النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

وين أذنك يا حبشي؟

رابط مختصر
العدد 8310 الثلاثاء 10 يناير 2012 الموافق 16 صفر 1432

وين أذنك يا حبشي من الأمثال الشعبية القديمة التي أطلقت لأولئك الذين يبحثون عن أصعب الحلول وأعقد العلاجات، بل ويتهربون من مواجهة الحقيقة السهلة الواضحة للحديث عن حقيقة صعبة وغائبة وبعيدة، وهي عملية استهبال وتطنيش وعدم معرفة، لذا فإن هذا الصنف من البشر يذهب إلى الأذن البعيدة حين يلوي ذراعه مع أنه يستطيع أن يصل إلى الأذن القريبة منه وبكل سهولة. حالة الاستهبال والتطنيش لاتزال قائمة منذ القدم، ولاتزال ماثلة أمامنا، ففي الصغر وجدناها في مؤسستين تربويتين، البيت والمدرسة، فالأب والمعلم حين يكون تحت أيديهم أبناء هادئون وآخرون مشاغبون، نرى أن التعاطي معهم في اتجاهين متناقضين، فبدل أن يقال للهادئ أحسنت (وما قصرت) وللمسيء أسأت (وفشلتنا) نرى العكس في ذلك، وهذا الأسلوب يزيد المشاغب شقاوة أكثر، ويزيد من إحباط الهادئ، ففي كلا المؤسستين (البيت والمدرسة) نجدهم يستدعون الهادئ الخير المطيع ليلقنوه دروساً في الاحترام والانضباط وعدم الخروج على القانون، في الوقت الذي يتغاضون فيه عن قليل الأدب والشقي والخارج على القانون والأعراف، فالأول يزيد إحباطه حتى يموت كمداً، والثاني يزيد شقاؤه لأنه لم يجد من يردعه حتى بالكلمات البسيطة!. اليوم نرى الاستمرار على نفس النهج والأسلوب وهو ديدن الكثير من القوى المجتمعية حينما يطالب من الهادئ والمنضبط والمحترم للقوانين والأنظمة بأن يكون أكثر انضباطا واحتراما، في الوقت الذي لا يشار إلى الخارج على القانون ومثير العنف والشغب في الشارع بأي كلمة من كلمات الاستنكار والشجب والرفض. في هذه الثقافة المعوجة (وين أذنك يا حبشي) نرى أن الكثير من الفعاليات المجتمعية اليوم والتي من أبرز أهدافها المصالحة والإصلاح تذهب إلى الطرف الذي يحترم القوانين لتطالبه بضبط النفس، وعدم الانفلات، واحترام القوانين والأنظمة لأن تاريخه يشهد على سماحته ووطنيته وحبه للأرض، هكذا يبدؤون حديثهم، بل ويطالبونه بنسيان الماضي وعدم رفع الصوت، في الوقت الذي لا يتجرؤون فيه بالذهاب للمخطئ المسيء ليقولوا له إنك أخطأت فكف شرك عن الناس في الشوارع والطرقات، فهذه الأعمال من حرق الإطارات وسكب الزيوت وإغلاق الطرقات ليست هي الوسيلة لتحقيق دولة القانون والمؤسسات، وليست هي منهج الدولة المدنية القائمة على العدل والمساواة، وليست هي من دعوة الأنبياء والمرسلين والصالحين!. اليوم بعد أن خرجت علينا الكثير من القوى والمنتديات والتجمعات تحت شعار الوحدة الوطنية، والتي تسعى لحلحلة الأوضاع المحتقنة ومعالجة الملفات الشائكة نجدها تخطئ كغيرها في وضع خطوتها الأولى، فهي تذهب للقوى المعتدلة لتناشدها بعدم التصعيد، لتتغافل في نفس الوقت عن تلك القوى التي تجوب الشوارع حرقاً وتخريباً وتدميراً، إن مثل هذا التعاطي يخالف المنهج الرباني، فالمولى تبارك وتعالى يقول: «فإن بغت احدهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا» الحجرات:9، ونحن هنا لا نقول القتال بمعنى الدمار والخراب، ولكن فقط المناشدة بإيقاف تلك الأعمال الإجرامية في الشارع لإفساح المجال للحوار والمصالحة والإصلاح. إن ثقافة العنف والفوضى بدأت تتغلغل في عقول الشباب والناشئة الذين أصبحوا وأمسوا على الصور العنفية التي تم اقتباسها بالصوت والصورة من عراق الطوائف! فهذه الثقافة تهيئ الأرضية لصدام مذهبي مقيت نهى عنه رسول الله (ص) حين قال: دعوها فإنها منتنة. إن عدم وضع اليد على الجرح، وتلمس مواقع السموم والأدواء التي تم نثرها في دوار مجلس التعاون فإن القضية ستراوح مكانها، إن انقسام المجتمع إلى طائفتين أصبح واقعاً ملموساً، لذا فإن العلاج يجب أن يكون بهذه العقلية، فإن الشرخ الذي أحدثه دعاة الفتنة والمحنة ليس بالسهل لتجبره بعض الزيارات الميدانية، ولكن يجب أن يكون علاجاً يوقف تلك القوى من التعدي على حريات الآخرين، وأن تفرق بين إشكالاتها مع الحكومة وإشكالاتها مع الناس، فأعمال العنف والفوضى في الشوارع هي موجهة للناس والمواطنين، وما رجال حفظ الأمن إلا جهاز خوله القانون بالمحافظة على الأرواح والممتلكات، من هنا فإن الدعوة لتلك القوى التي تجوب المجالس والمنتديات، والتي ندعو الله أن يكلل مساعيها بالنجاح بأن تتذكر جيداً هذا المثل القديم لتستفيد من وقتها وجهدها!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها