النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

العنوسة بين التعدد الواجب والحرام

رابط مختصر
العدد 8316 الإثنين 16 يناير 2012 الموافق 22 صفر 1432

في مقال سابق بعنوان (العنوسة والتعددية والمحطة الأخيرة) ثارت ضجة كبيرة في بعض المنتديات حول الموضوع، بين مؤيد ومعارض، بما أن المقال تناول الجانب الاجتماعي للمرأة العانس لا الفقهي، وتوقف عند أضلاعه الثلاثة، البنت، والزوج، وزوجته الأولى، بالإضافة إلى ولي أمر البنت في بعض الحالات، فالبنت التي شارفت على سن العنوسة والمحطة الأخيرة من العمر لا تمانع بالزواج من رجل مرتبط بعلاقة زوجية سابقة، ولربما لديه أكثر من زوجة وأبناء، والزوج الذي يبحث عن شريكة أخرى لعدة أسباب بعضها وجيه، والآخر إنما ذرائع ليشبع رغباته الجنسية والمجتمعية وحتى يقال: سي سيد! ووجد في الشريعة ما يبرر زواجه، والزوجة الأولى التي تعتبر زوجها شريكها الأوحد في الحياة، والتي في الغالب الأعم ترى نفسها ضحية نزوات زوجها الذي أصبح مراهقا في الخمسين!! إذا كان المقال الأول قد تطرق إلى مشكلة العنوسة والفتيات اللاتي جلسن في المحطة الأخيرة للقطار، فإن مقال اليوم يتناول الأطراف الثلاثة المعنية جميعها للوصول إلى مخرج من الأزمة التي تعاني منها الكثير من الدول، وخاصة المنطقة العربية، والتي تثبت الإحصائيات ارتفاع نسب العنوسة فيها، لذا تقوم مراكز الأبحاث ومكاتب الارتباط الأسري ومنتديات ومواقع الزواج بتسهيل عملية الزواج بين الأطراف. بما أن الرجل هو حجر الزاوية، والركن الأساسي في العلاقة الزوجية، فإن النظر في المشكلة يجب أن ينطلق من بيده العصمة والولاية، والذي يجب أن يعلم الجانب الفقهي في هذه القضية، من هنا يطرح التساؤل الكبير بين الناس هل التعدد على درجة واحدة، أي هل بإمكان أي رجل أن يعدد، مثنى وثلاث ورباع؟ أم يكتفي بواحدة والسلام، وهذه المسألة طال الحديث حولها، وإن كان قد سقط البعض فيها بسبب جهله بها حتى تزوج بأخرى فإذا به بعد أشهر قليلة ينفصل ويترك المرأة الأولى أو الثانية في صراع مع المجتمع حينما تصبح وحيدة ولربما كالمعلقة! لذا فإن تناول ملف العنوسة والتعدد يجب أن يقف عند المسائل الفقهية، فالأصل في التعدد هو الإباحة، ولكنه ينتقل من هذه الدرجة إلى أخرى إذا اعتراها ما يغير حكمها: أولاً: ينتقل من مباح (الذي لا يؤجر ولا يستحق العقاب صاحبها) إلى مرحلة الحرام، وذلك لعدة أسباب مثل الزواج من خامسة أو أن يجمع بين المرأة وأختها (وأن تجمعوا بين الأختين)، أو بينها وبين عمتها أو خالتها كما صح عن النبي(ص)، ويكون محرماً كذلك إذا رأى الزوج أنه لا يستطيع العدل والإنصاف بين نسائه في النفقة والمبيت. وهناك تعدد الواجب، وهو الرجل الذي لديه زوجه لا تغنيه عن النساء، وخوفاً على نفسه من الوقوع في الحرام فإنه يعدد، وهذا التعدد في حقه واجب، إذا كان قادرا على الإنفاق والعدل. أما المستحب وهو الذي يؤدي إلى أمر مستحب مثل الإكثار في الأولاد، ويكون مكروهاً إذا كان يؤدي إلى مكروه كطلاق الأولى، أو إشغاله عن فضائل الأمور مثل التعبد والعلم، أو لديه حالات الغضب السريع الذي لا يتوافق مع استقرار الأسرة. من هنا نرى بأن التعدد في الزواج ليس واجباً كما يحاول بعض الرجال تصويره للنساء، وليس محرماً كما تحاول بعض الحركات النسوية فرضه على المجتمع ولو انتشر الفساد، بل هو بين هذه الدرجات الفقهية، فملف العنوسة تعاني منه دول المنطقة حسب الإحصائيات التي بلغت العنوسة فيها النسب الكبيرة، والتي أدت إلى مشاكل اجتماعية عديدة، وليس لها من مخرج سوى الزواج القائم على علاقة صحيحة واضحة بين الأطراف. إن مرحلة العنوسة لا تشعر بها إلا الفتاة ذاتها، ولولا اندماجها في المجتمع والعمل اليومي لعاشت أتعس مراحل حياتها، فهي تمضي الوقت مع زميلاتها في العمل، وتتحمل الأعمال الإضافية فقط لقتل الوقت. من هنا فإن العلاج لهذه الظاهرة الخطرة هو بتسهيل عملية الزواج، وتوفير السكن والوظائف والإمكانيات للشباب للزواج حتى لا تبلغ المرأة مرحلة العنوسة ومن ثم نرى الحل في التعدد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها