النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

أبعاد

إيران وحافة الهاوية

رابط مختصر
العدد 8318 الأربعاء 18 يناير 2012 الموافق 24 صفر 1432

حافة الهاوية مصطلح سياسي قديم استخدم بكثرة خلال حقبة الحرب الباردة عندما كانت أمريكا والاتحاد السوفيتي السابق يذهبان في التصعيد اللفظي والكلامي إلى حافة الهاوية «الحرب» ثم تكون النتيجة باستمرار ان يدخل وكلاؤهما الصغار في آسيا أو افريقيا حروباً، فيما بينهم بديلاً عن حرب العملاقين التي لم تقع، فيما دفع الوكلاء الفقراء فاتورة الهاوية ناراً ودماراً ونهايات مؤسفة وتلك حكاية يطول فيها الحديث. ويبدو ان ايران الملالي اكتشفت اسرار لعبة حافة الهاوية وفوائدها وعوائدها فبدأت منذ فترة تلعبها عند كل ازمة، فتصعد خطاباتها وتهديداتها حتى ليبدو للبسطاء على اننا موعودون بحرب طاحنة سرعان ما تنزع فتيلها صفقات سياسية من وراء الكواليس يتم فيها اقتسام كعكة البسطاء في لعبة حافة الهاوية أو حافة الحرب.. فالتهديد بإغلاق مضيق هرمز، والتهديد بتلغيمه والتهديد بتفجير ناقلات النفط العابرة منه إلى اوروبا وامريكا هو درجة من التصعيد وإن بدت إعلامياً متقدمة وساخنة لكنها في لعبة حافة الهاوية التفاوض واقتسام النفوذ الذي يبدو ان الحركات السياسية في الخليج العربي التابعة لإيران لم تستطع ولم تنجح في فتح ابوابه لدخول إيران كلاعب اساسي داخل البيت الخليجي العربي بما دفع بإيران بالتلويح بورقة هرمز لعل وعسى ان يفتح لها الطريق لصفقة اقتسام النفوذ وهو طموح ايراني قديم تضخه ماكينة الايديولوجية القومية الفارسية معطوفة ومدفوعة الآن برافعة الطائفة والطأفنة تحت عمامة الولي الفقيه ومشروعه الطامع لتصديره عبر العالم لا عبر الخليج وحده والذي هو في النهاية بوابة الوصول بمشروع الولي الفقيه إلى العالم. خطورة لعبة حافة الهاوية انها لا تحدث بين الكبار وبين من يهددون بها ويلوحون بورقتها، فلا إيران ستصطدم بأمريكا ولا أمريكا اوباما ستصطدم بإيران، وبالتالي فالخشية كل الخشية ان يكون الصغار ورقة الرهان في لعبة عض اصابع الكبار فيدفعون الثمن فيما الكبار يقبضون. إيران في عهد الديمقراطيين وتحت رئاسة اوباما بالذات استرخت واطمأنت إلى حدٍ بعيد، فأوباما ليس كسلفه بوش الابن الذي دفع بالجيوش الامريكية إلى اكثر من منطقة ساخنة بل هو «اوباما» يعمل حثيثاً على اعادتها إلى بلادها ومن يفعل ذلك لا يفكر بخوض غمار حرب جديدة، هذه بديهية بسيطة فهمتها ايران، وفهمت ان ادارة اوباما تفضل الصفقات من خلف الكواليس على الضغط بالحروب وهي «ادارة اوباما» تفضل هذا الاسلوب بطريقة شبه استجدائية واسترضائية مفضوحة افقدت امريكا هيبتها وهي تركض خلف ايران وغيرها في استجداء واسترضاء تقدمه الخارجية الامريكية بشكل استفز شعوب الدول الحليفة لامريكا وجعلهم يسخرون من حليف يبيعهم كلاماً فيما يشتري استجداء واستراضاء طرف آخر لا يخفي استعلاءه واستكباره مأخوذاً بقوته وجيوشه في تهديد الحلفاء الذين لم تعد شعوبهم تثق بالحليف الكبير بناءً على مواقفه عندما تحرك الذراع الايراني الخطير داخل اوطانهم ووصل إلى بيوتهم وهدد وجودهم، فلم تبدِ الإدارة الامريكية بوصفها الحليف الاستراتيجي كما تقول أي موقف حاسم يعيد شيئاً من الطمأنينة إلى شعوب هذه الدول المعرضة للتهديد، بل كانت تصريحات الادارة مخاتلة ومانعة وكثيراً ما كانت تسترضي بل وتستجدي إيران الملالي عبر الدفاع الحقوقي والسياسي الأمريكي عن وكلاء إيران في الداخل الخليجي العربي. حافة الهاوية والضجيج الاعلامي حول اغلاق هرمز وضجيج ردات الفعل الكلامية هو مجرد لعبة ومقدمة «ساخنة» لصفقة كبيرة ستجري فصولها وتفاصيلها خلف الكواليس سيدفع الصغار ثمنها.. وعجبي الحليف الاستراتيجي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها