النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

في انتظار عام الغيث بعد غيوم 2011

رابط مختصر
العدد 8307 السبت 7 يناير 2012 الموافق 13 صفر 1432

ربما يكون مقالي هذا تأخر لمدة اسبوع، فلم يسعفني الوقت الكتابة عن العام الجديد وتباشيره وأمنياتنا في اليوم الاول من 2012 ، ولكني اسير على العهد بان ابدأ كل عام بالآمال المرجوة منه، وربما هذه الأيام لا ابدي ندما على ما سبق من ايام العام المنصرم، فلم يكن على ما يرام، واخشى ان اقول ان دعواتنا فى بدايته وأمانينا لم تتحقق. فقد مررنا على مستوى الوطن بمحن عصيبة ومحاولات شتى لبث بذور الفتنة والتفرقة لولا حكمة القيادة الرشيدة وعقلانيتها فى تدبر الامور وتمرير المحنة على خير رغم ما تركته فى فمنا من غصة. لقد عشنا عربيا عام الربيع العربي، ورأيناه قد اسفر عن بعض التغييرات الحقيقية مثلما الحال فى تونس من إجراء انتخابات ثم اختيار رئيس جديد، وكانت هذه الدولة المغاربية هى أول دولة ثائرة وتثور ضد نظامها، وأولها أيضا في إنهاء الفترة الثورية والتفرغ للبناء الديمقراطي والاقتصادي والمرور سريعا على مرحلة الفوضى. في حين تأخر الوضع فى مصر نوعا ما ولا زال الأخوة المصريون يمرون بمرحلة المخاض الصعب، ويبدو انه سيكون صعبا للغاية، لانه بعد مرور عام تقريبا لا يزال المجتمع المصري يعيش حالة الثورة ويبتعد عن الإنتاج وبلورة الاقتصاد ويتعرض للمحن الكثيرة، اقلها الفتنة الدينية والفتاوى الدينية ومحاولة الإسلاميين اغتصاب المشهد السياسي هناك بعدما استولوا على الساحة الدينية. والعارف ببواطن مصر يعلم تماما بان الشعب المصري شعب متدين ووسطي لا يميل الى العنف او التطرف اللهم بعض المتشددين الدينيين، فجاءتهم الثورة بالمتشددين الجدد – السلفيين- ليهددوا المسلمين والمسيحيين بقطع ا لرقاب والأصابع ما لم يلتزموا بتعاليم الدين، في حين ان ديننا الاسلامي بريء من كل هذا التشدد. والمصريون كعادتهم حاربوا التشدد بالدعابة، فالسلفيون الذين حصدوا المرتبة الثانية فى الانتخابات البرلمانية حتى الان سيطالبوا بتغيير اسم الطريق الدائري الذي يربط اطراف القاهرة، الى الطريق المستقيم. اما رد تحية صباح الخير فلن تكون صباح النور كما يقول المصريون، وذلك لانهم ربما لا يرتاحون لتصريحات حزب النور السلفي المتشدد، وقرروا استبدال كلمة صباح النور بصباح الحرية والعدالة، وهو الحزب المنبثق عن حركة الاخوان المسلمين، باعتبارها اقل تشددا وتستهدف السياسة فقط وليس العمل الدعوي المتشدد. ليس التشدد وحده مرض المصريين الان، فهناك التخبط السياسي وعدم وضوح الرؤية والبوصلة غائبة، والقرارات متضاربة والمصالح متخبطة واعتقد انه يجب ان اكتفي بهذا حتى لا اتهم انا شخصيا بانني من الفلول، لان مصر الثورة تتهم كل من يتحدث هكذا بانه من الفلول. اما الاشقاء في سوريا، فالوضع حتى الان رغم بعثة المراقبة العربية لم يتضح بعد، وواضح ان ازمتهم ستطول نوعا ما في ظل تخبط الانباء الواردة من هناك، فالحرب مستمرة بين قوات بشار الاسد وبين جماعة الاخوان المسلمين تحديدا ثم بقية ابناء الشعب. حتى اعضاء المجلس الوطني المعارض انقسموا على انفسهم مبكرا قبل الاطاحة ببشار الاسد، والغريب ان الانقسام يأتي بعد نجاح الثورات وليس خلالها، فليس هناك كعكة بعد يتقاتلون من اجلها. وربما استعجل هؤلاء وانقلبوا على بعض مبكرا، ليستفيد بشار من هذه الانقلابات ليؤكد لشعبه ان المصالح الشخصية لقيادات المعارضة وليس الشعب هو الهدف من انقلاب هؤلاء ضده. حتى بعثة المراقبين العربية تعرضت هى الاخرى لغضب المعارضة السورية واشتكوا رئيسها الفريق السوداني محمد مصطفي الدابي على خلفية عمله فى الجيش السوداني وانه من المقربين للفريق عمر البشير رئيس السودان. ولعبت الولايات المتحدة الامريكية على هذا الوتر وطالبت الجامعة العربية بكتابة تقرير واضح عما يجري فى سوريا وحملت رئيس البعثة مسؤولية اي تلاعب فى هذا التقرير لمصلحة بشار الاسد. واليمن الذي كان سعيدا، لم يصبح هكذا، فالرئيس السابق على عبد الله صالح تخلى عن الحكم، ولكن تظل الثورة هناك قائمة حتى يومنا هذا، والاخيرة هى ثورة مؤسسات الدولة، وتواصل الاحتجاجات داخل كل المؤسسات المدنية والعسكرية، في استرداد واضح لمشهد المطالب الفئوية فى مصر، حتى صرخ فيهم الرئيس السابق محذرا من فوضى ستؤدي الى انهيار مؤسسات الدولة، وكأنه لا يعلم بان الدولة اشرفت على السقوط، فهو تعاون مع الامريكيين وغيرهم من اجل الحكم حتى باعه الامريكيون ثم رفضوا منحه تأشيرة للعلاج فى الولايات المتحدة، وهذا آخر خدمة الامريكيين، لا يحملون جميلا لاحد ولا احد فوق العقاب مهما سبق وقدم من عطايا وتنازلات!! أما العراق، فلن اطيل عليكم كثيرا، فليس عندي اكثر من تحذير اسامة النجيفي رئيس البرلمان العراقي من تسخير القوى الامنية والعسكرية – اي الجيش - لقمع الشعب وعسكرة المجتمع. وحتما نمر بحالنا نحن شعوب الخليج، الذين فوجئنا والعام الجديد يضع اولى اقدامه، بتهديد ايران للمنطقة كلها باغلاق مضيق هرمز البحري، ثم تتراجع عن التهديد، ثم تناور وتقوم باجراء مناورات بحرية فى المضيق وتستخدم احدث الغواصات والصواريخ، ثم تقول ان المضيق فى حوزتها وبامكانها اشعاله فى اي وقت ووقف الملاحة البحرية فيه. فما معنى ان يصرح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي بأن مناورات «الولاية 90» لا تهدف إلى إغلاق مضيق هرمز. ثم نراه في نفس الوقت يشدد على أهمية المضيق للعالم، وأن بلاده تعتزم الحفاظ على الأمن في المضيق بوصفه شريان حياة نفطيا. وليس عجيبا ان نقرأ للمسؤول الايراني أن المناورات البحرية الإيرانية في الخليج وبحر عمان هي إشارة إلى التزام إيران بالحفاظ على السلام والأمن في الممر المائي. ثم يقول: «استعراض القوة من جانب البحرية الإيرانية لا يهدف إلى إغلاق مضيق هرمز على الإطلاق ولكنه محاولة للحفاظ على الأمن في هذا الممر المائي الاستراتيجي والأكثر أهمية بالنسبة للعالم». والواقع يؤكد ان ايران لا تتخلى عن استخدام سياسة العصا والجزرة فى تعاملها مع المنطقة والغرب .. فهي ترفع العصا في شكل مناوراتها بإطلاق الصواريخ مستهدفة الى تذكير الجميع بعواقب لا يمكن توقعها إذا زادت الضغوطات عليها بشأن نشاطها النووي، وتهدد بوقف تدفق النفط في مضيق هرمز إذا أصبحت هدفا لحظر نفطي بسبب طموحاتها النووية في خطوة يمكن أن تثير صراعا عسكريا مع دول تعتمد على نفط الخليج. ثم تعود الى رفع الجزرة مع الغرب بعد عصا إغلاق مضيق هرمز، وطبعا الجزرة تتمثل فى اعلان طهران استعدادها لاستنئاف المحادثات مع مجموعة (5+1) ، لنعيش نحن فى الخليج هذه الحرب النفسية طوال العام. اخشي ان يتهمني البعض بانني متشائم، ولكن فى الواقع اسرد كل هذه النتائج التى نراها على الارض فى الدول العربية، حتى نخرج برؤية متأنية لما يجب ان يكون عليه العام الجديد، فنحن نريده عاما للخير والوئام وتحقيق مصالح الاوطان وليس الافراد، فالبلد قائم ومستمر والفرد زائل لا محالة فى ذلك.. وادعو الله العلي القدير ان يوفقنا ويوفق قادتنا لما فيه مصلحة شعوبنا واوطاننا وان يزيل الغمة ويهدي القلوب.. اللهم آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها