النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

الشيخوخة السياسية

رابط مختصر
العدد 8315 الأحد 15 يناير 2012 الموافق 21 صفر 1432

الحراك السياسي الذي جرى في العام الماضي وبالتحديد بعد أحداث فبراير حينما طرحت مشاريع الفتنة والمحنة قد كشفت عن ضعف في البنية الهيكلية للكثير من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، الأمر الذي جعلها ترتكب الأخطاء المميتة، ولربما تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق قد كشف عن الكثير من الأخطاء التي يجب استدراكها ومعالجة آثارها. الإشكالية اليوم ليست في وقوع الأخطاء، فهذا وارد، ولكن في استمرارها والتغاضي عنها، فمؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية اليوم بعيدة عن المجتمع، فهي لاتزال داخل كياناتها وفي بعض مجالس رموزها لشرب الشاي والأحاديث الجانبية!، ولم نر منها تحركاً جاداً لمعالجة تلك الأخطاء حتى خرجت جماعات التطرف ومليشيات العنف لإقلاق راحة الناس، وإلا فإن هذا هو الوقت المناسب لتلك الكيانات لممارسة دورها الريادي لتعزيز دولة القانون والمؤسسات وفق الأسس الديمقراطية. في العام الماضي (2011م) اختفت أنشطة تلك المؤسسات، فلا ندوات ولا فعاليات ولا تقارير، واكتفت فقط بالتواجد الليلي بدوار مجلس التعاون الذي جاءها على طبق من ذهب (كما تعتقد وتتصور)، والسبب كما يعزوه المراقبون إلى خوفها من الإجابة على سؤال واحد، هل أنتم مع الديمقراطية بمؤسساتها التشريعية أم أنكم مع القوى العنفية في المجتمع، مثل تلك التي قادتكم أيام دوار مجلس التعاون، وكما يقول الكاتب سعيد الحمد (قودني وأنا خاروفك)؟!. أرجو أن أكون مخطئاً في تحليل تلك المواقف، فالجميع شاهد بأم عينه تراجع مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية عن ممارسة الديمقراطية، فالكثير منها كان في حالة خوف ورعب من الجلوس مع فرقاء العمل السياسي والسبب أنه لم يستوعب الديمقراطية، ولم يفهم منها إلا الشعارات الجوفاء، فرغم مطالبتهم بممارسة الديمقراطية خاصة في مجتمع متعدد مثل البحرين نراها تتقاعس لترفع لواء الأحادية، ممثل الشعب، والأكثرية والأغلبية، لذا يجب أن تسمع وتفهم وتطاع!!. المفترض من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية أن لا تقع وتكرر نفس الأخطاء التي ضمنها تقرير بسيوني، وأن لا تنساق خلف أي مشروع طارئ!، فرصيدها الوطني كبير، وهي موجودة في الساحة منذ منتصف القرن الماضي، فقد كانت موجودة قبل أن تطرح مشاريع (الثورة والصحوة) في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، فالواجب أن تستفيد من أخطاء التنظيمات السياسية السابقة، ولكنها مع الأسف الشديد سقطت في أول مشروع إقليمي تدميري بشرت به بعض الدوائر الاستخباراتية منذ عام 2003م!، لذا هي اليوم تتحمل تبعات أي منزلق طائفي بسبب سوء أدائها في الأيام الماضية حينما مارست الصمت والسكوت. ليس هناك من تخبط وترنح وخلط في الأوراق أكثر مما حدث في العام الماضي، فتلك الكيانات تنادي بالديمقراطية في الوقت الذي تمارس فيه هواية الاستعلاء وحب الذات والأنا!، حتى في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع من حالة الانقسام الطائفي، وخطورة الصراع المذهبي، فحالة الإرباك التي تعيشها مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية جعلتها في حيرة من أمرها، فلا هي إلى الإمام ولا إلى الخلف. من هنا يشاهد ظهور كيانات وجماعات ولجان مجتمعية والسبب ضياع دور تلك الكيانات التي رهنت نفسها في سلة واحدة، وهي سلة الدوار، حين أوقفت كل المشاريع التي صادقت عليها الأمانة العامة والهيئة المركزية لديها لتنفذ أجندة أثبتت الأيام أنها خارجية وتدار بعقلية تآمرية!. فإذا كان هذا هو حال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية التي أصبحت تابعة لغيرها، وأن مرجعيتها السياسية إنما هي ديمقراطية شكلية تمارسها في كياناتها، من هنا فإن تشخيص تلك الكيانات بعد تحليل كل المواقف التي تمت في العام الماضي تثبت أنها مصابة بداء الشيخوخة السياسية الذي أفقدها التركيز والتحليل والقرار الصائب!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها