النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

صفارات الإنذار بين أمريكا وإيران

رابط مختصر
العدد 8321 السبت 21 يناير 2012 الموافق 27 صفر 1432

رغم أن الحرب الباردة قد انتهت مع سقوط الاتحاد السوفيتي على أيدي قبائل البوشتو الأفغانية، واستفراد الولايات المتحدة بالعالم حينما أصبحت القطب الأوحد، إلا أن الأوضاع الإقليمية الأخيرة بلا شك توحي بوجود صراع خفي آخر بين قوى مختلفة، فما يحدث اليوم في المنطقة إنما هو غليان القدر على التنور، فجميع المؤشرات تؤكد أن هناك أمراً ما يحدث في المنطقة، فالتواجد العسكري الأمريكي والبريطاني المكثف في الخليج، والمناورات الإيرانية المتتالية في مضيع هرمز وشرق إيران، والتمارين العسكرية الوقائية التي تجريها دول الخليج العربي وغيرها مؤشرات تؤكد أن هناك مرحلة جديدة غير التي كانت قبل عام 2011م، ولربما هي جزء من التغيير القادم للمنطقة حينما تم طرح مشروع الشرق الأوسط الجديد. فالصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة بلغ أعلى درجاته، فإيران لاتزال تنظر إلى الولايات المتحدة بأنها الشيطان الأكبر لذا رفعت جاهزية قواتها وأجرت مجموعة من الاختبارات وأبرزها إطلاق صاروخين بعيدي المدى (قادر ونور)، في المقابل أمريكا ترى في إيران الضلع الثالث من محور الشر (بالإضافة إلى العراق وكوريا الشمالية) والذي تم الكشف عنه أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م. فبعد تغيير أنظمة الحكم في أفغانستان والعراق (2001-2003م) ظهرت في المنطقة قوى التطرف والتشدد التي ترفع شعار الديمقراطية لتحقيق أجنداتها الخاصة، هذه القوى مدعومة ومؤيدة من بعض الأنظمة في المنطقة، ولمن شاء فلينظر في الممارسات العنفية التي تجري في بعض الدول، ومن يقف خلفها مادياً ومعنوياً وإعلامياً ولوجستياً، الأمر الذي استنزف طاقات المجتمع الدولي الذي يسعى لتعزيز الأمن والاستقرار، فقوى التطرف والتشدد الإقليمية كادت أن تبتلع دول وأنظمة في المنطقة، وتغير هوية أبنائها مستغلة حالة الضعف والوهن التي جاء بها الربيع العربي، من هنا جاء مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي تم طرحه عام 2003م لإعادة رسم المنطقة ودمقرطة شعوبها!. لقد تباينت الآراء وتكاثرت التحليلات حول أبعاد وتداعيات ما يجري في المنطقة، حيث إن التصعيد والتحشيد العسكري في المنطقة ليس له من تحليل إلا الحرب، وهذه الفرضية تؤكدها الكثير من الحقائق والمؤشرات، ولربما حسب أكثر التحليلات أن تبدأ إيران بضربة استباقية من أجل إشعال المنطقة، وهذا الأمر له ما يبرره بعد الكشف عن الكثير من التدخلات في دول المنطقة، والسبب هو إشغال العالم عن ممارسة الضغط على النظام البعثي بسوريا «الحليف الرئيس لإيران وما يسمى بحزب الله في لبنان»، والذي يمارس أبشع صور العنف ضد الشعب السوري الأعزل. لم يخطر في بال أحد أن تصبح الألفية الثالثة بهذا التصعيد الذي ينذر بحرب قادمة، والتي لا يعرف أحد إلى أين ستنتهي وكيف سيكون وجه المنطقة بعدها، فالتواجد العسكري في مياه الخليج مؤشر خطير على نشوب حرب سيكون الخاسر الأكبر فيها دول المنطقة، وهذه هي النتيجة الحتمية بعد ظهور قوى التطرف والتشدد في المنطقة. فالصدام الأمريكي الإيراني المتوقع بلا شك سينال دول الخليج، والتي يجب أن تستعد من الآن لآثار تلك الحرب، فالدول العربية في مياه الخليج قد عانت من جراء ثلاثة حروب متتالية في غضون ثلاثين سنة، دفعت الكثير من خيراتها ومكتسباتها لتعزيز أمنها واستقرارها، فلايزال الجميع يتذكر حرب الخليج الأولى والثانية وتحرير الكويت، فالمشكلة أكبر مما يتصورها الفرد، وأدق من أن تواجهها جماعة أو طائفة أو مجتمع، لذا يجب التحرك الجماعي لمواجهة تلك المشاريع التدميرية، فقد استطاع أبناء دول مجلس التعاون من التصدي لآثار الحرب العراقية الإيرانية بتشكيل مجلس التعاون، واليوم هم مدعون لتأكيد وحدتهم من خلال الانتقال من مرحلة التعاون إلى الاتحاد، فإن الإخطار المحدقة بدولهم وشعوبهم أكبر من وجود مجلس تعاوني. من هنا فإن المؤمل من شعوب المنطقة أن ترتفع هذه الأيام عن صغائر الأمور، وتوقف الاصطفاف والاحتراب فيما بينها، وأن تستعد بتركيب صفارات الإنذار في العقول قبل وضعها في الشوارع والميادين!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها