النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الاعتراف بالخطأ فضيلة ولكن كيف..

رابط مختصر
العدد 8319 الخميس 19 يناير 2012 الموافق 25 صفر 1432

في مقابلة الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية.. ما يُشير الى انه يأخذ بالتراجع عن مواقف سياسية له سابقة سواء تجاه ولاية الفقيه او تجاه تفريس الخليج ومياهه.. فيما يرتبط استراتيجياً بسياسة الاطماع الايرانية في المنطقة. الا ان هذا التراجع لا يدُل على مصداقية مبدئية وسياسية.. فهو في تراجعه يظهر كأنه على ذات المواقف المبدئية السياسية والايدلوجية السابقة.. وليست مواقف سياسية مبدئية جديدة في ابداء اسفه على ما كان عليه سابقاً.. وهو ما يؤسف له حقاً بهذا يساوف مكابراً فضيلة الاعتراف بالخطأ. ان فضيلة الاعتراف بالخطأ تشكل نزاهة فضيلة صدقية الموقف السياسي الوطني وشجاعة رجولية لا تأخذها لومة لائم في صدقية ونزاهة سياسة وطنية رائدها وطن بحريني مستقل حر شامخ في كرامة توجهاته الانسانية!! واشهدُ ان أمين جمعية الوفاق الاسلامية الشيخ علي سلمان لأول مرة اراه في حياته السياسية يقولها ناصعة مجلجلة لا غبار عليها: بان خليجنا عربي والسعودية محوره.. مدركاً ان مثل هذا القول يُغضب سياسة الجمهورية الاسلامية الايرانية ورغم ذلك يذهب متمادياً في قوله لا فض فوه: انه لا مكان لولاية الفقيه في البحرين.. وكنت تمنيت عليه ان يضيف ولا في قلب وضمير ووجدانية امامه الشيخ عيسى قاسم!! واشهدُ ايضاً ان مثل هذه الكلمات لاول مرة تُزهر على لسان أمين عام جمعية الوفاق.. والذي كان يحجم سابقاً ويساوف تجاه فارسية الخليج.. وارتباط جمعية الوفاق الاسلامية بسياسة ولاية الفقيه في شخص مُرشدها آية الله عيسى قاسم!! ويرى البعض ان الاسلام السياسي يستفيد من تجارب الاسلام السياسي في استلهام الدروس والعبر.. وان ما ازهر على لسان الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية يمكن تلمسه في سياسة التلون الفاقعة لدى الشيخ راشد الغنوشي في تونس.. ولكن لنأخذ ذلك بحسن نية وبعيداً عن الروح المذهبية وعلاقتها بـ(التقية) التي تتجلى في مواقف قادة وكوادر جمعية الوفاق الإسلامية.. آناء الليل واطراف النهار في انشطتهم السياسية والاجتماعية!! وفي جهل سياسي لم يسبق له مثيل يتوهم الشيخ سلمان كما نرى مثل هذا التوهم لدى غيره.. ان البحرين تعيش مرحلة ولادة مخاض تاريخية.. دون ان يدرك ما التاريخ.. وما مخاض التاريخ.. وما تحول ماهية التاريخ في المجتمع!! ولا احسب ان شيئاً من مخاض التاريخ ما يرتبط بما يقوم به صبية العنف والغوغائية الطائفية في تكريس عصي الارهاب والتخريب في المجتمع يمكن ان يُشكل حراكاً لمخاض التاريخ وانما ذلك ما يُعرف بزبد التاريخ: واما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض!! لقد ذهبت كل مواقف الارهاب والعنف التي تفلتت عضلاتها الطائفية في احداث الدوار في زرع الفتنة الطائفية في عمق المجتمع.. وكان ما عرف بالدوار الذي كرس تباغض وتكاره الناس في الناس وشق المجتمع وكرس الطائفية هو لايزال ذاكرة مرحلة «مخاض تاريخية غير مسبوقة» على حد تعبير الشيخ علي سلمان!! واحسب جازماً ان احداث الدوار المأساوية وتفاعل هذه الاحداث الطائفية حتى هذا اليوم.. شكل اجهاض مخاض التاريخ الذي تنامت مظاهره في مشروع الاصلاح الوطني.. وكان على القوى الوطنية والديمقراطية والليبرالية وعلى جمعية الوفاق الاسلامية ايضاً.. ان يقوموا بتفعيل وتطوير وتحريك هذا المشروع الوطني وتكريس مفاهيم الحرية والديمقراطية واتخاذ منه واجهة برنامج وطني وديمقراطي رائد لجميع القوى الوطنية وجمعياتها السياسية في مملكة البحرين!! وكانت وسائل الرفض والتشكيك والكذب والافتراء على حقيقة مشروع الاصلاح الوطني والقائمين على انجازه دفع إلى هذا الانسداد السياسي الطائفي في المجتمع.. ويرى علي سلمان ان: «الصراع الذي يدور في البحرين هو بين الدولة والديمقراطية.. فالدولة تتمسك بموقفها بحجج مختلفة فيما تحاول الديمقراطية ان تقتحم هذه القلاع المبنية». وهل صحيح ان الصراع السياسي الرائد في البحرين بين الدولة والديمقراطية؟ وهل الطائفية تمثل الديمقراطية في صراخها وعويلها؟ وهل العنف والتشدد والارهاب يفتح باباً للديمقراطية؟ ام يغلق كل الابواب؟! وهل الصراع الديمقراطي مشروع طائفي يتخذ من العنف سبيلاً ضد مشروع الاصلاح الوطني الذي يشكل عين الديمقراطية؟! وهل الصراع الديمقراطي رفض مبادرة ولي العهد المشبوبة من رأسها إلى اخمصها بالديمقراطية؟! الصراع الديمقراطي في حقيقته صراع وطني لا صراعا طائفيا.. وعندما تذر الطائفية قرنها في الصراع الديمقراطي يفقد هذا الصراع الديمقراطي حقيقة الوطنية. ان الصراع الديمقراطي في نهج صراعه صراع وطني سلمي موضوعي عقلاني.. لا صراعا قائما على العنف والارهاب وتكريس الطائفية وتفجير نعراتها المذهبية في عمق المجتمع!! ويرى علي سلمان البحرين «خارج التصنيف الديمقراطي اليس مثل هذا القول غير المسؤول واقع تجنٍ على الحقيقية»؟! صحيح ليست الديمقراطية في مملكة البحرين في كمالها.. الا ان المجتمع البحريني يقوم على مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية واعلامية ودستور ومجالس برلمانية وشورية وبلدية ومؤسسات واحزاب وحريات ديمقراطية ونقابية وشبابية ونسائية وصحف ودور نشر ولوائح قانونية تنظم حركة المجتمع البحريني ضمن أصول ديمقراطية يرى كل (منصف) وطني غيور ان تكامل ابعادها وتقويم عيوبها وسلبياتها في العمل على تطوير وتعميق مشروع الاصلاح الوطني!! ألا يعتري الخجل مثل هذا القول الخالي من المسؤولية الاخلاقية «أن مملكة البحرين خارج التصنيف الديمقراطي» واحسب ان الوطن اي وطن بحاجة ماسة إلى التطوير الديمقراطي.. الا ان هاجس التطور الديمقراطي.. لا يتم عبر وضع الوطن البحريني عنوة واغتصاباً «خارج التصنيف الديمقراطي» وكان يجدر بشيخنا الفاضل علي سلمان ان يكون اكثر صدقية وموضوعية نبل وطني في ان يدعو الجميع إلى التضافر والتكاتف بالعمل على تطوير الديمقراطية وضخها بدماء جديدة يزيل الكثير من شوائبها ويدفع بها إلى الطريق الديمقراطي الصحيح!! اما قذف حقيقة الوطن بحاجة الافتراء والاعتداء والتجني فهذا لعمري خُسران وطني لا احد يتمناه لاحد!! ويدعو الشيخ سلمان وجمعيته الموقرة إلى ان يكون الشعب مصدر السلطات.. وهذا ما يستتب امره عبر تطوير المؤسسة التشريعية.. الا ان هذه المؤسسة التشريعية ادار لها علي سلمان ظهر المجن ورفع ضدها شعار المقاطعة.. وكان حصيلة ذلك انسحاب 17 نائباً وفاقياً.. اليس في هذا عمل تخريبي للديمقراطي البرلمانية وعلى طريق ان يكون الشعب مصدر السلطات!! ويرفع علي سلمان قبضته باسم المعارضة وكان الواحد الأحد لها وجمعيته.. ومعلوم ان المعارضة تفقد صفتها كمعارضة سياسية إذا تبنت نهجاً طائفياً يقوم على الارهاب والعنف والتخريب.. والمعارضة السياسية ترتبط بالنهج الديمقراطي السلمي وموضوعية الأداء وعقلانية الحركة.. اما ما يدفع به علي سلمان وجميعته جمعية الوفاق الاسلامية والسائرون في ركابها في اعمال العنف والارهاب والتخريب والاعتداءات بقوارير الملتوف على المارة وعلى فرق الأمن وسكب الزيوت في الطرقات واشعال اطارات السيارات وتفجير السلندرات وخلاف ذلك من اعمال العنف والارهاب والقتل والتدمير فهذا لا يمت إلى حقيقة نضال المعارضة الوطني الديمقراطي السلمي.. فالناس لها عيون تنظر وآذان تسمع وعقول تفكر ولا يمكن ان تخفي جمعية الوفاق الاسلامية نفسها ومن معها وتصبحُ بريئة من هذا الحريق الطائفي في العنف والارهاب والتخريب الذي يذرع المجتمع البحريني!! ومعلوم ان مؤسسات المجتمع الاقتصادية والاستثمارية والعقارية والبنكية والسياحية تتأثر سلباً من اوضاع العنف التي فجرها الغوغائية الطائفية في قلب الوطن.. وهو ما يدفع سلباً إلى تردي الحالة الاجتماعية ويضاعف البؤس والشقاء لابناء وبنات هذا الوطن بدون استثناء.. وهو ما يفقد الكثيرين صبرهم.. فالصبر له حدود كما يقول المثل!! ان رجوعاً وطنياً افضل عن الخطأ واضحاً جلياً دون لف ولا دوران وخالي الوفاض من (التقية) المذهبية ما يُعزز الصدقية الوطنية لدى قيادة جمعية الوفاق وعلى رأسها الشيخ علي سلمان!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها