النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

ماما أمريكا.. ما بال البقية؟

رابط مختصر
العدد 8311 الأربعاء 11 يناير 2012 الموافق 17 صفر 1432

الحادث الذي تعرض له أحد الحقوقيين قبل أيام قليلة والذي ثارت حوله ضجة إعلامية كبيرة على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي (التويتر) كشفت عن تعاطي غريب للإدارة الأمريكية حول هذه القضية، ففي حين اتهم الحقوقي رجال حفظ الأمن بالاعتداء عليه كشفت الصور والتسجيلات بأنها أحدى المسرحيات التي يمارسها البعض للعودة إلى الصدارة، فتلك الصورة كشفت أنه لم يصب بأي سوء، بل إنه تلقى المعاملة الأكثر من حسنة من مجال الشرطة سواء في موقع الحادث أو في المستشفى حينما تلقى العلاج وخرج سالماً إلى أهله. الغريب أن الإدارة الأمريكية التي غضت الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في معتقل غوانتاموا وسجن أبوغريب هي اليوم تتباكى لأحد المواطنين، بل وتطالب بإجراء تحقيق سريع عن أسباب السقوط والضرب التي تحدث عنها بعض الحقوقيين قبل أن تتضح الحقيقة بأنها حلقة جديدة من تشويه الحقائق وقلب الوقائع لمزيد من الاحتقان!. بعيداً عن مسألة الحقوقي الذي سقط في الشارع إثر تدافع المتضاهرين في مسيرة غير مرخصة، وما أكثر الذين يسقطون يومياً بسبب الحفريات وأعمال الطرقات ولا من بواكي لهم!، فالادارة الأمريكية قلقه مما تعرض له الحقوقي من ضرب حسب ما نقلته (وكالة رويتزر) على لسان أحد المسؤولين الأمريكيين!، وأنها تطالب بإجراء تحقيق في القضية، الإشكالية ليست في سقوط أحد المواطنين في الشارع، فالكثير من الناس تسقط يومياً ولم نر تحركاً جاداً للدفاع عن هؤلاء الذين يسقطون، فالإدارة الإمريكية التي تتباكى اليوم لسقوط مواطن أين هي من العشرات من الناس ورجال حفظ الأمن الذين يتعرضون للعنف والتخريب والتدمير في الشوارع والطرقات يومياً؟ أين هي من حالات الخوف والفزع والرعب التي أصيب بها أبناء هذا الوطن على مدى عشرة أشهر حينما تم سكب الزيوت والقاء الحجارة والأسياخ على المارة حتى أردوا بسيخ مسموم فتاة برئية؟!، أين هي من الاقتصاد الذي تضرر بسبب اغلاق الشوارع وتشويه سمعة الوطن؟!، فإذا كانت الإدارة الأمريكية فعلاً تهتم بحقوق الإنسان فإن السؤال الكبير: أين هي من قرابة مليون إنسان يعيش على هذه الأرض، بين مقيم ووافد وزائر، يتعرضون يومياً لمثل هذه الأزمات والسقطات بسبب أعمال العنف والفوضى؟، لماذا لم تحرك ساكناً؟، ولم تصدر بياناً واحداً؟ الإدارة الأمريكية في اعلانها المؤيد والداعم للحقوقي ترسل رسالة واضحة حول العلاقة الحميمية مع بعض فئات المجتمع، وبأنها توليهم العناية والرعاية الكبيرة، وإلا لم نسمع يوماً بأنها اهتمت لإنسان يتألم يومياً مما يجري في الساحة من أعمال عنف وتخريب وتدمير!. إن الغالبية الصامتة في هذا الوطن كذلك لها حقوق، فعلاً لا يطالبون ولا يرفعون أصواتهم بمطالبهم، ولكنهم في الناهية مواطنون، يحترمون القانون، ويلتزمون بالأنظمة، ويبتعدون عن كل ما يعكر صفو الأمن والاستقرار، فلماذا الإدارة الإمريكية اليوم تهتم لسقوط فرد وتتغاضى عن العشرات من الناس الذين يسقطون يومياً؟!. إن العدالة التي هي أساس قيام الدول، وهي الغاية التي تنشدها راعية السلام (أمريكا)، فالأسس التي قامت عليها هذه الدولة، العدالة والديمقراطية والحرية، ولا شك أنها الدعائم الأساسية في استمرارها وبقائها وقوتها، ومتى ما تخلت عن هذه الأساس هي بلا شك ستكون في ركاب الدول التي قامت ثم بادت، من هنا فإن الإدارة الأمريكية عليها مسؤولية الدفاع عن حقوق الإنسان بالتساوي، فلا تساند فرداً سقط لتتغاضى عن ملايين من البشر الذين انتهكت حقوقهم، فالعدالة هي أن يتساوى الناس في الحقوق والواجبات، من هنا فإن النداء للإدارة الأمريكية التي تسعى لتغيير سياسيتها في الشرق الأوسط أن تتساءل ما رأيها في بقية الشعب الذي يتعرض يومياً لأعمال العنف والتخريب والتدمير، أليسوا بشراً يستحقون الدعم والمساندة؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها