النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

السلطانية بين العسكريتاريا والإسلامنجية

رابط مختصر
العدد 8313 الجمعة 13 يناير 2012 الموافق 19 صفر 1432

كثر الكلام عن مستقبل مصر، بمناسبة اقتراب العيد الأول لثورة 25 يناير 2011، وامتطي المحللون السياسيون شاشات الفضائيات يقرأون الطالع ويفتحون المندل ويضربون الودع، ويوشوشون الدكر، ويتنبأون بطبيعة السلطة التي سوف تتولي حكم المحروسة، في أعقاب المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تنتهي في 30 يونيو من هذا العام. ولأن الكلام ليس عليه، كما يقول المثل الشعبي المصري، جمرك، فقد أطلق هؤلاء العنان لخيالهم السياسي الخصيب، فانقسموا إلي قسمين: يقول الأول منهما، إن الصدام علي السلطة قادم لا محالة بين الإسلامنجية، الذين فازوا، بالأغلبية البرلمانية وبين العسكريتاريا الذين أوشكو علي مغادرة السلطة، وأن الطرفين سيدخلان خلال الشهور القليلة المتبقية علي تسليم وتسلم السلطة، في مرحلة يتبادلان فيها عض الأصابع وشدّ الشعر، علي نحو قد ينتهي - والعياذ بالله - إلي حرب أهلية، لا تبقي من أهداف الثورة الثلاثة هدفاً، ولا تذر منها خبزاً أو حرية.. أو عدالة اجتماعية. أما القسم الثاني من المحللين فيؤكد أن الطرفان قد عقدا فيما بينهما صفقة، أو هما في سبيلهما لعقدها، تقضي بأن يتقاسما السلطة، بحيث يترك العسكريتاريا للإسلامنجية السلطتين التنفيذية والتشريعية أي الحكومة والبرلمان، ويترك الإسلامنجية للعسكريتاريا سلطة السيادة ولا يتدخلون في شئون المؤسسة العسكرية وتطبيقا لمعاهدة «منا الأمراء ومنكم الوزراء» التي انهت الخلاف بين المهاجرين والأنصار في «سقيفة بني ساعدة» .. فسوف يكون للعسكريتاريا حق تسمية رئيس الجمهورية القادم، وتحديد سلطته بحيث تشمل كل ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، وكل ما يتصل بالشئون الخارجية، مقابل أن ينفرد الإسلامنجية بالشئون المحلية الداخلية. في الظاهر، يبدو وكأن التحليلين، أو النبوءتين، يقودان إلي نتيجتين مختلفتين ومتضادتين في الاتجاه، فالأولي تنتهي - والعياذ بالله - إلي حرب أهلية، وبحر من الدماء، والثانية تنتهي بتوافق ما، يسفر عن حالة من الاستقرار عند القمة، بين الذين يملكون «شرعية الصناديق» والذين يملكون «شرعية الحماية» أو القوة. لكن فريقاً ثالثاً من المحللين يؤكدون أنه لا فارق بين النتيجة في الحالتين، فسواء وقع الصدام بين الطرفين، أو اتفقا علي تقسيم السلطة بينهما، فان الخاسر الوحيد، هو قوي الثورة، التي سوف تخرج من المولد بلا حمص، ومن السلطة بلا نصيب، ومن الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية.. يا مولاي كما خلقتني. والحقيقة أنني لا أعرف علي أية مصادر يستند الذين يشيعون هذه التحليلات، ولكن طريقة عرضهم لها تكشف عن أنهم يعتمدون علي الحدس والاستنتاج، والقياس علي السوابق - والهواجس - التاريخية، ويسعون لدعم مواقفهم السياسية، أو مواقف القوي التي يتعاطفون معها مما يجري، أو لتبرير إخفاقاتهم الانتخابية، أو أخطائهم السياسية التي انتهت بوقف ثمار الثورة بين يدي القوي التي تحالفوا معها، فتخلت عنهم.. وأنكرتهم وعملت لحسابها قبل أن يصيح الديك فجر يوم 12 فبراير 2011 . ومع أنني لا أستبعد أن تكون هناك مشاورات تجري، للتوصل إلي ترتيبات لنقل السلطة وتحديد اختصاصات كل المؤسسات، بل وأطالب بأن يشترك الجميع، في إطار حوار وطني للتوافق حول مسودة الدستور، الذي أسقطه الثوار من حسابهم في سياق انشغالهم بإقصاء العسكر عن السلطة حالاً بالاً، إلاّ أنني أخشي أن يقودهم الانشغال بتحليل الصفقة الوهمية بين العسكر والإسلامنجية، إلي المصير الذي انتهي إليه انشغال الشيوعيين المصريين، في أعقاب صدور قرارات يوليو 1961 الاشتراكية، بتحليل طبيعة السلطة الناصرية، بين الذين قالوا بأنها تحولت إلي سلطة اشتراكية بعد صدور هذه القرارات، والذين قالوا بأنها لاتزال سلطة رأسمالية، وهو ما أسفر عن تفكك الحركة الشيوعية، ودفع كثيرين إلي اعتزال الحوار حول الموضوع، فما يكاد أحدهم يقترب من دائرة الحوار حوله، حتي يصيح: السلطانية تاني! في إشارة إلي قصة «مرزوق» الذي غرقت به باخرة كانت تحمل تجارته، ولم يبق له منها سوي «سلطانية» وضعها فوق رأسه، حتي وصل إلي جزيرة، استقبله حاكمها، وكاد أن يفتك به، لولا أنه خلع السلطانية من فوق رأسه ووضعها علي رأس الحاكم الذي فرح بها واتخذ منا تاجاً للجزيرة.. وعوضه عنها بباخرة من البضائع النادرة، استثارت حسد شقيقه «قاسم» الذي ظل يتجسس حتي عرف مصدر ثروة شقيقه، فباع ما أمامه وما وراءه، ورحل إلي الجزيرة ليقدم هداياه إلي حاكمها، الذي لم يجد ما يكافئه به سوي أن يخلع تاج الجزيرة - الذي هو السلطانية - ليضعه فوق رأسه..! وتوتة.. توتة.. خلصت الحدوتة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها