النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ديمقراطية التوافق لا ديمقراطية الأكثرية

رابط مختصر
العدد 8319 الخميس 19 يناير 2012 الموافق 25 صفر 1432

لقد جاء خطاب جلالة الملك واضحا وضوح الشمس في كبد السماء، ولو حاولت بعض القوى السياسية تشويهه أو التلبيس عليه، أو إطلاق عبارات عدم الفهم والاستيعاب، فأبناء الوطن الذين كانوا ينتظرون خطاب جلالته بفارغ الصبر استوعبوه لأنه خارج من لسان عربي مبين، لا كلامات أعجمية يصعب اسيتعابها ومعرفة معانيها، لذا لا يحتاج الخطاب إلى مزيد شرح أو تفصيل، ولكنها وقفات تناولها البعض لتحليل مظامينها ومعرفة الأبعاد القانونية والسياسية والإنسانية فيها. فقد أكد جلالته أن الإصلاحات التي ضمنها خطابه السامي جاءت استجابة لمرئيات حوار التوافق الوطني، والتي من أبرزها تعزيز الديمقراطية، فأبناء هذا الوطن حينما توافقوا على ميثاق العمل الوطني عام 2001م كان من أبرز بنوده تعزيز الديمقراطية، ولكن على أي ديمقراطية توافق أبناء هذا الوطن؟ هل هي ديمقراطية الأغلبية والأكثرية؟ أم ديمقراطية العنف والتخريب؟ أم ديمقراطية مليشيات الشوراع؟ إن الديمقراطية التي المنشودة هي التي يتحدث عنها المجتمع الدولي بمؤسساته القانونية والحقوقية، وهي ديمقراطية التوافق بين أبناء الوطن الواحد، وإلا فإن ديمقراطية الأكثرية والأغلبية إنما هي ديقراطية الغاب، وديمقراطية الجاهلية الأولى، وديمقراطية القوي على الضعيف، إن الديمقراطية التي توافق عليها أبناء هذا الوطن هي ديمقراطية التوافق والمصالحة الوطنية. وهذا ما أشار إليه جلالته في خطاباته السابقة بأن ما توافق عليه أبناء هذا الوطن فإنه لن يتأخر عن الأخذ به، لذا يجب أن يفرق الجميع بين ديمقراطية الأكثرية والأغلبية، وديمقراطية التوافق والمصالحة، والتي على أساسها يخرج الجميع من الصراع والاصطفاف الطائفي في المنطقة. فالديمقراطية التي تتبجح بها بعض القوى السياسية اليوم في خطاباتها، يرى نقيضها حينما تحرض مليشيات العنف والتخريب للخروج في الشوارع، حتى أصبحت ديمقراطيتها أضحوكة الزمان، فالديمقراطية الحقيقية هي القائمة على التوافق بين أبناء الوطن الواحد. فالقوى التي ترفع شعار الديمقراطية تتنافض مع نفسها، فهي ترفعه فقط من أجل تخويف الخصوم بها، ولو عدنا قليلاً إلى الوراء لوجدنا أن من يتبجح بالديمقراطية كان بالأمس من أوائل الرافضين لها، ومازالوا كذلك من خلال دعمهم لقوى العنف والشر في الشارع، فهم ينادون بالديمقراطية من جهة، والديكتاتورية على أتباعه ومريديه من جهة أخرى، فأين هم من الديمقراطية حينما يهربون من حوار التوافق الوطني، وأين هم حين يرفضون الجلوس مع القوى السياسية الأخرى، فعن أي ديمقراطية يتحدثون؟!. إذا علمنا كل ذلك فإن (ديمقراطية الأكثرية والأغلبية) ليست لحل المشاكل الاجتماعية والأزمات السياسية كما يصورونها للعامة، ما هي ألا مزيد من الاحتقان والتشنج، والإرهاب والإجرام للآخرين، فهي في حقيقتها (قميص عثمان) الذي تم التباكي به أمام الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لإثارة الفتن والمحن!. المتابع لتصريحات بعض الجمعيات السياسية واستخدامها لمصطلح الديمقراطية يرى أنها لا تعدو أن تكون مناورة سياسية، فالديمقراطية الحقيقة هي التي تعترف بالتوافق لا الأكثرية، وبالمصالحة لا الأغلبية، فالأكثرية والأغلبية تعني الجشع والبطش والإقصاء وعدم الاستماع، فما هي إلا تكتيك دعائي لتسويقه للمجتمع الدولي، فالمتأمل والناظر يرى حالة الاستعلاء التي يصاب بها البعض، لذا فإن طرح ديمقراطية الأكثرية والأغلبية يعود لسببين: الأول لاتهام القوى الأخرى بأنها ليست بدمقراطية، والثاني ليخرج بمشاريع يثبت فيها ديمقراطيته المزيفة لتحقيق أجندته الخاصة. من هنا نستشف من خطاب جلالته بأنه يسعى لتعزيز ديمقراطية التوافق الوطني لا ديمقراطية الأكثرية المذهبية التي يحاول البعض تصويرها بأنها ديمقراطية بحرينية، لذا فإن أبناء هذا الوطن، بتاريخهم السياسية والنظالي يستطيعون التفريق بين الديمقراطيتين، ومن ثم يمكنهم تحديد مسيرتهم، فإما مع ديمقراطية التوافق الوطني وإما مع ديمقراطية الأكثرية المذهبية كما هو حاصل اليوم في العراق بعد أن تم تغيير هوية أبنائه!، والسلام على من اتبع الهدى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها