النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

أبعاد

مسكين يا طابخ الفاس

رابط مختصر
العدد 8314 السبت 14 يناير 2012 الموافق 20 صفر 1432

لم يكن نيرون الذي احرق روما ذات صباح مجنونا.. ولن نتهم بذلك أبداً.. لكنهم قطعاً ممن اختار الجلوس بعيداً وممن اختار الاختباء والانتظار والترقب حتى تنطفئ نيران الحرائق العاصفة ثم يختار المكان بناءً على النتيجة لا بناءً على موقف اختار الوطن، فالبعض قال يومها «كلٍ نفسي» والانتظار بعيداً خلف الكواليس خير من الخروج على خشبة مسرح ملتهب بلظى حريق كان يهدد روح الوطن وكيانه ووجوده..!! ظن البعض منهم ان الوطن برسم البيع لحظتها فجلس متربصاً من الشارع ليصفق له وان لم يصفق فسينافق وسيقدم عربون ولاءٍ جديد فما أسهل تبديل القمصان في هذا الزمن الأغبر. لم يخرجوا كما خرجت تلك الأم الهلعة خوفاً على الوطن وهي تصرخ في النار واللهب «إلا البحرين» فالمثقفون اقرب إلى الخيانة عبارة صاغها لينين قبل عقود وتذكرتها لحظة ان بحثت عن جملة مثقفين ما اكثر ثرثرتهم في الليالي الدافئة والباردة والحالمة وما اكثر ظهورهم على الشاشات وقت الفراغ والاسترخاء العام والهدوء فهو ظهور لعرض الذات يقول جهراً ويقول سراً «نحن هنا» اذا ما فرغ منصب او خلا مقعد فنحن جاهزون وحاضرون ومستعدون الآن الآن وليس غداً ليست معركة ولكنها مناصب ومقاعد وبرستيج وصيت وشهرة و.. و..و.. مال وعز وهيبة. لكنهم تبخروا فجأة عندما حان الحين وناداهم الوطن وسن جراحه ونزيفه وتلفت يبحث عن كلماتهم وخطاباتهم وكلماتهم ومقابلاتهم على الشاشات والفضائيات فلم يجدهم وبلعوا كلمات كانت تباع بأبخس الاثمان.. فمن اكتشف لعبة من؟؟ ذلك سؤال ستجيب عنه الأيام التي لم يعلموا انها تغيرت وان مياهاً كثيرة مرت تحت الجسر الذي لم يعبروه. والآن وقد هدأت عاصفة النار واللهب نراهم يعودون ثانية إلى صدر المشاهد عبثاً عن دور جديد في زمن جديد ولسان حالهم يردد حكمة ورثوها ما اشبه الليلة بالبارحة دون ان يدركوا ودون ان يتعلموا ان الحكمة والقول المأثور محكوم بظروفه وربما بزمانه ومؤكد بمعطياته ومناخاته ولكل حكمة اسبابها ودواعيها. لم يتعلموا وعادوا بسرعة لتبديل قمصان اللحظة المفارقة بقمصان لحظة جديدة في طور التشكيل والتبلور وبدأوا كعادتهم يبيعون الحكمة للبسطاء من عباد الله الطيبين الأوفياء الذين خرجوا في لحظة الهلع ووسط النار والدمار وقالوا «إلا البحرين». تأنقوا وتعطروا وعطروا اقلامهم وفتحوا قواميسهم واتخذوا سمة الفلاسفة والعباقرة وجددوا الصور و«عدلوا الرزه» وبدأوا ينطقون بالحكمة الحكيمة التي لا يملكها احد سواهم وانسان غيرهم يجيد لعبة الكلمات المتقاطعة التي تقول كل شيء ولا تقول شيئاً. وبين كل شيء الذي لا يقول شيئاً في خطابهم المتثاقف حكمة ونبوغاً وبين لحظة النار والدمار التي صمتوا فيها صمت القبور وبلعوا السنتهم الطويلة المتحذلقة والزائفة بهت الناس البسطاء الذين خرجوا هلعاً وخرجوا خوفاً على الوطن وهتفوا من القلب «إلا البحرين». وكتمت بسمة ورددت ضحكة على الشفاة ارتسمت ومن القلب انطلقت حين رأيتهم يعودون إلى مجالس هجروها حين شب الحريق داخل الوطن ولاذوا بالفرار بحثاً عن مهرب ذاتي وكم تمنيت لو همست في أذن كبيرهم الذي علمهم فن النفاق وفن الهرب «العب غيرها» وتذكر حكمة المياه التي مرت من تحت الجسر وتذكر ولو قليلاً. لكنني لم أقلها ولم أهمس بها ولن أهمس لانهم لن يسمعوا ولن يفهموا او يتفهموا فهم اكثر من الناس اجادة للعبة الفر دون كر وهي لعبة يجيدها البسطاء الذين سكنهم الوفاء للوطن وليس الوفاء لذات تضخمت حتى حاولت الاختباء خلف اصبعها وما أكثر الذين اختفوا يوم النار والدمار خلف اصبعهم فلم يروا الناس لكن الناس رأتهم بأم العين يختبئون..! وفي النهاية مهما طال الحديث واستطال فسيظل هؤلاء بعد ان هدأت العاصفة يبعوننا الحكمة المجانية ويظهرون بسمة عباقرة الزمان ننتظرهم لينقذوا ما يمكن انقاذه كما يزعمون وليهربوا من جديد عن أول طارئ ناري ثم ليعودوا بابتسامة ماكرة لم تعلم ان مكر التاريخ أدهى وامر بهم وحدهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها