النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

التاريخ الطائفي (1-2)

رابط مختصر
العدد 8309 الإثنين 9 يناير 2012 الموافق 15 صفر 1432

هكذا تكلّم المعتزلي الشامخ في التاريخ... «الفكر قبل ورود السمع» اي ان اسبق تفكيري سمعي الآخر... ان اجعل تفكيري يحدد ما يَرِدُ الى سمعي من الآخر... لا ان يحدد ورود سمعي للآخر تفكيري... وان أُعمل تفكيري في تفكير الآخر.. دون ان اخضع سمعي وطاعتي لتفكير الآخر.. بهذا يمكن ادراج التفكير المادي والتفكير المثالي في مسائل التاريخ وراهنية التاريخ في المسائل التاريخية وغير التاريخية التي تواجه الانسان.. اي قراءة راهنية التاريخ في التاريخ.. وليس قراءة التاريخ في التاريخ.. وهو ما يحدد القاعدة المعتزلية: «الفكر قبل ورود السّمع» اي انه عدم اخذ ما هو منقول دون اخضاعه للمعقول.. اخضاع النقل للعقل وليس العكس.. وذلك في عملية اخضاع النصوص للعقول.. وليس اخضاع العقول للنصوص!! التفكير بالواقع.. وليس التفكير بالتمني.. الواقع خلاف التمني... التمني في ظرف الواقع.. وليس الواقع في ظرف التمني!! ويأتي الإشكال الذي نواجهه واقعاً ممضاً يُبدد امانينا في العدل والمساواة والإجهاز على معاقل الظلم والفساد في المجتمع.. لأننا نتطيّر بامانينا في وضع عربة ورود السمع قبل حصان الفكر الذي علينا ان نضعه قبل ورود السمع والطاعة... هكذا تتبدد امانينا المأخوذة بورود السمع قبل الفكر جزافاً في الحياة دون حياة تُذكر!! حتى ان الأماني عندنا اصبحت هي التي تحدد سياستنا ومواقفنا وتصوراتنا الفكرية.. فالاماني تتحقق عبر ظرف الواقع وليس خارج ظرف الواقع.. حتى اضحت ظروف تخرصات امانينا تُخضع (بضم التاء) ظروف واقعنا.. ان ظرف الواقع يخضع لحساب الفكر وليس لحساب ورود السمع والطاعة عبر النصوص التي تكلّست ردحاً من الزمن في التاريخ!! التمني شيء في واقع لا شيء: اذا وُضع في عجلة ورود السمع قبل الفكر... وفي عجلة النقل لا عجلة العقل.. ان سقوطاً مدوياً لمواقف جهات سياسية عندنا.. تتطّير بها امانيها الطائفية المضغوطة بورود السمع قبل الفكر وفي ذاكرة مناحات رموس درست ومرجعيات أكل وشرب عليها الدهر.. نحاول عبثا إعادة خلافة ماضيها في خلافة حاضرنا وعلى ايقاع أمانينا في ذاكرة التاريخ.. ان جنون الأماني الطائفية والمذهبية المتمثلة في أنشطة الاسلام السياسي بطائفتيه المتباغضتين بكراهيتهما والتي تعيش كل طائفة في امنية الاجهاز على الطائفة الاخرى... وهو في الواقع اجهاز على الوطن المتنائي عن الطائفية والذي يجرجرونه الى مستنقعها البغيض الآس!! ان الوطن مأخوذ باماني نهب التمزّق الطائفي.. واطماع اماني فارسية عَلُوّج تلوّح بأذرعتها العدوانية عبر فضائيات (العالم) و(المنار) وغيرها من فضائيات الشنار المشحونة اعلامياً بفلول المرتزقة وضالي السبيل.. ان رموز الطائفية والمذهبية في الوطن ورموزها خارج الوطن يعيشون وَهْمَ امانيهم الطائفية ويتسقطون اوهامها خارج الواقع الموضوعي والمادي.. وعبر اماني خارج القاعدة المعتزلية المعروفة: «الفكر قبل ورود السمع» كونهم يسمعون ولا يفكرون ولا يعقلون ينفذون ما يلائم امانيهم واماني اعداء الوطن في الخارج. ان الواقع الطائفي في الداخل يشكل قاعدة طائفيّة الخارج.. فطائفية الداخل تُعبّد الطريق لطائفية الخارج ويأكلون من خُبز الآخر طائفيا يمتصون دم الانسان في الوطن!! وكانت المعتزلة كدين وفلسفة واقع عقل لا فلسفة تُرّهات نقل... ولا واقع تطرف طائفي ولا مذهبي!! فالنقل طائفي الهوى في الجوهر والمظهر.. وهو يتجشم ورود السمع الطائفي ويُجرّد المسموع المنقول عن التفكير في المعقول على ايقاع رتم العنعنة المغمورة بالنقل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها