النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أزمة التدخل الأجنبي فى سوريا

رابط مختصر
العدد 8314 السبت 14 يناير 2012 الموافق 20 صفر 1432

من الواضح حتى وقتنا الراهن ان التفاؤل العربي بمهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية لسوريا بدأ يتلاشى بعد أول مهمة للبعثة وتقديم تقريرها للامين العام نبيل العربي. ويبدو أيضا اننا كعرب عدنا للخطوة الأولى التي ننجح فيها بطلاقة فى كل الأحوال. ولكي أوضح أكثر أتساءل: «لماذا عادت اجتماعات اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية؟».. فالبعثة لم تمض فى سوريا سوى عشرة أيام فقط، وهي فترة بسيطة جدا لملاحقة النظام السوري ولكشف أهواله وقمعه لمواطنيه. بيد ان الأمر المؤكد الآن هو نية الجامعة العربية عدم إلغاء بعثة المراقبين مع التـأكيد على مواصلة عملهم رغم النداءات المتكررة من المعارضة السورية بإلغائها لعدم الجدوى في منع عمليات القتل المنظم للمواطنين الأبرياء. ولهذا.. ربما تستفيد البعثة العربية بخبرة المراقبين الدوليين للقيام بعملها على أكمل وجه، ولا ننسى ان الأمم المتحدة تسعى من فترة لإرسال بعثة مراقبين خاصة بها الى سوريا التي ترفض هذا الأمر تماما، مما ادخل الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمن في متاهات الانتقاد الروسي لمشروع القرار الغربي بشـأن هذه البعثة. مأخذ روسيا على هذا القرار ليس فقط الموافقة على ذهاب مراقبين دوليين لسوريا وتكريس مبدأ العقوبات والحظر الاقتصادي، وانما أيضا لان هذه الموافقة ستضر بصادرات السلاح الروسية لسوريا بالطبع. الموقف الغربي والأمريكي يركز على العقوبات، باعتبار انه أداة ناجعة لتركيع النظام السوري ودفعه الى الانتحار، فمثلا الاتحاد الأوروبي يؤكد أن موقفه من الملف السوري لم يتغير، وأن الظروف الحالية لا تسمح بتغييره وأنه يجري تقييما ومراجعة مستمرة للعقوبات التي صدرت ضد النظام السوري. أما روسيا، فهي تتعامل مع الملف السوري بصورة عملية، ولذلك تقدمت بمشروع قانون لمجلس الأمن يركز على اللغة التى يفضلها الغرب، اي يندد بسفك الدماء لكنه لا يصل إلى حد إلقاء اللوم على القيادة السورية. وطبيعي ان تقف روسيا مثل هذا الموقف، فمبيعات الأسلحة الروسية لسوريا تصل لنحو 7% من مجمل عشرة مليارات دولار من مبيعات الأسلحة في الخارج عام 2010. الانقسام ليس فى مجلس الأمن فقط، وانما وصل أيضا الى صفوف المعارضة السورية لم تفلح في توفيق أوضاعها والاتفاق على كلمة سواء، فبعد أقل من 24 ساعة على توقيع اتفاق توحيد المعارضة السورية، ممثلة في «المجلس الوطني السوري» و»هيئة التنسيق الوطنية»، ظهرت خلافات حادة بين الجانبين ألقت بالشكوك في شأن قدرة المعارضة على الوحدة، بسبب تباين وجهات النظر حول تعريف «التدخل الأجنبي». فالوثيقة ترفض في ديباجتها التدخل الأجنبي، ومع ذلك تطالب بالتدخل الأجنبي. وليس عجيبا ان تجاهر أطراف المعارضة السورية بمواقفها المتضاربة من الوثيقة التأسيسية، فالاعتراضات التي نشأت حول وثيقة الاتفاق السياسي بين قطبي المعارضة السورية في الخارج «المجلس الوطني» و»هيئة التنسيق»، أكدت عمق الخلاف بينهما، خاصة مفهوم كل طرف لتعريف التدخل الأجنبي ونوعه. الاتفاق ينص صراحة في مادته الأولى على، رفض أي تدخل عسكري أجنبي -بري- يمس بسيادة واستقلال البلاد ولا يعتبر التدخل العربي أجنبيا. لكنه يلتف على هذا الموقف من خلال تفسير المادة الثانية التي تطالب بـحماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان. فمثلا رفض برهان غليون رئيس المجلس الوطني «التدخل الأجنبي البري» الذي يمس بوحدة الأراضي السورية واستقلالها، ولكنه وافق على التدخل الأجنبي الذي يفرض مناطق عازلة تحت حظر جوي وبحري، وهذا التفسير يتناقض مع حماية المدنيين في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، فهذا الأخير لا يتم تنفيذه عبر الوسائل العسكرية وقرارات الأمم المتحدة، وهو عمل معنوي صرف. مشكلة المعارضة السورية في الخارج انها مثل اي حركة معارضة تعيش خارج البلاد، فكل ما يهمها هو تحقيق مرادها والوصول الى سدة الحكم حتى لو سنت سبلا وأدوات تتعارض مع مصلحة الشعب المطحون فى الداخل. ولم يكن الخلاف قاصرا على المجلس الوطني والهيئة التنسيقية، خاصة بعد انضمام جماعة الإخوان المسلمين للجدل الدائر وانتقادها للوثيقة مع بعض الأطراف الاخرى، ويتركز رفضها الوثيقة حول جملة «نزع القداسة عن العمل السياسي والمدني» باعتبار ان هذه الجملة قد تكون مقدمة لرفض اي حكم يرفع شعارا دينيا، والتلويح بعلمانية الدولة المقبلة. وطبيعي الا تقف إسرائيل بعيدا عما يجري في سوريا، لان كل ما يجري داخل الأراضي السورية يجد صدى سريعا ومباشرا من تل ابيب، وفي هذه المرة كان المعلق هو وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الذي ادلى بدلوه وقال إن أسرة الرئيس السوري بشار الأسد لم يبق أمامها في الحكم سوى أسابيع قليلة، غير انه وجد صعوبة في تحديد التاريخ الذي قد يسقط فيه النظام الذي يقترب من نهايته. ما يهم إسرائيل في الشأن السوري هو حالة الهدوء المستمرة على جبهة الجولان والخوف من اي نظام حكم جديد يسعى لاستردادها، وهو أمر يستوجب من كافة الأجهزة الإسرائيلية مراعاة المزيد من اليقظة والتأهب من قبل الجهات الأمنية المختصة. فبقاء الأسد في الحكم يعتبر شيئا مطمئنا للإسرائيليين على كافة المستويات، لان هذا يعني حدودا هادئة وآمنة، رغم ان غيابه يهم الإسرائيليين على الجانب الاخر، لان هذا يعني محاصرة أكبر لإيران ولحزب الله. فالإسرائيليون يخشون من أن سقوط نظام الأسد قد يقود الى تصاعد نشاط على الحدود، وهو ما اقلق قيادة الجبهة الشمالية الإسرائيلية بسبب فرار آلاف الجنود من الجيش السوري مما ادى الى تراجع الطاعة العسكرية للقيادة العسكرية السورية وانضمامهم الى المعارضة، وهو ما أشعل الهواجس داخل أجهزة المخابرات الإسرائيلية. ولكن مع ذلك، فإن إسرائيل لا تخشى من حرب سورية يقودها الأسد، حتى إذا ما وصل إلى حائط مسدود.. وفي وقت سابق، لخص موشيه يعلون، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الموقف قائلا إن أحداثا كثيرة كانت تتطلب بالنسبة لنظام الأسد شن حرب على إسرائيل ولم يفعل، وهو يعرف نتيجة ذلك.. لكن الإسرائيليين يخشون من عمليات «جهادية» على غرار ما يحدث على الحدود مع مصر مثلا.. الأزمة السورية الآن تنحصر في كيفية مواجهة نظام بشار الأسد، فالمعارضة منقسمة بسبب التدخل الأجنبي، وكذلك لم تفلح بعثة المراقبين العرب في وقف نزيف الدم السوري، لتستمر المعضلة وهي ان الشعب السوري يعيش ازمته مع النظام الحاكم وايضا مع المعارضة التي تبحث عن مصلحتها فقط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها