النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الجارة إيــران .. إلــــــى أين؟!!

رابط مختصر
العدد 8327 الجمعة 27 يناير 2012 الموافق 4 ربيع الأول 1432

سوف تبقى إيران بلدا جارا أبديا لنا ما لم تنخسف الأرض بمن عليها ويبقي التكوين الجغرافي قائما كما هو، لذا فعليها وعلينا أن ننسى التاريخ ونولي وجوهنا شطر المستقبل حاملين معنا ما ينفع الأجيال القادمة، وأن نكف عن تقليب سود صفحات ذاك المنعطف من التاريخ الذي يسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي في بلداننا، وأن نبحث معا عن المشتركات التي تعزز هذا الجوار ليصبح جوارا مرغوبا فيه، وذلك مطلوب لتقوية لحمة الاتصال والتواصل بين شعوب هذا الإقليم وحكوماته. ولكن إيران، الثورة المستمرة والتي لا تنتهي أبدا إلى أن تأذن لها حركة التاريخ بالعدول عما هي عليه الآن لتعود إلى ما كان يجب أن تكون عليه لمّا ثار الشّعب الإيراني على حكم الشاه وقبل أن تُسرق ثورته، تستهويها ممارسة صنوف من التعالي على جيرانها ورثتها من مدعين بأفضلية العرق، فتعرض نفسها دائما على أنها نظام سياسي بمواصفات الدولة الكبرى والدولة الأحق في المنطقة فتتصرف في ضوء وهم تلك الأفضلية وتوظفها في تصدير ثورتها المجنونة. إن هذا التعالي، في اعتقادي، هو الذي يحمل إلى دول مجلس التعاون صنوفا من القلق ويبني جبالا من الشكوك يمكن القول بمقتضاها إن إيران كنظام سياسي يذهب مسرعا إلى الزوال، لتبقى إيران الجغرافية تنتظر النظام البديل لتتدبر معه دول المنطقة آليات بديلة لتعامل جديد أكثر شفافية وأكثر قابلية للاستدامة. أنا على يقين من أن إيران كنظام سياسي ينسج كفنه ويكتب سيناريو نهايته المحتومة عن طريق تهديده لجيرانه وانتقاله إلى تهديد العالم بمفاعلات نووية ليست محسوبة المخاطر ولا الأكلاف البشرية، وبإغلاق المنفذ الذي يعبر منه 40% من النفط إلى الأسواق العالمية، هذا فضلا عن تحويله الثروات الوطنية إلى خدمة تبشيرية جوهرها عقيدة نشر الثورة بديلا عن عقيدة تقاسم الثروة، ليتلاقي في نهاية المطاف موضوعيا مع الأنظمة الدكتاتورية التي استهلكت شعوبها في حروب عبثية لا تنتهي، لصرف الأنظار عن آلام الداخل. في هذا الإطار ينبغي، وبناء على ما تضمره إيران، علينا ألا ندع المهددات أو الأسباب الـ38 الوجيهة للمخاوف التي تبعث بها إيران كنظام توجهه بوصلة إثارة النزاعات الطائفية وإثارة النعرات المذهبية، تبحث عن نجاحات هي بالمختصر المفيد إيقاظ لما كان نائما منذ خمسة عشر قرنا لترسيه واقعا مختلفا جرت من تحت جسوره مياه ومياه. هذه المهددات استعرضها في جرأة قلما نسمع مثلها في اللقاءات الرسمية، ووصفها بالمهددات القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان في ندوة «الأمن الوطني الإقليمي.. رؤية من الداخل» التي عقدت في المنامة في الفترة من 17-18 يناير الجاري. نعم هي بالعدد ثمانية وثلاثون مهدِّدا أو سببا يدعو إلى أخذ الحيطة والحذر مما ينتظر دول مجلس التعاون وكانت واضحة وصريحة وقد أثارت رعبا لدى أبناء مجلس التعاون، لأنها وضعت الاصبع على الجرح في سابقة لم يجرؤ أحد على الإشارة إليها بهذه الصراحة والوضوح، إنما بالموضوع فهي تشكل تهديدا استراتيجيا حقيقيا للاتحاد المنتظر الذي تحدث عنه قادة دول مجلس التعاون في آخر قمة لهم، لذا فإنه من الواجب على صناع القرار السياسي في دول هذه المنظومة السياسية البالغة الأهمية في العالم والتي يتعاظم دورها الإقليمي والدولي أن يكونوا مستعدين لمواجهة ما يحاك ضدنا. لقد سئمنا سلوك إيران على مدى عقود وحان الوقت لأن نجبرها على أن تكف عن ممارسة هذا الدور. إن ما كنا نعيشه رغدا ورخاءً، وقد استهلكته في الواقع فئات اجتماعية محدودة على حساب شرائح اجتماعية واسعة قد حان موعد دفع فاتورة أمنه واستقراره من تلك الفئات التي استأثرت بالخير كله حفاظا على مكتسبات الأجيال القادمة من فئات المجتمع كلها. إيران بنظامها المذهبي القائم لن تكف عن جلب الأذى، ولن توقف مساعيها لمحاصرة منطقتنا بالمآسي واستحضار البلاء لكي يعم هذه المنطقة من العالم، وكأني بلسان حالها، وهي تواجه غضب العالم من سوء ترتكبه، يقول: «عليّ وعلى أعدائي». واضح وبشكل جلي أن دولة ولاية الفقيه تستزرع الشر وتعيد توزيع حصاده المر بمقادير كفيلة بخلق الفتن وصناعة الأزمات بين المكونات الاجتماعية في الدول العربية عامة وعلى دول مجلس التعاون خاصة. واقع الحال في الداخل الإيراني يئن تحت وابل من الأزمات الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الموجعة التي يواجهها النظام الإيراني ويتحصل نتائجها المرة الشعب، ولكنه يكابر ويتمادى في توريط نفسه أكثر يوما بعد يوم بمشاريع لاعلاقة لها بخير عموم قومياته وأعراقه ومذاهبه، ويرفض أن يتراجع تحت وهم غيبيات تتلبس رأس النظام تقول له أنك تسير في الاتجاه الصحيح، والنصر حليفك لا محالة. ثمة قلق مبرر لدى الشعب البحريني تحمله موجات بحر الخليج القادمة من إيران بسبب الربط التعسفي الذي تشد وثاقه جمعية «الوفاق»، بصفتها وكيلا للولي الفقيه في إيران، رغبة منها في إلقاء طوق نجاة تنتشل به منظومة الممانعة التي تمر في مأزق تاريخي، هي من أدخلت نفسها فيه. يتساءل كثيرون ممن يتوجسون خيفة من إيران ودسائسها التي يخبرها الشعب البحرين من قبل أن تحكم بالعمامات، «هل ثمة علاقة بين إيران وجمعية «الوفاق»؟ وأنا أجد بأن السؤال وجيه ويستحق منا الإجابة. وأتصور أن إجابته الفورية هي أن العلاقة وطيدة جدا، وذلك بحسب حيثيات ما يحصل افتعالا في الساحة البحرينية. أما السؤال الآخر الذي يداهمني صبيحة كل يوم أستيقظ فيه لأقرأ أفعال «الوفاق» في اليوم الذي قبله، وأحسب أنه سؤال ذو علاقة متينة بالسؤال السابق وهو “ماذا عن من استلم مرتبة دينية من قم؟ أليس هو من يتوجب عليه العمل والمثابرة في خدمة ذلك الذي أعطاه تلك المرتبة العلمية؟ أم أنها مرتبة علمية نالها من جامعة «هارفارد»؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا