النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

لماذا اشغال المجتمع بالعنف؟!

رابط مختصر
العدد 8314 السبت 14 يناير 2012 الموافق 20 صفر 1432

المجتمع البحريني اليوم أكثر هدوءاً وسكينة وعقلانية في تعاطيه مع المشاكل والقضايا رغم بعض المحاولات البائسة من جماعات العنف والتخريب، فبعد مرور عام كامل من الاحتقان الذي خلفه دعاة العنف والتشدد بدأ الناس يعودون إلى رشدهم للنظر في قضاياهم وما خلفته الأيام المظلمة من تاريخهم، لذا المسألة لا تحتاج إلا لقليل من الهدوء والسكينة والتعقل، وإيقاف حالات التشنج والانفعال التي يحاول البعض أحداثها والدفع في اتجاهها لإشغال الناس عن القضايا المهمة، بهذا السلوك والثقافة يمكننا أن نطفئ نار الفتنة والمحنة كما يحاول رجال حفظ الأمن يومياً مكافحة أعمال الشغب والعنف في الشوارع!. المراقب للساحة الإقليمية يرى بأن هناك محاولات تأزيم قادمة مع بعض دول الجوار، فإيران اليوم في ظل الظروف الراهنة شددت من لهجتها باستعراضات عسكرية على حدودها «الخليج العربي وشرق إيران»، والولايات المتحدة هي الأخرى اليوم على أهبة الاستعداد بعد تأثر مصالحها ومصالح حلفائها، فالمنطقة اليوم على بركان يغلي، لذا نرى تحرك دول المنطقة لإقامة الكنفدرالية الخليجية استعدادا إلى عام آخر من الاحتقان الإقليمي، ستصمد دولها إذا استطاعت شعوبها تجاوز المحن الداخلية!. حسب تقديرات بعض الخبراء العسكريين فإن الوضع المتوتر في المنطقة سيستمر، فكل طرف يحاول أن يكسب ما على الأرض من بشر وخيرات ومساحات مفتوحة في ظل التغيرات، وذلك بحكم مرحلة الربيع العربي التي ضربت المنطقة في بداية عام2011م، لذا فإن هذا الوطن بعد أن أسقط المؤامرة التي تخفت بشعار «الربيع العربي» ليس في حاجة لاستحضار حوادث الخمسينيات من القرن الماضي، أو قرع طبولها من جديد واستخدام مصطلحاتها بعد عملية التحديث والتجميل!، فالجميع قد استفاد من أخطاء الماضي، ويكره أن يصبح عراق أو صومال آخر!!. لقد أعطت جماعات التطرف والتشدد لأتباعها من الشباب والناشئة المغرر بهم التبرير والمشروعية لمواصلة العنف والتخريب في الشارع بعد انتهاء فترة السلامة الوطنية، ومن ثم الدخول في احتراب طائفي كما هو الحال في بعض الدول المجاورة، ولكن أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، قد أحجموا عن استخدام العنف وعدم الانسياق خلف دعاة الفتنة، لذا لن تنفع مسرحيات وفبركات قوى التطرف لتصوير المشهد وكأنه حرب أهلية بين أبناء هذا الوطن، فالجميع اليوم كشف أبعاد المؤامرة والمخطط، وعلم بأنها تسعى لتغيير هوية أبناء المنطقة!. إن محاولة افتعال الصدام مع رجال حفظ الأمن واعتراض الناس في الطرقات هدفها التقاط بعض الصور والمقاطع لعرضها في قناة الفتنة والمحنة ومن ثم التباكي عليها، وما ذاك إلا لتضليل الرأي العام العالمي وتصوير المشهد البحريني بأنه يتعرض لانتهاكات حقوقية. إن محاولات جماعة العنف والتشدد بأحداث تلك الأعمال تكشفت خيوطها، فقد انطلقت مباشرة بعد صدور تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق الذي صدر في 23نوفمبر الماضي والذي على إثره سارعت الحكومة بتنفيذ كل توصياته، التوصيات التي وصفها وزير العدل والشؤون الإسلامية بأنها مثل الدواء المر الذي يجب شربه، فقد قامت الحكومة بإعادة المفصولين، وبناء المساجد المرخصة، ومحاسبة بعض المسؤولين وغيرها من التوصيات، بهذا النهج العقلاني سعت الحكومة لتصحيح أخطائها، فما بال أخطاء القوى الأخرى، مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، لماذا لا تعترف بخطئها وتعود من جديد إلى ممارسة حرية التعبير وفق أسس الديمقراطية. إن التعاطي الحكومي الإيجابي مع تقرير بسيوني هو الإشكالية التي لم تحسب قوى التطرف والتشدد لها حساب، فقد كان في تصورها استمرار الحكومة في أخطائها فإذا بها تنفذ كل التوصيات، وتسعى بكل جراءة لتفادي الأخطاء، هذه الإشكالية جعلت قوى التطرف تسقط أمام المجتمع الدولي الذي تعاطف معها في أيامها الأولى حينما ضللته بشعار السلمية والديمقراطية وحقوق الإنسان!. من هنا نكتشف أسباب استمرار العنف والتخريب والتدمير التي تقوم بها جماعات الفتنة والمحنة والتي من أبرزها تعطيل الحكومة وصرف أنظارها عن تنفيذ توصيات بسيوني، وكذلك صرف المجتمع الدولي عن الثناء للجراءة والقوة التي يبديها هذا المجتمع لمكافحة قوى التطرف والتشدد!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا