النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

ليست معارضة واحدة، بل سنية وشيعية

رابط مختصر
العدد 8328 السبت 28 يناير 2012 الموافق 5 ربيع الأول 1432

حتى لا نخادع أنفسنا من جديد فإن حقيقة الجمعيات السياسية بعد أحداث فبراير الماضي «2011م» انها تحولت إلى معسكر الاصطفاف الطائفي حسب انتماء قياداتها ورموزها ومرجعياتها الدينية والسياسية، فهذه جمعيات شيعية لأن بنيانها قائم على أسس شيعية، وتلك جمعيات سنية لأن قواعدها قائمة على أسس سنية، في استنساخ للمشهد الطائفي بالعراق الذي تم تدشينه في عام 2003م حينما طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد، فالكثير من الجمعيات السياسية اليوم تخلت عن دورها في تعزيز المواطنة من أجل إعلاء الطائفية المقيتة، الأمر الذي أحدث شرخاً كبيراً بالمجتمع، وساعد في انتشار السموم والأدواء التي نثرها دعاة الفتنة والمحنة في دوار مجلس التعاون حينما تم تعليق شعارات التسقيط والموت والترحيل، ويا ليتهم لم يفعلوا!. وحتى نسمي الأشياء بمسمياتها دون دبلوماسية سياسية أو تقية دينية!، فإن جمعية الوفاق وحليفاتها تمثل المعارضة الشيعية، وتجمع الوحدة الوطنية وحلفائه يمثل المعارضة السنية، بهذه التوصيفات يمكن للمراقب أن يرى المشهد البحريني بكل تجلياته، ويحلل مواقف القوى السياسية التي تضاربت في الأشهر الماضية. المؤسف أن نرى تراجع الكثير من الجمعيات السياسية في ممارسة الديمقراطية التي تتغنى بها، فبعد مرور عشر سنين من انطلاق المشروع الإصلاحي، وبعد مرور أربعين عاماً على أول مجلس نيابي نرى التراجع الذي وقعت فيه تلك الجمعيات والقوى بسبب قياديها، فقد تخلت تلك الجمعيات عن ممارسة الديمقراطية من أجل تعزيز الطائفية، فرفعت شعار الطائفة على حساب الوطن، وشعار المذهب على حقوق المواطنة، ودخلت في متاهات كثيرة وعراقيل أكثر، بل رفعت الشعارات العنفية «السحق، الموت، حرق الإطارات، والتعدي على الممتلكات» وهي تعتقد بأنها تنتصر للديمقراطية، ففي الوقت الذي تستهجن انتهاكات حقوق الإنسان هي تمارس الدكتاتورية والاستبداد بكل صوره!. إن بداية السقوط في مستنقع الطائفية كان مع الإعلان عن قيام جمعية الوفاق التي دشنها وزير العمل الأسبق عبدالنبي الشعلة حينما رخص لها العمل السياسي في عام 2002م، وتبعتها جمعية العمل الإسلامي، ثم جاءت جمعية الأصالة والمنبر الإسلامي في الجانب السني، حتى اصطفت القوى الليبرالية والديمقراطية والنسوية خلف القوى الدينية الطائفية، ثم جاءت الصناديق الخيرية والهيئات والنقابات واللجان لتؤكد على أن الساحة اليوم تحولت إلى كنتونات مذهبية لتغذية الطائفية. من هنا فإن أي تحرك لحلحلة الملف البحريني يجب الأخذ بعين الاعتبار هذه التقسيمات، ويجب التفريق بين قوى المعارضة، فالمشهد السياسي اليوم يؤكد على أن هناك معارضة شيعية ومعارضة سنية، ولا يمكن حصر المعارضة في معارضة واحدة، فهذا خطأ تاريخي يرتكب في حق القوى السياسية المختلفة، فلا يمكن تحميل أخطاء المعارضة الشيعية القوى الأخرى، ولا يمكن قبول سلبيات المعارضة السينية القوى الأخرى، من هنا فإن استخدام المصطلحات في المرحلة الحالية يجب التفريق بينها، فمعارضة شيعية تقابلها معارضة سنية، والتنافس بينهما اليوم قائم على احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان وقبول الديمقراطية والتعددية. لذا فإن المجتمع البحريني اليوم أمام حالة غريبة، فهو يشهد اليوم اعتصام للمعارضة الشيعية في أحدى المناطق، يقابله اعتصام آخر للمعارضة السنية في منطقة أخرى، ومطالب للمعارضة الشيعية، وأخرى للمعارضة السنية، من هنا فإن تعامل الدولة يجب أن يقاس على هذا الأمر، فيطبق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز، بل إن خطباء المساجد وأصحاب الأقلام يجب عليهم التمييز بين الفريقين، فلا تطلق المعارضة بشكل عام، والجميع يعلم بأننا في هذا الوطن لدينا معارضتان، ولكل منهما مطالب، لذا يجب التفريق بينهما لمعرفة كل معارضة وماذا تريد؟!. أن المعارضة الشيعية والمعارضة السنية اليوم مطالبة بالتأكيد على النهج الديمقراطي لا العنفي، وقبولها للتعددية السياسية والاختلاف في الرأي، من هنا تأتي الحاجة لمراجعة الأسس التي قامت عليه تلك الجمعيات، والسعي لإصلاح العطب الذي حدث لها أعقاب أحداث فبراير الماضي، وقراءة مذكرات المؤسسين الأوائل، والتمسك بتلك الأهداف وعدم التخلي عنها في مقابل الأطروحات الطائفية التي تسعى لتغير هوية أبناء المنطقة، فإشكاليــة وجــود معارضتيـن في وطن واحد بلا شك لا تقود إلا إلــى صــراع وصـدام طائفي يدفعه الأبرياء في هذا الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا