النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

شـــيء مـــن حـــــوار منـســــي!!

رابط مختصر
العدد 8311 الأربعاء 11 يناير 2012 الموافق 17 صفر 1432

بداية أود القول اني قد تأخرت غير عامد عن كتابة هذا المقال الخاص بمحاورة «أندريه» أحد الزملاء من خارج البحرين..عن أحداث البحرين، تأخرت لأنني ركنت هذا الحوار في جانب من الذاكرة ونسيته إلى أن جاءني «إيميل» قبل أشهر ينشد جديد البحرين، بعد انتهاء أعمال «لجنة تقصي الحقائق» لأجد نفسي ينطبق علي المثل القائل «كل تأخيرة وفيها خيرة». أما لماذا خيرة؟ فأقول لأن الكتابة في موضوع حقوق الإنسان تأتي منسجمة مع الاهتمام الكبير الذي توليه وزارة التربية والتعليم لهذا الموضوع وتعتبر أن إشاعة ثقافته في الفضاء المدرسي وتدريب الطلبة وتدربهم سلوكاته ومهاراته أولوية قصوى منذ بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. ولهذا رأينا منذ الأيام الأولى لانطلاقة المشروع شروع وزارة التربية والتعليم في تنفيذ مقرر دراسي خاص بالتربية على حقوق الإنسان والمواطنة ابتداء من الصف الأول الابتدائي وحتى المرحلة الثانوية. وأجدها اليوم فرصة مناسبة لأكتب في هذا الموضوع وأحدثكم عن بعض تفاصيل ذلك الحوار، ولن يضر إن لامَستُ سقوفه السياسية التي طرحها زميلنا في شكل أسئلة أبتغي منها معرفة حقيقة الأوضاع التي كانت تصله مشوهة. وبالتأكيد فإنّ موضوع حقوق الإنسان هو موضوع الساعة البحرينية - وليس ساعة نبيل رجب بالطبع ولا وضاعة توقيتاتها أو فبركة أحداثها وبؤس مرادها-، ولذلك فسأعود بذاكرتي إلى ما دار بيني وبين صديقي من حوار لأنقل لكم سادتي بعضا مما جادت به عليّ مشاركتي في ملتقى تربوي يُعنى بتدريس التاريخ في عالم يتغير. كان ذلك اللقاء في شهر أكتوبر من العام المنصرم، أي بعد الأحداث الحزينة التي عصفت بالبحرين ولا زالت مترتباتها تنز وجعا مجتمعيا طائفيا عاما، لا يلقى اهتماما ممن تأخذهم العزة بالإثم ويواصلون تخريب النسيج الاجتماعي بوسائل وأدوات تعمق من شقه وتزيد تفككه. وعلى هامش اللقاءات الرسمية كانت لي مع كثيرين من المشاركين في ذلك الملتقى حوارات بعضها كان عابرا وبعضها الآخر مقصودا، خصوصا وأن الحوارات كانت تجري في فترة كانت حافلة بالأحداث في مناطق عدة من العالم، وأرادت بعض الأطراف السياسية في البحرين ربط مجريات الحوادث فيها بما كان يجري هناك، رغم أن العلاقة كما أراها كانت ضعيفة باعتبار أن أكثر ما يطالب به محتجو تلك الدول متحقق في البحرين وإن كان يحتاج إلى تطوير يقره الحكم ويكفله ميثاق العمل الوطني. كانت الحوارات في جلها سياسية، ولكنها كانت تعرج على حقوق الإنسان والمواطنة وطبعا على الديمقراطية باعتبارها الوعاء الحاضن لهما، ومدى احترام حكومات الدول العربية لها مجتمعة. وفي لقاءين مقصودين كان لي حديثان مطولان مع زميل من مدينة هامبورغ الألمانية كان يبدي اهتماما غير عادي بأحداث البحرين ويطلب مني توضيحا لملابسات ما كان يصله منها عبر إعلام ظلم البحرين كثيرا. وباعتباره رجلا تربويا فقد أفرد أسئلة خاصة عن تدريس حقوق الإنسان ومدى حضورها في المناهج الدراسية. وفي سياق إجابتي على سؤاله «هل لحقوق الإنسان والمواطنة حضور في مناهجكم الدراسية؟» وقد أجبته منطلقا من تصور أن موضوع حقوق الإنسان، في أي بلد من بلدان العالم، لا يستقيم إلا باستحضار البنية العامة لثقافة حقوق الإنسان وإبراز قيمها وسلوكاتها مثل الحق في التعليم والعدالة والمساواة والكرامة وغيرها من القيم التي تعرفها شرائع الخلق وتقرها شرائع الخالق، ومؤكدا له أن حكومة مملكة البحرين أولت مسألة حقوق الإنسان والتربية للمواطنة المكانة المستحقة قبل أن ترتقي إلى مصاف المسائل الضاغطة دوليا وإقليميا ومحليا وضمنتها أعلى قوانين الدولة ألا وهو الدستور، وكذلك ميثاق العمل الوطني. ونحن في البحرين لا ندّعي كمالا، ولكننا نبدي استعدادا للمراجعة والتطوير، ونقر بأنه ليس كل ما هو موجود في الدستور مُفعل في الواقع، ولكن الأكيد أيضا أن هذه الحقوق المنصوص عليها في الدستور يتطلب تحويلها إلى واقع ممارس وسلطة تشريعية على مستوى عال من الكفاءة قادرة على سن تشريعات وصوغ مشروعات تنموية لتفعيلها. إذن «لماذا حدث ما حدث عندكم في البحرين طالما أنّ كل شيء منصوص عليه في الدستور؟» سألني هذا السؤال وكنت ألحظ أمارات التعجب مما سمعه مني قد اعتلت محياه، مضيفا «أليس لديكم كفاءات قادرة على تحويل هذه النصوص إلى تشريعات؟»، قلت له «نعم لدينا مثل هذه الكفاءات، لكن وصول أصحابها إلى البرلمان يصطدم بالثقافة العامة السائدة والمتمثلة في الانسياق الأعمى وراء رغبات التيّارات الإسلامية السياسية وهي التيارات السائدة في الشارعين السني والشيعي، وإن أظهرت الانتخابات الأخيرة تحرر الشارع السني من هذه الوصاية، ويبدو أنه تحرر مؤقت، فإن الشارع الآخر مشحون بخرافة المظلومية التاريخية التي لا تتيح للإنسان البسيط الاختيار على بساطة أمنياته فتراه يوجَه إلى قوائم توصف بـ»الإيمانية» يحددها رجال الدين. لقد جدد «إيمايل» «اندريه» تواصل حواراتي معه، وجعلني أدرك من خلال أسئلته رغبة جامحة في تبديد سجف الظلام التي اصطنعها إعلام التلفيق والمغالطة والمزايدة على حقوق الإنسان؛ فبادرت إلى إمداده بالمبادرات الحكومية المنفذة لتوصيات لجنة تقصي الحقائق، والمبادرة المنزلة في إطار تنفيذ مرئيات الحوار الوطني. وحرصت على إطلاعه بين الفترة والأخرى على عينات من التصرفات العنيفة التي تمارس في الشوارع منوها بصبغتها السلمية التي صاغتها «الوفاق» و»وعد» رؤية وعقيدة تستوي فيها سلامة الأرواح والعباد والمرافق العامة مع الفتك بها وإسالة دمائها وتدميرها والعبث بها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها