النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10969 الأحد 21 أبريل 2019 الموافق 16 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

من يشعل بارود الحرب الخليجية المحتملة

رابط مختصر
العدد 8321 السبت 21 يناير 2012 الموافق 27 صفر 1432

بدأ العام الجديد ولم نستبشر به خيرا، فمع اطلالته هلت المشكلات، وطبعا نتحدث عن إيران ومضيق هرمز واستعدادات أمريكية بحماية الملاحة العالمية لتأمين خطوط النفط ، ثم تدخل إسرائيل على الخط هي الاخرى لتواصل التهديد بتوجيه ضربة عسكرية موجعة لإيران. وطبعا يتردد نفس السيناريو، ترد أمريكا على إسرائيل بضرورة عدم الاستعجال مع ابلاغ واشنطن أولا قبل اتخاذ اية مواقف احادية الجانب. فالولايات المتحدة كعادتها تخشى إسرائيل من تنفيذ عملية عسكرية محتملة ضد إيران رغم اعتراضات واشنطن، وبالتالي، رأينا وزارة الدفاع الأمريكية تكشف عن خطط ‏ لتكثيف خطط الطوارئ لحماية منشآتها في منطقة الخليج. أمريكا كعادتها لا تصرح في العادة عن خططها العسكرية، ولكنها تفضل تسريب تلك الاستعدادات عبر الاعلام، وتولت هذه المهمة صحيفة وول ستريت جورنال. فقد كشفت طبعا عن مسئولين أمريكيين قولهم إن الجيش الأمريكي يستعد لعدد من الردود المحتملة علي هجوم إسرائيلي من بينها هجمات من جانب الميليشيات الشيعية الموالية لطهران في العراق ضد السفارة الأمريكية في بغداد. ويعتمد الرد الأمريكي على هذا التوجه الإيراني – الاحتمال في نظر الأمريكيين – بتحريك مجموعة هجومية بقيادة حاملة طائرات ثانية إلي منطقة الخليج كإجراء احترازي رادع واسع النطاق ضد إيران. وتضم تلك المجموعة طائرات ومعدات عسكرية أخرى إلى الحلفاء الرئيسيين في الخليج من بينهم الإمارات والسعودية كإجراء ردع آخر. الامر القاطع ان الادارة الأمريكية تخشى من رد فعل إسرائيلي عنيف ضد إيران ربما يكون ضربة عسكرية موجعة للمنشآت النووية الإيرانية، وهو ما دفع بواشنطن الى توجيه تحذير شديد اللهجة لا يفهمه سوى القادة العسكريين، من العواقب الوخيمة الناجمة عن شن عملية عسكرية. وحتى الوقت الراهن، لم ترد إسرائيل على التحذيرات الأمريكية، وهذا ايضا نوع من انواع – الدلع – الإسرائيلي، فتل ـ ابيب لديها سلسلة من المطالب تريدها من واشنطن وتعلم ان هذا افضل وقت لتلبية تلك المطالب واهمها امدادات عسكرية أمريكية لإسرائيل. ولهذا، فان الرد الإسرائيلي لم يعط التزاما مباشرا بعدم ضرب إيران. فإسرائيل لا تلقي بالا لتفعيل العقوبات الدولية وتريد مباشرة تدمير المشروع النووي الإيراني وتركيع الدولة الفارسية التي تتباهى بمشروعها الذي لم ير النور بعد. ويكفينا في هذا الصدد الاشارة الى تصريح ربما الاول من نوعه مع غرابته ايضا، فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قال بثقة شديدة إن إيران ستترنح لأول مرة تحت تأثير الضربة العسكرية وليس تحت تأثير العقوبات التي تم تبنيها والتهديد بعقوبات إضافية على البنك المركزي الإيراني .. وهذا اقوى دليل على التصعيد الإسرائيلي باتجاه العمل العسكري ضد إيران. بيد ان نتانياهو يسعى من جانب آخر الى توريط أمريكا واوروبا في العمل العسكري المرتقب حتى لا يتحمل العواقب وحده. فهو مثل أمريكا لأنه ابنها المدلل، فهو يريد مثل أمريكا دعما دوليا في عمل عسكري غير شرعي، مثلما سعت أمريكا ابان حرب الخليج وقبل حرب العراق واحتلاله، فهي تسعى دوما الى استصدار قرار من مجلس الامن لتأمين خطوتها العسكرية ضد العراق. وكذلك فعل نتانياهو عندما دعا المجتمع الدولي الى القيام بعمل عسكري لوقف طهران في حالة فشل العقوبات، حتى تشعر إيران بـالألم وأن تعض أصابع الندم إذا لم تتوقف عن الاستمرار في برنامجها النووي. وطبيعي ان يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي الى الديباجة القديمة التي مللناها جميعا حتى نحن الذين نعاني من صلف إيراني ضد البحرين. فهو يحاول افزاع الغرب بمقولة خاطئة ويحذره من خطر وقوع أسلحة نووية في يد نظام إسلامي متشدد أو نجاح هذا النظام في الحصول على أسلحة نووية. علينا ان نعلم جميعا بان مضيق هرمز سيظل مفتوحا، ولن يقترب اي طرف منه، فالشريان الملاحي الاول بالنسبة لصادرات النفط حتى لإيران نفسها علاوة على فصل الشتاء في اسيا واوروبا .. فاستمراره مفتوحا مصلحة للعالم اجمع، هذا بغض النظر عن تهديد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأن تقف إيران في وجه الضغوط الدولية المتنامية بشأن برنامجها النووي بـالرد علي اية هجمات عسكرية ضد بلاده. فالعالم كله لن يسمح لإيران بإشعال المضيق ووقف شريان الحياة للأسيويين والأوروبيين كما اسلفنا هو نبض التدفئة، علاوة على ان إيران ذاتها ستكون متضررة ايضا اقتصاديا وسياسيا من تعطل العمل بالمضيق تحت اي مسمي او سبب.. فالبحرية الأميركية تطفو فوق الخليج، وما كل هذه التصريحات سوى «حرب باردة»، يحاول الجميع اشعالها ربما لالهائنا نحن الخليجيين عن الانفراد بأنفسنا وبمستقبلنا. ففاتورة تلك الحرب لو وقعت ستكون باهظة الثمن، ونحن جميعا سنشارك في دفعها والعواقب ستكون وخيمة. وبناء على هذه الخلفية، اعتقد ان الاوروبيين كشعوب في ظل ازمتهم الاقتصادية التي ضربت منطقة اليورو لن يقبلوا اي عقوبات اضافة على إيران قد تؤثر على امدادات النفط، حتى لو علمنا ان الاتحاد الاوروبي على وشك التوصل خلال ايام الى اتفاق حول سبل فرض حظر على النفط الإيراني على ان يبدأ التطبيق تدريجيا خلال ستة اشهر. واذا تركنا الكلام الى الارقام، فان إيران تبيع 450 الف برميل نفط يوميا «18% من صادراتها» للاتحاد الأوروبي ـ وتحديدا ايطاليا واسبانيا واليونان وهي ثلاث دول تواجه اوضاعا اقتصادية صعبة بسبب ازمة الديون. الرفض الاوروبي ليس وحيدا، فقد رفضت دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وتركيا، وهم المستوردون الرئيسيون في اسيا للنفط الإيراني، فكرة العقوبات الغربية ابدت تحفظات. وعلى مستوى مجلس الامن، فان روسيا والصين تعترضان على الموقف الأمريكي والأوروبي بفرض عقوبات نفطية ومالية احادية على إيران لحملها على التخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها