النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

فض الظلام

الكاتب بين الســــطر والحـــــياة

رابط مختصر
العدد 8326 الخميس 26 يناير 2012 الموافق 3 ربيع الأول 1432

عندما يقوم الكاتب بفعل الكتابة فهو يمارس فعل الاحتراف فهو يبحث عن صيرورته ويكتشف ذاته فعملية التنفس لديه تكون عبر قلمه المعبر عن مكنونات نفسه المهمومة بالشأن العام والطامحة إلى تغيير الحياة فكل الأشياء عند الكاتب ذات مفاهيم مختلفة فتذوقه للأشياء مختلفة وإحساسه للأشياء متغيرة. فالكاتب يولد على سطور الورق ويعيش بين حروف الكلمات يراهق ويشب ويموت بعد أن يعربد ويصلي ويناضل مع كلماته. فالكاتب على الورق يعطي معاني للكلمات ، ويفتح آفاقا جديدة في الحياة ويؤدي إلى الخلود فقد خلد الأنبياء رساءلهم بتدوينها وخلد الكتاب أفكارهم بكتابتها فأفكار الكاتب أبناؤه الخارجون من صلب أفكاره لهذا فهو مسئول عن ما يطرحه من أفكار ورؤى وأحلام طالما خرجت إلى حيز الوجود، فالكلمة فعل مقاوم للألم وفعل مقاوم للموت هكذا قاوم ادوار سعيد مرضه بكتابة مذكراته ( خارج المكان ) فالكاتب يكتب ليعيش على نبض الكلمات فالكتابة بالنسبة له ليست مصدر رزق وإنما موقف يعيش ويناضل من اجله فالكتابة هي من رقي الحالات الإنسانية التي ينصهر الإنسان مع نفسه ويتحد مع قضيته فهو يكتب ليغير مجرى الأنهار وليبدل الليل بالنهار وهاهو الشاعر الانجليزي كيتس يقول بأنه يكتب شهوة في تغيير العالم والشاعر الفلسطيني محمود درويش يقول بأنه يكتب ( لأنه بلا هوية ولا حب ولا وطن ولا حرية ) وتوفيق الحكيم يكتب ( لهدف واحد وهو إثارة القارئ لكي يفكر ). ويمر الكاتب بحالة من المد والجزر في الكتابة وهي حالة طبيعية قد تعصف بكيانه وتجعله ينجذب إلى الأرض حيث الهدوء والاستقرار والسكينة والسكن وهنا يبدأ بالاحتجاب عن الأنظار والتماهي في محيط الأشياء، وقد يمر بمرحلة من الزخم والعطاء المتدفق فيعطي ما لديه بلا هوادة وفي كلا الحالتين لابد أن يتوقف الكاتب عن الكتابة ليعيد قراءة ما كتب وينسى ما كتبه لكي يكتب في المستقبل بشكل أفضل وبصورة أنقى وأصفى. أن الكتابة حالة إبداعية تأخذ الكاتب إلى عمق دهاليز الحياة فيعيش أكثر من حياة ويحلق في أكثر من سماء. وقد يحلق كاتب القصة أو الرواية إلى السموات العليا ويغوص في أعماق البحار ويعيش في ثنايا الحياة ويكتب كل ما قد جربه أو شاهده وقد يسخر عقله في أن يذهب إلى الآفاق البعيدة، وفي حالات كثيرة قد يتهم الكاتب بأنه عاش كل ما كتبه وهذا غير صحيح نسبياً، فيتهم بأنه زنى كما زنى البطل أو تحرش به كما تحرش بالبطل رغم أن الكاتب ليس عفيفا عن نزوات البشر ولكن عملية الكتابة تحتاج إلى نوع من الشفافية العالية والصدق الشديد حيث تستنشق الأوراق أنفاس الكاتب وتكشف صدقه أو كذبه قبل العامة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها