطرفين؟».. وطبعا سيكون رد علاوي او السفير الإيراني، ان اللقاء من شأنه ان يسهم في ترسيخ الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن القائمة العراقية تملك ورئيسها علاوي علاقات إقليمية ودولية جيدة وهو ما تحتاجه الآن إيران. وكي تتضح الصورة اكثر واكثر، فان المالكي قد حاول مرارا ان يحظى بالعلاقات مع إيران لمصلحته فقط حتى فوق مصلحة بلاده، في حين مرت العلاقات بين القائمة العراقية (علاوي) وبين طهران بحالات شد وجذب وسوء فهم وتوترات، الى ان جاء الوقت الذي وجد فيه انصار علاوي انه مناسبا لصلح ذات البين بين الطرفين واعادة المياه الى مجاريها وبدء صفحة جديدة مع إيران في حال غيرت هي موقفها وهو ما يبدو قد حصل الآن، بفعل الظروف الداخلية والإقليمية والدولية وبالتالي فإن مساحة الخلاف بدأت تضيق. واضطرت القائمة العراقية الى التنصل من اتهامات وجهها أحد نوابها في البرلمان ضد إيران، وتأسفت لما بدر بحق جمهورية إيران الإسلامية من اصطلاحات وتوصيفات هي ليست من متبنيات القائمة العراقية، وكل ذلك حتى يعود الهدوء للعلاقات التي تراها القائمة حيوية بالنسبة لها، حتى يمكنها من منافسة المالكي عند إيران، خاصة اذا سقطت حكومة المالكي الذي يثير مشاكل مع كافة الاطياف السياسية حتى المشاركة له في الاتئلاف الحاكم والبرلماني والتي توفر له اغلبية برلمانية. وربما كان الحديث العراقي الان عن نية علاوي تشكيل الحكومة المقبلة هو السبب الرئيسي في اندفاع القائمة العراقية الى اجراء المصالحة مع إيران، على ان تكون داعما له في تشكيل الحكومة وتوفير السند له خاصة من بقية الكتل الشيعية التي ترتبط بإيران. وبالامس القريب، لم يكن احد من سياسيي العراق يتوقع انتهاء القطيعة بين علاوي وإيران، خاصة وان إيران كانت ترى في مشروع علاوي امتدادا للمشروع الذي كان يتبناه صدام حسين تجاهها، بينما ينظر علاوي إلى إيران بوصفها عدوة له، ولكن اذا بلغت الامور النية في تشكيل حكومة جديدة والعودة الى مقاليد السلطة والحكم، فما الداعي اذا رمينا خصوماتنا قليلا للوراء. وبالتالي، يعلم علاوي ان عملية تشكيل الحكومة المرتقبة برئاسته لا يمكن ان تتم بدون التقارب مع إيران ونيل رضاها، في حين لم يتضح موقف طهران بعد علما بانها على ادراك تام للتغير في مواقف علاوي وكتلته النيابية، ولكنها قد تكون مضطرة لدعمه في نواياه حتى لا تخسره اذا اصبح رئيسا للحكومة. فهي بذلك ستنال شرف القرب من حاكم العراق الاول وتضمن سير الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والسياسية، وستكون ايضا صاحبة اليد الطولي في ادارة شئون العراق وهو الهدف الاسمي للإيرانيين. ونحو تكريسه لمبدأ فتح صفحة جديدة مع إيران وحثها على قبوله بدلا من خصمه المالكي، شن علاوي هجوما سياسيا لاذعا على منافسه السياسي واتهمه بانه افشل العملية السياسية في العراق، فيما طالب حضور قادة الخط الأول للكتل السياسية في المؤتمر الوطني الذي وصفه بانه «البديل عن مجلس السياسات الاستراتيجية « .. هذا المؤتمر من شأنه مناقشة الإخفاقات في العملية السياسية، ومشاكل بناء الدولة لكن من ناحية استراتيجية. ولم يكتف علاوي بهذاـ بل زاد بانه ليست هناك دولة بمعنى الدولة في العراق، بل هناك سلطة ومؤسسات، وهذا كله يتطلب تغيير الحكومة الحالية. لقد قرر علاوي التوجه إلى إيران بعد أن أصابه اليأس من واشنطن التي لم تنمحه شيئا، خاصة وانه راهن كثيرا على الأميركيين وخسر الرهان، وليس امامه سوى فرصة فتح صفحة جديدة مع طهران، التي يصفها بعض السياسيين العراقيين بانها تملك القدرة على خداع الجميع لأنها في النهاية تمنح تأييدها لمن يكون الأقرب إليها في تنفيذ سياستها وهي خطوة ذكية منها في التلويح بعلاوي ضد المالكي.. فإيران لا تجد مشكلة في أن تفتح محورا جديدا مع علاوي حتى وإن كان خصما للمالكي، فكلاهما يصبح قريبا منها، وهذا هو المطلوب لكي تظل متواجدة دائما في مقر الحكومة العراقية. قبل الأخير: في الأسبوع القادم على دول مجلس التعاون أن تسرع الخطى نحو الاتحاد الخليجي وأن تتجه سياسيا نحو الصين وروسيا ولابد أن يدركوا أن الولايات المتحدة ليس لها سياسة محددة وأنها بلد ليس له امان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا