النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

جمعيات سياسية أم دكاكين طائفية؟!

رابط مختصر
العدد 8322 الأحد 22 يناير 2012 الموافق 28 صفر 1432

«نتمنى أن نرى مشروعاً مع تجمع الوحدة الوطنية» هذا ما جاء على لسان نائب أمين عام جمعية وعد «رضى الموسوي» في المؤتمر الصحفي قبل عدة أيام، وهذا ما يتمناه كل أبناء هذا الوطن بعد عام من الاحتقان، ولكن ما يخشاه الناس اليوم أن تكون كلمة حق أريد بها باطل!، فالأيام علمتنا أن لا نثق في أقرب الناس لدينا بعد أن صدمنا بدوار مجلس التعاون وانقلاب الأخ على أخيه، والجار على جاره، حتى الولد قد خرج على أبيه شاهراً سيفه وسكينته ورامياً في وجهه القنابل الحارقة، لا شك أننا مع المشروع الوطني الذي يتحدث عنه نائب الأمين العام لجمعية وعد وغيره، ولكن عن أي مشروع؟، هل هو مشروع الطائفة؟، أم مشروع المذهب؟، أم مشروع الأكثرية والأغلبية؟!. المشروع المنشود هو المشروع القائم على التوافق الوطني، وليس الاستحواذ والابتلاع والإقصاء، والغريب أن نائب أمين عام جمعية وعد إلى الآن لم ير ولم يسمع عن أي مشروع أو مبادرة يطرحها الدكتور الشيخ عبداللطيف المحمود رغم مرور عام على تدشين هذا التكتل!!، مع أن الصحف اليومية تتحدث عن دعوة الشيخ المحمود لمشروع المصالحة الوطنية، المشروع الذي يتمناه أبناء الوطن بعد أن تم نثر سموم وأدواء الفتنة الطائفية، ولكن لا حياة لمن تنادي، والسبب أن ما تسمى بقوى المعارضة تضع الشروط قبل اللقاء، وتريد قطف الثمار قبل الجلوس على طاولة الحوار، وتنشد التنازلات دون أن تتقدم خطوة إلى الأمام!. ولمن شاء أن يرى المشروع الكبير الذي قدمه الشيخ المحمود فليرجع إلى مجموعة من خطبه ومقابلاته ليرى مشروع المصالحة الوطنية، فرغم حجم المسؤولية وصعوبة التنفيذ مع قوى متطرفة ومتشددة في الشارع إلا أن الشيخ المحمود لديه المشروع الإنساني، فأبرز ما قاله الشيخ المحمود في أحدى خطبه: «المصالحة طريق مشروع عقلاً وشرعاً»، بل إنه ساند ودعم المبادرات الأهلية للمصالحة الوطنية، وأعلنها على رؤوس الأشهاد في المنابر والمنتديات والمجالس. إن ما تسمى بقوى المعارضة كما عاهدناها دائماً في حالة تأزيم، بل وتلقي باللائمة على القوى الأخرى وتتهمها بالتقاعس، وإلا فإن القضية أصبحت واضحة وهي المؤامرة الكبرى على المنطقة حينما طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي تحولت على إثره القوى السياسية إلى قطع الشطرنج، فلماذا نذهب بعيداً والحل بأيدينا حينما نلتقي ونتحاور ونخرج من هذه الفتنة والمحنة التي تفرضها قوى العنف والتطرف علينا؟!. الغريب أن نسمع عن لقاء قد تم في لندن بين أمين عام جمعية الوفاق ورئيس تجمع الوحدة الوطنية، فلماذا لا يكون مثل هذه الحوارات واللقاءات مع سائر الجمعيات والقوى السياسية، وهنا في البحرين؟!. إن المسألة ليست أن يتمسك كل واحد منا بموقفه السياسي، فالقضية أعمق بسبب حالة التنافر التي عليها المجتمع الآن، الحالة التي تستفيد منها قوى التطرف والتشدد في الشارع، ليس عيباً أن ننتقد برنامجاً أو مبادرة، ولكن العيب أن نحاول مخادعة أنفسنا والتقليل من البرامج والمبادرات والمكاسب التي تتحقق على الأرض، ووصفها بأنها قطرة في بحر، وأنها لا تلبي طموحات الشارع، في محاولة لإجهاض كل المساعي الإصلاحية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن في حوار التوافق الوطني. فننتقص من المجلس النيابي لأننا لسنا فيه، ونستحقر على الإصلاحات الدستورية لأن الآخرين طالبوا بها، الغريب أن لدينا الجراءة في نقد الآخرين، وإلصاق التهم بهم، ولكنا جبناء مع أنفسنا، فلا نحب مواجهة الأمر الواقع، ونقول بأن ما يجري في الساحة من أعمال عنف وتخريب هي أعمال سلمية، والحقيقة أنها لا تمت إلى الحراك السلمي بشيء، حتى أصبحت قدرتنا على إصلاح شأننا هزيلة وتافهة وثانوية. إن ما ينشده نائب أمين عام جمعية وعد «المشروع الوطني الجامع» لا يقوم إلا على أسس الحوار المباشر والصريح، وهذا ما تفتقده ما تسمى بجمعيات المعارضة، فغياب الحوار هو السبب الرئيسي لحالة الانقسام المجتمعي، وإن كان هناك حوار فهو فقط من أجل الديكور ومن ثم يأتي التلاسن، وليس هناك دليل أكبر من اللقاء الذي جمع جمعية الوفاق وحلفاءها بتجمع الوحدة الوطنية والذي ما أن انتهى حتى بدأ التلاسن على صدر صفحات الجرائد على مسألة هل الشيخ علي سلمان قال أنه سيستدعي القوات الإيرانية إلى البحرين أم لا؟!، فقد قامت الدنيا ولم تقعد على هذه القضية، والتي جعلت حالة عدم الثقة بين الأطراف السياسية حتى اليوم!. المأزق الحقيقي ودون مواربة هو الذي فجره دعاة التطرف والتشدد في دوار مجلس التعاون حتى انقسم المجتمع، سنة وشيعة، لذا لا يمكن أن تتحقق المصالحة ويعود الوطن إلى سابق عهده قبل النظر في المشاريع المطروحة، بعيداً عن الطرح الحزبي، والدعوة الطائفية، والتكتلات المذهبية. إن الإشكالية التي يجب أن تعالجها الجمعيات والقوى السياسية هي حالة التعصب للرأي، وتقديس الرموز، هذا الداء الذي حول الكثير منها من جمعيات سياسية إلى دكاكين طائفية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا