النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

حينــــــــما يتحــــــول الــــــــــــــدوار إلى

رابط مختصر
العدد 8312 الخميس 12 يناير 2012 الموافق 18 صفر 1432

الانقسام الطائفي الذي أفرزه دوار مجلس التعاون في فبراير العام الماضي (2011) والذي لاتزال آثاره حاضرة في كل المشاهد بسبب تعنت قوى التطرف، ورفضها للحوار ومبادرات المصالحة، فهذا الانقسام الخطيرة في المجتمع البحريني يحتاج إلى سنوات طويلة للخروج منه، ومعالجة آثاره، وهذه ليست بحسبة بورما حتى يصعب معرفة نتائجها وآثارها بعد عام كامل من الاحتقان والاصطفاف والتحشيد. فالجميع يتذكر أحداث الخمسينيات وأبرزها حادثة (القلعة) والتي لم تستمر طويلاً، ولكنها تركت حالة من الانقسام الطائفي في المجتمع، فهي لم تستمر طويلاً بسبب عدم وجود قنوات التأجيج الطائفي ومنابر النفخ المذهبي كما هو مشاهد اليوم! ولولا الوعي المجتمعي حينها بخطورة الاصطفاف لوقع ما لا يحمد عقباه، فقد تحرك المجتمع بأسره للخروج من ذلك الاحتقان، واستطاعوا من خلال الشراكة المجتمعية من طرح المصالحة الوطنية للخروج من الفتنة قبل أن يطرح من جديد مشروع تغيير هوية أبناء المنطقة في عام 2003 تحت شعار شرق أوسط جديد! فدوار مجلس التعاون 2011 أصبح في الذاكرة البحرينية شاهدا على الانقسام الطائفي والمذهبي، فقد تجرع أبناء هذا الوطن سموم وأدواء الطائفية التي نهشت من قبل في جسد العراق ولبنان، فقد ساهمت قوى التطرف والتشدد في استنساخ صور من التاريخ المأزوم للتأكيد على مشروعها الإقليمي، فقد حاولت تلك القوى اختزال الوطن في هذه البقعة الصغيرة (الدوار) والترويج لمشروعها التدميري (جمهورية الدوار الإسلامية)، والتي من أبرز أهدافها، التسقيط والموت والترحيل! فكانت الصدمة الكبرى حينما رفض أبناء هذا الوطن مشروعهم وإسقاطه في أيامه الأولى حينما التفوا حول قيادتهم السياسية، فما كان من قوى التطرف والتشدد إلا استبداله بمشروع التمزيق والتجزئة حتى أصبح المجتمع، سنة وشيعة، وأبناء الفاتح وجماعة الدوار. إن جيل اليوم من شباب وناشئة فتحت أعينهم على صورة ممزقة للوطن، فقد صدموا حينما وجدوا العقلاء والحكماء في حالة صمت وسكوت من الفتنة الطائفية التي أطلت برأسها، فهم اليوم يرون كيف أن تلك السموم والأدواء تفعل ما لا تفعله القوات الغازية بأسلحتها الفتاكة وأجهزتها المدمرة، فأبناء الوطن بعد حالة الصمت والسكوت هم اليوم الأداة والإسفين الذي ضرب في خاصرة الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، فهي صورة أخرى من قبرص الممزقة، قبارصة شمال وقبارصة جنوب، وهذا ما ينشدونه! إن ما تم ممارسته في الأشهر الماضية من إغلاق الشوارع والطرقات، وسكب الزيوت، ورمي الحجارة والأسياخ لهي الغصة التي يتألم منها كل غيور، وهذه إحدى آثار مرحلة الدوار التي لن ينساها أبناء هذا الوطن، المرحلة التي تبعها الكثير من الأخطاء من جميع الأطراف، فالخطأ اليوم يجب أن يتحمله الجميع كما جاء في تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، وإن كانت الحكومة اليوم في مرحلة تصحيح تلك الأخطاء، إلا أن المسؤولية توجب تحرك تلك الفعاليات قبل أن تعود قوى التطرف مدعومة ببعض الجهات الخارجية للسيطرة على الشارع! لازال أبناء هذا الوطن في محاولة الخروج من مستنقع الفتنة الطائفية، فالقنوات الطائفية ومنابر التعصب المذهبي لا يزالون ينفخون لإسعار النار وإحداث الصدام، ويكفي الفرد اليوم أن يقف على حادثة بسيطة في الشارع ليرى كيف أن تلك الجهات تحاول التصعيد والتأجيج، فتلك الجهات تحاول أن تفرض أجندتها على أبناء هذا الوطن لتغير هويتهم لمرحلة أكثر بشاعة وقسوة. إن قوى التطرف والتشدد تحاول اليوم العودة إلى المربع الأول مهما كلف الأمر، فهي ترفع شعار الديمقراطية في الصباح لمتارس العنف في الليل، فهي اليوم تبحث عن دوار آخر، لأن عقول أتباعها أصبحت مسكونة بالدوارات، لتجعل الناس يدورون ويلتفون حوله ليعود إلى نقطة البداية، «وكأنك يا بوزيد ما غزيت»! من هنا فإن فكرة الدوار أصبحت لدى البعض كالطاغوت، فقد توقفت كل المشاريع لديهم، وتعطلت كل الحلول والعلاجات والسبب أنها تبحث عن دوار آخر ليصبح طاغوت العصر!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا