النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

الخريـــــف العـــــــــــــــربي

رابط مختصر
العدد 8315 الأحد 15 يناير 2012 الموافق 21 صفر 1432

الأمور بنتائجها والأمور بخواتيمها والأمور بانعكاساتها على أرض الواقع.. بالتأكيد لسنا في وارد مقارنات بين السابق واللاحق ولكننا بذات الدرجة من التأكيد أمام واقع نقرأ تفاصيله ونقف على دقائقه ووقائعه وقد بدأ في الفترة الاخيرة نسمع من «ثوار الربيع العربي» كلاما آخر عن «ربيعهم». بدأت نبرة «ثوار الربيع العربي» تتحدث عن اختطاف ربيعهم وعن إحلال وعن إقصائهم وعن احتواء تضحياتهم، ونشم في الكلام رائحة «ندم» وبدؤوا على ذات الفضائيات التي بشروا بها بربيعهم يتخانقون ويتعاركون ويوجهون أصابع اتهامات مرتعشة لجماعات سرقت ربيعهم وهي في سبيل تأسيس قواعد استبدادها الجديد وإحلال جماعاتها للامساك جيدا بمفاصل السلطة الجديدة، بما ينذر بخريف صفصف قاس وقادم بعد كل ما جرى. في مصر وتونس خرج «ثوار الربيع» من المولد بلا حمص كما يقول اخواننا المصريون أو خرجوا كما نقول هنا «من الباب الشرقي» فحزب النهضة «الغنوشي» هو الحاكم التونسي الجديد سيشكل الوزارة ويوزع المناصب ويمسك بزمام كل صغيرة وكبيرة هناك والمرزوقي مجرد «رئيس فخري» يلبس البشت ويدور ويزور ويصور ولا بأس من تصريح هناك لن يضر ولن ينفع، فـ «الغنوسي» وحزبه ضبطوا الامور لحكم تونس والبوعزيزي سيغدو مجرد ذكرى في شارع منسي من شوارع تونسية كثيرة جلس «ثوار الربيع التونسي» على أرصفتها في حالة يأس وخدر يتساءلون أهذه هي النهاية.. وهل كانوا وقوداً لا يقود؟؟ «وقود لا يقود» عبارة ألقاها أحد ضيوف احدى الفضائيات المصرية بعد نتائج انتخاباتها الاخيرة التي خرج فيها «ثوار الربيع المصري» من دوار التحرير وفي يدهم قبض الريح التي عصفت بمصر، فيما الكراسي والمراسي ذهبت الى الاخوان والسلف الذين بدؤوا يعدون العدة لتشكيل الحكومة والامساك بمفاصل ما بعد الربيع / الخريف. وفي العراق ضبط حزب الدعوة كامل سيطرته على المفاصل وعاد التيار الصدري «الوكيل الآخر للولي الفقيه» الى المشهد بقوة قوية وخرج الآخرون من «ربيع العراق» يصفقون الراح بالراح والكف بالكف وظل «الربيع» مجرد عنوان لخريف طويل. ولابد من «صنعا وإن طال الحديث» فلا ندري الى أين ستؤول الامور لكنهم «ثوار الربيع» خرجوا من احد ابواب صنعا، العاصمة إلى البطاح البعيدة وفقدوا دورهم في اللعبة. هذه وبسرعة خاطفة هي «ثمار» الربيع العربي البدائل الجديدة أو بمعنى أدق البديل الجديد لا يمكن مهما أحسنا الظن فيه ان نراهن عليه لتأسيس ديمقراطيات عريقة ولا حتى ديمقراطيات بدائية.. فحزب الدعوة «حزب الولي الفقيه» لا يمكن لي ان أتوهم وأخدع نفسي بأنه صاحب مشروع ديمقراطي مدني منفتح وكذلك هو حزب الغنوشي.. لكنها صناديق الاقتراع والانتخاب بعد أن حرق «ثوار الربيع العربي» المراحل وقفزوا قفزا مغامرا على التطور الطبيعي المتدرج للديمقراطيات الناشئة ولم يؤمنوا بنظرية التراكم والمراكمة التي تؤسس وتهيئ على نار هادئة الوعي العام الجمعي والرأي العام بثقافة الديمقراطية ليتشربها على مهل متمهل ويفرز ويجرب ويختبر وينشط ليكون في النهاية صاحب رؤية حقيقية في الديمقراطية ومفاهيمها.. لكنه حرق المراحل بنزق مقامر، قلب الدنيا رأسا على عقب وهذه هي النتيجة وهذه هي المحصلة، استبدل حزبا حاكما بحزب آخر ليظل يدور في نفس الدائرة لأن الديمقراطية في عالمنا العربي ليست ثمرة برسم القطف وقد نضجت، ولكنها ثمرة برسم الزرع وما أطول مسافة الزرع حتى تنضج ثماره بشكل طبيعي وتراكمي وهادئ وسلمي. عندما قلنا وعندما حذرنا وعندما اعترضنا وكتبنا انه ليس ربيعا، لم نكن نقرأ الطالع أو نتنبأ أو «نفج الفال» ولكننا كنا نقرأ الواقع بواقعية وكنا على ثقة بأن تلك المقدمات ستقود الى هذه النتائج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا