النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

أبعاد

مـــــن ذاكــرة صــفارة الانـــذار

رابط مختصر
العدد 8320 الجمعة 20 يناير 2012 الموافق 26 صفر 1432

عندما تم مؤخراً تجربة المنظومة الجديدة من صفارات الانذار ومع قراءتنا للتعليقات في المسجات وغيرها تداعت الى الذاكرة حكايات قديمة قرأنا عنها وعن صافرة انذار مطلع الاربعينات من القرن الماضي، كما تداعت الى الذاكرة حكايات صفارات الانذار في مطلع التسعينات في حرب تحرير الكويت وجميعها حكايات تحتاج الى توثيق وتسجيل مفصل بما ارتبط معها من ظروف حربية أثارت فزع الناس في المنطقة وهي ظروف قاسية بلا شك. في ترجمته لبعض الاحداث كتب مهدي عبدالله «في تمام الساعة الثانية والربع من ظهر يوم 21 يونيو 1942 وردت الى الاجهزة المعنية اشارة تحذيرية عن قرب وقوع غارة جوية على البحرين وعلى الفور اتخذ المسؤولون الاجراءات الاحتياطية وبعد نصف ساعة زال الخطر». يقول مهدي عبدالله «كان اطلاق صفارة الانذار تجربة مفيدة للمواطنين.. وعند استطلاع آراء المواطنين الموجودين بسوق المنامة حول سبب اطلاق صفارة الانذار كانت الاجابات والاجتهادات متفاوتة وامتلأت بالروايات المشوقة والمبالغ فيها كثيراً». البحرين في الحرب العالمية الثانية شهدت في مصنع تكرير البترول القاء مجموعة قنابل من طائرة ايطالية لم تصب المصنع واخطأت هدفها، لكنها أثارت ذعراً بين المواطنين واتخذ المسؤولون اجراءات احترازية منها حفر الخنادق في عدد من المدن والمناطق الآهلة بالسكان وتغطية مصابيح السيارات وهي قليلة آنذاك باللون الازرق حتى لا تراها الطائرات في حالة القيام بغارات على البحرين واستهداف منشآتها الحيوية. وصافرة الانذار حضرت الى المشهد المحلي البحريني بقوة مطلع التسعينات حيث تكرر اطلاقها ليلاً الى درجة غدت فيه مع التكرار شيئاً عادياً الى درجة كبيرة، وكنا في الاذاعة نطلق صوتها من الراديو ثم نطلق اشارة زوال الخطر وحدثت يومها مفارقات طريفة داخل اروقة الاذاعة باعتبارها منشأة مستهدفة وكنا نواصل العمل طوال الاربع والعشرين ساعة، وحدث ان زارتنا وحدة من رجال قوة دفاع البحرين للتأكد من ضوابط الحماية والامن، فظنت احدى الزميلات ان الجيش العراقي دخل البحرين ووصل الى مبنى الاذاعة والتلفزيون فانخرطت في بكاء هستيري وأخذت تجري بين الاروقة بحثاً عن مهرب واخذت وقتاً طويلاً حتى هدأت وعادت الى طبيعتها. والطريف ان كثيراً من المواطنين عند اطلاق صفارة الانذار كانوا يخرجون الى سطوح منازلهم لمشاهدة ما سوف يجري في الفضاء المفتوح دون اهتمام بالخطر المحدق وهي ظاهرة غريبة في تسعينات البحرين التي كانت قريبة من صواريخ صدام، وقد وصلتنا في استهدافها للمنطقة وسقطت بحراً او براً لكنها لم تستمر طويلاً حيث انهزم جيش صدام بسرعة وانسحب. وذاكرة الحروب ذاكرة موجعة مؤلمة وحتى مطلع الثمانينات كنا نظن ان خليجنا العربي بمعزل عن هذه الحروب حتى نشبت الحرب العراقية الايرانية واقترب لظاها من بيوتنا، فشعرنا حينها ان الحرب ليست نزهة وعندما نشبت حرب تحرير الكويت كنا طرفاً فيها ودفعنا الثمن، اما حرب الامريكي في العراق فكانت نتائجها نكبة، حيث استبدل الاستبداد باستبداد اخطر لانه يحتمي بعمامة الولي الفقيه وتمزق العراق دويلات طائفية مرشحة للحرب كل يوم بل كل ساعة. أمّا تجربة صفارة الانذار الاخيرة فاغلب مناطقنا السكنية لم تسمعها رغم ترقب الناس لها ولذلك انهالت المسجات الطريفة تعليقاً وبالتأكيد وصلت الى المعنيين عن المنظومة الجديدة وبالتأكيد ابتسموا وفهموا...!! وبالتأكيد نتمنى ان لا نسمعها وهي تحذر وتنذر في يوم من الايام لكن الحروب ليست بيدنا، بل غدت مفروضة علينا فرضاً قسرياً ضمن صراع تقاسم النفوذ ومحاصصة الكعكة بين كبار قد يفتعلونها حرباً ليدفع الصغار الثمن.. وهي المأساة القديمة الجديدة تتصارع وتتحارب فيها الفيلة فتتكسر الاعشاب. وتبقى صفارة الانذار ذكرى وذاكرة تحتاج توثيقاً وتسجيلاً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها