النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

يريدونها كالعراق.. فبئس ما ينشدون

رابط مختصر
العدد 8309 الإثنين 9 يناير 2012 الموافق 15 صفر 1432

الأعمال العنفية التي تتكرر كل يوم ليست عملاً طارئا فرضته المرحلة الحالية أو جاء بمحض الصدفة كردة فعل لأمر ما، فالجميع دون استثناء يعلم بأن الأعمال العنفية قد تم الإعداد لها منذ سنوات، بوضع الخطط والبرامج وكيفية تنفيذها، كل حسب موقعه ومسؤولياته، بل وقد تم التدريب عليها في بعض الدول الأقليمية في الزيارات الموسمية والمشاركات الخارجية! وقد تمت ممارستها منذ سنوات قليلة قبل أن ينال الكثير من مرتكبيها المكرمات والإعفاءات التي أعتبروها تنازلاً وخوفاً ورضوخاً من المجتمع! واليوم تختلف تلك الأعمال في حجمها وتوقيتها، والسبب أنها وجدت الأرضية المناسبة لتنفيذها، فهي اليوم تتحرك تحت غطاء الانتماء الطائفي والعضوية السياسية لبعض الجمعيات، والأمر الآخر استفادتها من حالة الصمت والسكوت والموافقة الضمنية من الفعاليات المعنية بالشأن الديني وأبرزها خطباء المنابر. على افتراض أن الأعمال العنفية التي تتم في الشارع اليوم هي ضمن حرية التعبير كما يدعي منظروها، أو هي ضمن سلمية المطالب كما يعتقد منفذوها في الشارع، أو هي ثقافة الدفاع عن النفس، والواجب المقدس، والأمر الإلهي، كما تنشره مراكز التواصل الأجتماعي «التويتر والفيسبوك»، على أفتراض كل هذا إلا أن هناك حالة من الاستياء الشعبي والرسمي والدولي من هذه الممارسات الإجرامية التي تنفذها مليشيات العنف الممنهج بالوكالة السياسية!. صمت وسكوت المعنيين بالشأن الديني وأبرزهم خطباء المساجد عن الحديث عن هذه الظاهرة الخطيرة في المجتمع قد أعطى المليشيات الشوارعية الفرصة للصدام مع المجتمع ابتداء من حرق وتكسير الممتلكات العامة والخاصة، ومن ثم التعدي على رجال حفظ الأمن، وانتهاءً بالصدام المنتظر مع المجتمع، فتلك المليشيات ما هي إلا أداة تنفيذ، وهذا ما جاء في الكثير من الشهادات التي أدلوا بها، بأنهم مأمورون ومنذفون وتحت التهديد والضغط!!. الغريب أن بعض المعنيين بالشأن الديني تحوم حوله شبهة التورط في هذه الأعمال، فصمتهم وسكوتهم يوحي بأن وراء الأكمة ما وراءها!، وإلا فإن العنف مدان في كل الشرائع والمذاهب والثقافات، فلماذا الصمت والسكوت؟، فالطبيب أحياناً يحتاج إلى إجراء عملية جراحية لأقرب الناس لديه، ولربما ولده، لأن مسؤوليته تحتم عليه أن يتحلى بالجرأة والشجاعة ورؤية عمق الإصابة وحجم المرض، لاستئصأل ما يمكن أستئصاله وعلاج الباقي قبل أن يستفحل المرض ويستطير الداء. من هنا تأتي مسؤولية معالجة تلك الظاهرة الخطيرة وعدم السكوت عليها، فالقوى المجتمعية المعتدلة هي التي يجب أن تظهر وتعلن رفضها واستنكارها لتلك الأعمال، وتحميل المسؤولية الكاملة لقوى التطرف والتشدد، وتحديدها بالأسم وعدم المراوغة السياسية كما اعتدنا منها في السابق، فالمسؤولية تحتم الخروج من حالة الصمت والسكوت، ورفع الصوت برفض تلك الأعمال، أما الجلوس والتباكي على آثار تلك الأعمال دون النظر في الأسباب والمتسبب فإنها ليست العمل الرشيد!. إن ما يحدث في بعض الشوارع هذه الأيام من سكب الزيوت ورمي الأوساخ وحرق الإطارات وإغلاق الشوارع والطرقات ليس لها عنوان سوى الإجرام والعدوان والتعدي على حرية الآخرين، وهو افتعال الأزمات في المجتمع الآمن لتحويله إلى عراق أو صومال آخر، فالمجتمع البحريني أبداً لم يشهد مثل هذا الاصطفاف الطائفي، فما يحدث في الشوارع اليوم يستوجب من الفعاليات المجتمعية وعلى رأسها الدينية أن تطالب بوقف تلك الأعمال التي أزعجت الناس في بيوتهم ومناطقهم وليس فقط لتصدر الاحتفالات والمناسبات. من هنا فإن الأعمال العنفية اليوم ما هي إلا محاولة لجر الوطن إلى مرحلة الأصطفاف الطائفي ومن ثم الاستعداد للصراع المذهبي، كما هو الحال اليوم في العراق الذي تحول إلى كنتونات طائفية متناحرة، وما التفجير الأخير الذي جرى في جنوب العراق وأودى بحياة 68 شخصا لأكبر دليل على حجم المؤامرة لدول المنطقة، فدعاة العنف في الشارع اليوم يسعون بكل ما أوتوا من قنابل حارقة وأسياخ وحجارة وإطارات إلى استنساخ المشهد العراقي، فبئس ما ينشدون!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا