النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

وتبقى المرأة البحرينية هي الضحية

رابط مختصر
العدد 8324 الثلاثاء 24 يناير 2012 الموافق 1 ربيع الأول 1432

كلمة (فاسحقوه) التي قالها الشيخ عيسى قاسم في خطبته الدينية يوم الجمعة الماضي جعلت حالة من الاستياء في الشارع البحريني، ففي الوقت الذي يتمنى فيه أبناء هذا الوطن أن يسمعوا الكلمات الهادئة والمتسامحة، والتي تسعى لإزالة أسباب الاحتقان، تنطلق مثل هذه الكلمات العنفية (فاسحقوه) من بيت من بيوت الله التي من أولوياتها الدعوة إلى الوحدانية والتسامح والسلام بين الناس وذلك امتثالاً لقوله تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا) [الجن:18]، فكيف برجل ديني يسعى لوعظ الناس وإرشادهم وتوجييهم أن يطلق مثل هذه العبارات العنفية (فاسحقوه) في مكان ما خصص إلا للعبادة والذكر والاستغفار. فدور العبادة من مساجد وجوامع ومآتم لم تنشأ إلا لتعزيز الأمن والاستقرار في المجتمع الواحد، لذا نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن استغلال دور العبادة لغير ذكر الله، فقد صح عنه (ص) أنه قال: (إذا جاءكم من ينشد ضالته فقولوا له: لا رد الله عليك ضالتك)، فمع أن الكلام في المسجد مكروه إلا أن النبي (ص) أمر من بالمسجد أن يقولوا له: (لا رد الله عليك ضالتك)، من هنا لا يمكن قبول أن تتحول المساجد والجوامع إلى ساحات للشحن المذهبي والتأجيج الطائفي والصراع الأهلي، خاصة مع وجود وسائل الاتصال الرقمي ومراكز التواصل الاجتماعي (التويتر) التي تنقل الكلمة في الآفاق لتشعل نار العداوة والبغضاء بين الناس. لقد كان من الأجدر بالشيخ عيسى قاسم أن ينظر في الأسباب التي دعت لخروج النساء من خدرهن، لا النظر في النتائج والآثار، ومن الذي أمرهن بحمل واستخدام القنابل الحارقة والأدوات الحادة للتعدي على رجل حفظ الأمن، إن عواقب الزج بالنساء في الصراع السياسي لأمر خطير، والأخطر هو تبرير أعمالهن والسكوت عنها، فما كلمة (فاسحقوه) إلا كلمة تحريضية لإشعال الصراع الأهلي بين الناس!. المتأمل والمتابع لخطابات الشيخ عيسى قاسم في الفترة الأخيرة يلحظ حالة الانفعال، فقد لوحظ عليه استخدام العبارات العنفية التحريضية، ففي الوقت الذي يتغاضى فيه عن الإصابات التي تحدث لرجال الأمن وللمواطنين المسالمين من الطائفة الأخرى (السنة) الذين تتضرر مصالحهم يومياً، يرى وهو يدافع عن أبناء الطائفة حتى وإن كانوا مخطئين، ففي الوقت الذي تسعى فيه المعارضة الشيعية لاستغلال ورقة النساء نرى تغاضي الشيخ عيسى قاسم عن هذه المسألة التي تمس كرامة المرأة المسلمة في هذا الوطن. إن من المعيب حقاً استغلال النساء في مثل هذه الصراعات الطائفية، فالمرأة البحرينية بنضالها الطويل نالت الكثير من حقوقها، ولم تعد هي تلك المرأة القابعة في بيتها، والتي أقصى حقوقها هي عملية الإنجاب والجلوس مع الأولاد في المنزل، في الوقت الذي يتمتع فيه الرجل بمباهج الحياة، فالمرأة البحرينية اليوم قد نالت حقوقها السياسية والمدنية وأبرزها التعليم والعمل، بل إن صورة المرأة البحرينية بدأت تتغير لدى الغرب والذي يتساءل هل من حقوق المرأة البحرينية سياقة السيارة؟!، وهذا التساؤل أجابت عليه نساء البحرين منذ عشرات السنين حينما حصلت على رخصة سياقة السيارات والمركبات، بل تجاوزته إلى التحليق في السماء بالطائرات!، هذه هي المرأة البحرينية التي عرفت في الخليج برائدة النساء لا تلك التي تتسكع في الشوارع والطرقات بعد أن تم التغرير بهن لتغير هوية نساء المنطقة! إن محاولات البعض للزج بالنساء في الصدام مع رجال حفظ الأمن ما هي إلا محاولات لاستغلالهن لتحقيق المكاسب السياسية والحزبية والطائفية، ومن ثم التباكي عليهن مما أصابهن، لذا يستاءل الفرد منا عن أسباب الدفع بالنساء في الشوارع يجب أن لا يرتفع صوتهن في حضرة الرجال، لأنهن عورات؟! حتى لا يتم الصدام مع النساء في الشارع فإنه يجب زجر النساء أولاً، والتصدي لهن وتحذيرهن من النزول إلى الشوارع والاختلاط بالرجال، من هنا تكون الشجاعة، وإلا ليست الشجاعة بالتباكي وإلقاء اللائمة على الآخرين، فرجال حفظ الأمن هم يتألمون حينما يرون النساء في الشوارع دون رادع من شيخ أو خطيب أو رمز سياسي، لذا من واجب الشيخ عيسى قاسم وغيره من الخطباء والأئمة النزول إلى الشارع ومناصحة النساء بعدم الاحتكاك مع رجال حفظ الأمن، فالدين النصيحة!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها