النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

وداعـــــــــاً.. 2011

رابط مختصر
العدد 8313 الجمعة 13 يناير 2012 الموافق 19 صفر 1432

الأعوام بأحداثها، الأعوام بذكرياتها، وبما تتركه فينا من شواهد أيامها واسابيعها وشهورها.. ولا اعتقد ان كائناً من كان يحب البحرين ويعشق ترابها الا وودع 2011 بجراح وطن لا يستحق كل هذه الجراح التي نالت منه غدراً في لحظة كان فيها الوطن يفتح صدره وقلبه بدفء لابنائه. 2001 و2011 الفرق في الكتابة بسيط والفرق فيما يجري في المساحة بينهما كبير ورائع وعظيم.. فخلال عقدٍ من الزمان قطعت البحرين شوطاً غير مسبوق في تواريخ المنطقة.. لكنه 2011 يقطع مسيرة الشوط بغير انتظار.. فيسجل ذلك العام جرحاً غائراً لن تنساه النفوس بسهولة وستحتاج وقتاً حتى يُصبح الجرح مجرد ذكرى تجاوزناها وتجاوزها الزمن البحريني الذي نثق كل الثقة في قدرته على التجاوز الخلاق. 2011 كان يمكن ان يكون عاماً آخر من الانجاز الطبيعي المتدرج والمؤمن ديمقراطياً بمفهوم المكاسب التراكمية، وهو مفهوم ديمقراطي راقٍ يحفظ السلم الأهلي والاجتماعي ويحقق المكاسب دون ان يعرضها للتراجع وخسران ما تم انجازه وتحقيقه في السنوات والعقود السابقة.. حيث ان حرق المراحل والقفزات المغامرة كثيراً ما ادت إلى خسارة ما تحقق ما انجز ولعلنا نُشير هنا إلى هذا الشرخ الطائفي البليغ الذي لن ندخل في جدل عبثي عن المسؤول والمتسبب فيه، فلو لا انقلاب الدوار لما انقلب الوئام الاجتماعي الذي كان يسود القاع الاجتماعي العريض إلى خصام مقيت وشرخ بليغ يؤلمنا ويمزقنا وذلك اثر من آثار جراح 2011 الذي نودعه غير آسفين على عام كنا نظنه دواء فأصبح داء بفعل فاعل..!! وحين يتحول العام وتتحول ذكراه إلى داء فإننا لا نملك سوى ان نمحوه من الذاكرة لعلنا نمحو شيئاً من دائه لنصنع مع العام الجديد دواء للروح التي انشرخت بعنف وقوة. كان الاحتفاء بالعام الجديد في الزمن الستيني الأول الذي تفتح فيه وعينا البكر يأخذ طابعاً آخر مازال طعمه في الذاكرة الشبابية الأولى حيث تعرفنا على ما كان يُسمى آنذاك «نيويير» أي السنة الجديدة.. وكان عمال وموظفو الشركات الأجنبية الكبرى والبنوك من البحرينيين هم الذين عرفونا بذلك الاحتفال الذي كان له وقع آخر في ذاكرة شبابنا الأول وكان نادي بابكو تلك الشركة العريقة هو المكان الذي يقيم احتفاله بالسنة الميلادية الجديدة في زمن الستينات وكان الموظفون البحرينيون وقتها يعدون العدة لذلك الاحتفال وكنا نذهب بصحبتهم إلى نادي بابكو للاحتفال بالسنة الجديدة ولنتذوق يومها أكلات كانت ولا شك غريبة ولذيذة علينا نحن الذين لم نعرف من المطاعم سوى مطعم «أمين» في سوق المنامة. ومطعم «مندلي» مطعم لكبابجي آخر يقع قرب فندق صحاري بما كان يُعرف سوق الأربعاء وهو أحد الأسواق الشعبية ذائعة الصيت في زمن كانت الأسواق الشعبية هي «مولاتنا» كان مقهى «الفارة» هو اشهر الكوفي شوبات في زمن آبائنا وبعض زماننا الستيني الجميل يوم كنا لا نعرف سوقاً من الأسواق أو «مولاً من المولات» كسوق باب البحرين الذي يمتد من باب البحرين إلى شارع الشيخ عبدالله جنوباً وكان ذلك السوق قد شهد فعلاً افتتاح أول «كوفي شوب» حديث في «لكي ستور» وكذلك كوفي شوب لأحد ابناء عائلة الزياني. كانت احتفالية النيويير في ذلك الزمن لها طعم وذائقة لكنها كانت جزءاً من التقليد العام البحريني الذي «فتحنا عيناً عليه» مع اجازة عيد «الكريسماس» يوم 25 ديسمبر من كل عام إذا لم تخني الذاكرة التي مازالت تحتفظ ومازالت قادرة على استعادة زمن كانت البحرين فيه «غير» من حيث انفتاحها المدني الاجتماعي العام، وهو الزمن الذي تفتح وعينا البكر في اجوائه ومناخاته فكنا نتاجه في الانفتاح والمدنية وفي القدرة على سكب الروح المدنية سكباً طبيعياً في ممارساتنا وسلوكياتنا ومجمل مواقفنا من الحياة والمجتمع، فهل كنا محظوظين كما يقول ابناء هذا الجيل المنغلق ام كنا نتطور طبيعياً ونراكم المكاسب حتى قطعها البعض كما قطع تطورنا بشكل مباغت وغادر عام 2011 الذي ودعنا غير آسفين عليه؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا