النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أي دور لوزارة التربية في المصالحة الوطنية؟

رابط مختصر
العدد 8320 الجمعة 20 يناير 2012 الموافق 26 صفر 1432

نعم إنه لعبء ثقيل ومسؤولية جسيمة تلك التي طرحتها الوثيقة التي أطلقها مجلس الشورى لتحقيق المصالحة الوطنية. وفي اعتقادي أنه لا ينبغي أن نستثني أحدا من مؤسسات المجتمع الرسمية منها والأهلية من المساهمة في إنجاح هذه المصالحة، غير إن العبء الأكبر والمسؤولية الأعظم ستكونان من نصيب بعض تلك المؤسسات مثل: وزارة التربية والتعليم والأسرة وهيئة شؤون الإعلام والصحافة الوطنية والمنابر الدينية وكذلك الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني، وخصوصا منهم أولئك الذين ينأون بأنفسهم عن الحراك الطائفي. يوجد مثل هؤلاء الناشطين النشطين، وأقصد الذين لم يتأثروا سلبا بالحراك الطائفي، في مواقع كثيرة من مؤسسات المجتمع المدني يقومون بأدوار مهمة في تحقيق المصالحة الوطنية، والقضاء على ما خلفته الأحداث التي شقت المجتمع وسكبت سعيرا من الكراهية بين مكوناته ليقضي على كل الموروث الاجتماعي المتمثل في قيمتي التسامح واحترام الآخر. دعت وثيقة المصالحة الوطنية إلى إصلاح بيئة العمل، ولم يكن الشأن السياسي أحد مشمولاتها، وأعتقد أن ذلك هو أهم ما ميز هذه الوثيقة، ذلك أن متعاطي السياسة، المتمرسين منهم و»العليمية»، ذبحوا فينا إنسانيتنا لحساب مصالح فئوية خالصة. وقد حثت وثيقة الفعاليات البرلمانية جميع المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية على تبني مضمون هذه الوثيقة والعمل على تفعيلها كل في مجاله وفي محيط بيئة عمله لتجاوز الخطوط الوهمية التي رسمتها الأحداث ودفع باتجاه تكريسها الطائفيون من كلا الطرفين. ومن دون التقليل من شأن المبادرات التي خرجت من رحم المجتمع بل إن المجتمع لن ينسى لهم هذا الصنيع ويشد على أيادي كل من أسهم فيها بقسط لردم الهوة التي أحدثتها الأزمة، هذه المبادرة جاءت في وقتها، وهي، صدقا، من أكثر المبادرات التي يمكن التعويل عليها في التخفيف من غلواء الطروحات الطائفية التي رجّت المجتمع من أقصاه إلى أقصاه، وهي، أي المبادرة، أشبه بسكب مياه مثلجة على نار مستعرة في قلوب محمولة على أرجل لا تدري أين المسير. شخصيا أتمنى أن تنحى كافة الجمعيات السياسية ذات المنحى وتنتهج ذات النهج وتتفق فيما بينها على مستويات مقبولة لإدانة العنف كخطوة أولى، وتقييم عملها في مجمله منذ الرابع عشر من فبراير للوقوف على مواطن الخطأ التي كلفت المجتمع والدولة كثيرا كخطوة ثانية؛ للوصول إلى مشتركات تقود إلى تعديل في السلوك السياسي يضع مصلحة البحرين على رأس الأولويات كمرحلة ثالثة. إذن ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الوزارات ومؤسسات الدولة والمنابر الدينية وباقي مؤسسات المجتمع المدني التي إليها أشرت؟ خصوصا وأن عوامل نجاح هذه المبادرة وفرتها مبادرات ملكية بعضها سابق لتلك المبادرة مثل حوار التوافق الوطني ولجنة تقصي الحقائق واللجنة المكلفة بمتابعة توصيات لجنة تقصي الحقائق وتنفيذها للكثير من التوصيات، وبعضها لاحق بها مثل التعديلات الدستورية التي جاءت بناء على توصيات حوار التوافق الوطني. أما فيما خص الدور الذي يفترض أن تلعبه الجمعيات السياسية وخصوصا منها تلك التي جرفتها وجرتها الأحداث لتجد نفسها تلعب دورا مؤزمًا منذ البداية وحتى قبلها فإن القارئ العزيز يلاحظ أنني هنا أستثنيها من لعب أي دور في هذا المجال، وأكتفي بما اقترحته عليها قبل الدخول في عملية المصالحة إذا أرادت أن تنحى المنحى الذي اختطه مجلس الشورى في وثيقته، وتكسب شيئا من تعاطف الشارع الذي هرب منها وعنها باتجاهات مختلفة، وهو القيام بالخطوات الثلاث السابقة قبل أي شيء آخر. أما إذا أردنا أن نتوخى الصدق والأمانة في ما ينبغي أن نعمله من أجل الوطن، فعلينا أن نركز في الأدوار التي تلعبها الوزارات والمؤسسات الحكومية أولا، وخصوصا وزارة التربية والتعليم؛ حيث يقع عليها جل العمل وأثقله لأن عملهما يتوجه إلى المواطنين في كل المستويات العمرية، فهي البيئة الحاضنة لأكثر من مائة وخمسين ألفا من أطفال وشباب متوزعين بين المدارس والجامعات. أنا أعرف، بحكم المهنة، إن وزارة التربية والتعليم تبذل جهودا مضنية في سبيل عودة أوضاع المؤسسات التربوية إلى سابق عهدها، واحتواء الطلبة بإبعادهم عن الصراعات السياسية وهو لعمري عين الصواب، إلا أن أخطاء غيرها تؤخر قطف ثمار نتائجها. فهذه الوزارة قد كشفت عن برامج ضخمة من أجل تعزيز قيم حقوق الإنسان والمواطنة في المؤسسة التربوية على كافة المستويات، فتراها تعمل بجلد ومثابرة في كل اتجاه، فهي تقوم بإعداد البيئة المحفزة للمتعلمين والجاذبة لهم وقد دشنت ذلك مع بداية العام الدراسي الحالي، أي بعد الأحداث التي شهدتها البلاد مباشرة، بحملة «مدرستي وطني»، كما تقوم بتقييم ذاتي لمناهجها من قبل خبرات تربوية دولية، وإعادة بنائها وفق مرئيات حوار التوافق الوطني وتوصيات لجنة تقصي الحقائق، وترفد عناصرها بخبرات من مؤسسات تربوية لها مكانتها الدولية مثل اليونسكو وغيرها بما يصب في مصلحة الطالب، كما تكثف من القيام بتنفيذ ورش العمل تعزيزا لقيم حقوق الإنسان والمواطنة للمعلمين والاختصاصيين، وتعد لتنفيذ مثلها لكافة منتسبي الوزارة في الميدان من الإداريين. والراصد لكل ما تقوم به الوزارة يتيقن من أن القادم أكثر وهذا ما يوضحه اهتمام القيادات التربوية وعلى رأسها الفاضل وزير التربية والتعليم. ما أوردته بخصوص جهود وزارة التربية والتعليم ما هو إلا مثال على ما يجب أن تقوم به الجهات الحكومية المدعوة للمساهمة في إنجاح مبادرة المصالحة الوطنية. أما ما يتعلق بالجهات الأخرى التي ذكرت بأنها تحمل العبء الأكبر إلى جانب وزارة التربية والتعليم، فهي كثيرة وأضيف إليها مؤسسة الأسرة باعتبارها الخلية الأولى التي تتشكل فيها ملامح الطفل، وهي تساعد المدرسة في بلورة ملامح شخصية الطفل -شخصية المستقبل- التي ينشدها المجتمع، فإن ملخص عملها يتمثل في أن لا تقوض هذه الجهود الداعية والساعية إلى تهذيب سلوك الطفل لجعله قادرا على التصالح مع ذاته وقابلا للعيش المشترك أسوة بآبائه قبل ذلك. وأعتقد جازما أن جهود هذه الجهات يجب أن تكون داعمة لجهود وزارة التربية والتعليم، ومتجهة إلى ترسيخ ما يُقدم للطالب في المدرسة وتزيد عليه في توجهها إلى استقطاب الأفراد من خارج المؤسسات التربوية وكسبهم بما يعزز الوحدة الوطنية. إذن على كافة المؤسسات المتبقية من أسرة وصحافة وناشطين ومنابر دينية وغيرها أن تدعم توجهات وزارة التربية والتعليم، ولا تنتج ما يتعاكس مع القيم التي يتم غرسها في الصفوف وتلغم الطفل بإفرازات ما اكتسبتها من الدوار وما حول الدوار. عند ذاك فحسب ستتحقق المصالحة الوطنية وسيكون المجتمع بألف خير، فهل يتجاوز هذا الحديث حدود التنظير ليصبح حقيقة في الواقع؟ هذا ما أتأمله وهذا ما أرجوه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها