النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

فض الظلام

الفراغ الحافي القدمين

رابط مختصر
العدد 8309 الإثنين 9 يناير 2012 الموافق 15 صفر 1432

الفراغ هو أن لا ترى أي شيء في حين وجود كل شيء فلا محل للفراغ في الحياة فحينما ينظر الإنسان إلى الصحارى والسماء والبحار يكتشف وسع المدى وبمد البصر توجد الكائنات الحية الدقيقة وملايين الذرات والغازات فتلك الأشياء لا ترى بالعين المجردة لهذا ندعي بوجود الفراغ، ففي الفراغ الذي لا فراغ فيه تتجلى روح الله ونكتشف الأحجام الحقيقية للأشياء ويكبر الله بداخلنا، تطرق الأسئلة أبواب الجماجم العقل ويدخل النور والهواء ويطرح السؤال ترى هل خلق العالم من فراغ؟ أم خلق الفراغ من العالم؟ أين كانت الملائكة والجن قبل خلق العالم هل خلقت من فراغ؟ أم من الفراغ خلقت؟ هل موت الأحباب والأقارب يخلق الفراغ أم انه مجرد فراغ مادي لا علاقة له بالفراغ الحسي؟ ويصبح الأموات كما الهواء نشعر بهم ولا نراهم؟! الفراغ هو فسحة ومساحة يمكن من خلالها التمتع بالطبيعة وإبداع واختراع الأشياء الناقصة في الحياة. فالفراغ لا يمكن أن نمسكه، ولكن يمكن للفراغ أن يمسك بنا ويعبث في ذاكرة الزمن ويأخذنا إلى الإمام أو يسحبنا إلى الخلف أو يمكن أن نستشرق الحاضر بين ثناياه، للفراغ نوعين النوع السلبي: وهو الذي يقود إلى الانتحار أو زيارة الطبيب النفسي ليصف دواء نتناول قبل الفراغ وبعده، وأسوأ ما في الفراغ السلبي هو البطالة الفكرية والنفسية التي تجعل من الحياة كتلة من الظلام الدامس. وهناك الفراغ الايجابي: الذي يحث الإنسان على التشيد والبناء وإعطاء الأشياء معاني جديدة في الحياة، فكم هو جميل أن نفرغ الفراغ من معانيه التقليدية ونلبسه معاني أخرى لم نعهدها من قبل وكم هو جميل أن نعري الكلمات من معانيها العقيمة ونجعلها ترقص وهي حافية القدمين. ومهما اختلف أنواع الفراغ يبقى أن الإنسان هو الذي يحدد أي الفراغين يرغب في الاختيار ليعيش ضمن أطره ومفاهيمه. الفراغ الحقيقي موجود داخل النفوس البشرية المظلمة التي لا تعرف إلا المعاني السلبية في الحياة، من هنا ينتشر وباء الفراغ ويتكاثر في الروح كما السرطان الذي يفتك بالإنسان ويجعله يصاب بالشيخوخة المبكرة. لقد فرقت مفردة الفراغ أهل المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن العالم مملوء لا وجود للفراغ فيه، حيث ذهب بارمنيدس أن: «العالم كرة مادية متصلة لا مكان للخلاء فيها وبذلك تمتنع عن الحركة، لان الفضاء الكوني ممتلئ تماماً». أما سائر المعتزلة فذهب إلى وجود الفراغ في الكون وإلا فكيف يتم التحرك والتصرف في الكون بمعنى آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها