النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

إجازة في سياسة وسياسة في إجازة

رابط مختصر
العدد 8310 الثلاثاء 10 يناير 2012 الموافق 16 صفر 1432

سامح الله الزملاء في التحرير والتنفيذ لم يضعوا كما جرت العادة خبرا صغيرا عن خروجي في اجازة اسبوعين، وهكذا انقطع العمود اليومي، فكثرت التكهنات وبعض التخبصات في لحظة مفتوحة الشهية على الاشاعات، حيث تلعب وكالة «يقولون» دورا مؤثرا وخطيرا مستفيدة من وسائل تكنولوجيا الاتصالات وثورة المعلومات في ترويج «اللامعلومات» واختلاق جملة الاشاعات في الفاضي والمليان، واختراع الاخبار المغلوطة والمبالغة في تاليف وفبركة كل شيء من لا شيء، فنحن في زمن قابل لكل شيء ومتقبل لأي شيء، لذلك اشتهر في عالم السياسة «سياسيون طارئون» كل سلاحهم السياسي والمعرفي انهم «ضد الحكومة» فما داموا «ضد الحكومة» فهناك من سوف يشتري هذه «الضدية» ويدفع بالدولار والاسترليني، ولن يدفع بالتومان الا بعد التحويل إلى عملة صعبة لا بأس ان تكون دينارا «حكوميا»، فهو اعلى سعرا من «تومان» ثوري معمم فالعملة لا دين لها ولا مذهب والمال عديل الروح، ولانه مال ولانها روح فلن تقبل التنازل عن ماديتها وجشعها لاجل عيون ثورة بلا ثورية. ولاول مرة اعلم ان الثورة والعمل الثوري يباع بالعملة الصعبة.. ففي زمن ثورة الاتصالات تحتاج الفضائيات الثورية إلى اقلام وصور يستطيع «الثوار» فبركتها ومونتاجها ومكساجها وكولاجها بسهولة سهلة وفرتها الاجهزة الحديثة، وعرضها للبيع في سوق الفضائيات حتى بلغ سعر الفيلم القصير «دقيقتين او ثلاث بالكثير» ما يساوي السبع مئة دينار عدا ونقدا، «وعليكم الحسبة اذا ما استطاع الثائر الهمام فبركة ومنتجة اربعة او خمسة افلام في الشهر كم سيكون مدخوله متجاوزا مدخول وزير او نائب والبركة في الثورة والثوار فالحسابة بتحسب والدقيقتان بسبع مئة دينار فقط لا غير ويا بخت من نفع واستنفع. ورحم الله الثائر النقي الراحل عبدالعزيز بن سعد الشملان الذي ترك منصب نائب مدير في البنك البريطاني في السعودية ليتفرغ للنضال هنا متنازلا عن راتب 600 دينار تعادل الان 6000 آلاف دينار ليسكن في بيت اهل زوجته المرحومة ام سعود في بيت الجامع في المحرق حتى اعتقاله ثم محاكمته ونفيه إلى سانت هيلانه، ليفتتح له دكانا في دمشق بعد نهاية فترة سجنه ظل يتعيش من دخله البسيط، في حين يتمتع ثوار لندن وبيروت وطهران بالاقامة والتنقل والعيش برفاهية، ولاندري كيف يعملون وماذا يعملون واي وظيفة يتعيشون بها كل هذه المعيشة الهادئة الهنية الغنية، وهذه هي ثورية آخر زمان. ثوار واغنياء لم نسمع، لكنه الزمن العجيب، فالثائر الذي يملك شققا في ارقى ضواحي بريطانيا مجرد عينة ونموذج لثوار آخرين لم يسألهم احد من اين لك هذا.. ويا عيني على البسطاء الذين تسربوا من مدارسهم ووظائفهم وما زالوا يحرقون الاطارات والحاويات مقابل عشرين دينارا عن كل حاوية واطار. فلقد اختلط حابل الثوار بنابل الميليشيات المدفوعة الاجر، وهي لعبة عرفناها عربيا اول ما عرفناها في لبنان حيث تأسست المليشيات لتتأسس معها بعد سنوات حرب اهلية لم تبق ولم تذر ولم تترك وراءها اثرا لكائن حي فكل قاتل ومقـتول له ثمـن معلـوم ومدفـوع في حرب السبع عشرة سنة. ويبدو اننا هنا في البحرين سنسبق الآخرين ويسجل ثوارنا اختراعا جديدا باسمهم يكتب في جواز السفر الوظيفة «ثائر» فالثائر اليوم يستلم راتبا ولا راتب وزير، ولذلك اختار الثوريون الجدد والطارئون المنفى الاختياري زرافات ووحدانا للعمل وللوظيفة الثورية الجديدة التي لا تتطلب حضورا ودواما وانصرافا بقدر ما تطلب كلاما في كلام ومؤتمرات وسفرات، وقديما قال مثلنا الشعبي الحياة اكلات وشربات ومن حاتا الموت مات فكيف للثائر اذن ان يتخلى عن الكلام المدفوع الثمن عدا ونقدا وبالعملة الصعبة؟؟!! ومرة اخرى سامح الله الزملاء في التحرير والتنفيذ فلو كتبوا خبرا صغيرا على انني في اجازة لما بدأت العودة بموضوع سياسي ولاخترت ان اتحدث عن المعنى العميق للاجازة لكنها السياسة وقد اخترقتنا حتى العظم، منها نبدأ واليها نعود والعود أحمد!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا