النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

المواقع الإلكترونية بين الإصلاح والتخريب

رابط مختصر
العدد 8307 السبت 7 يناير 2012 الموافق 13 صفر 1432

أبشع صور استغلال الديمقراطية والحرية خلال السنوات الماضية كانت من بعض المواقع الإلكترونية، فقد استغلت بعض المواقع مساحة الديمقراطية والحرية التي جاء بها ميثاق العمل الوطني الذي أنطلق في فبراير2001م لتمرير أجنداتها الخاصة ومشروعها المستورد، فقد استغلت بعض المواقع مساحة الديمقراطية والحرية لتمزيق الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية في هذا الوطن، دون مراعاة للخصوصية البحرينية القائمة على التنوع الاجتماعية، ولو عاد الفرد منا لسجل الحوادث التي وقعت بسبب تلك المواقع لوجدها أحد أسباب تهيئة الأرضية لما يسمى بفتنة دوار مجلس التعاون في عام الاحتقان والتأزيم السياسي (2011م). فقد عان الجميع، سنة وشيعة، حكومة ومجتمع، من سموم وأدواء الفتنة الطائفية التي نثرتها تلك المواقع دون حسيب أو رقيب حين رفعت شعار حرية التعبير!، فقد كانت النتيجة فئات من المجتمع لا ترى إلا نفسها، ولا تدافع إلا عن أبناء طائفتها، في الحق والباطل، فقد قامت تلك المواقع بالتأجيج الطائفي والتحشيد المذهبي، حتى تجرع الكثير من أبناء هذا الوطن آلام تلك السموم والأدواء مما زاد الشرخ وأوسع الخرق حينما تأثر النسيج الاجتماعي الجميل. لقد استهدفت بعض المواقع الالكترونية النسيج الاجتماعي البحريني من أجل تهيئة الأرضية لمشروع تغير هوية أبناء المنطقة، وهو المشروع الذي بشرت به بعض الدوائر الاستخباراتية، فالجميع قد ناله من الأذى والمرارة من تلك المواقع التي استهدفت الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية، فالمتأمل في سجل تلك المواقع يرى كم عملت لسحب البساط الوطني، وتعزيز الطائفية والحزبية الضيقة، فقد نالت السهام الطائشة والسكاكين المسمومة كل المنجزات والمكاسب، وأركزت في ظهور الوطنيين والشرفاء، ولم تتوقف عند حد بل زادت من حالة الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد، حتى أصبحت لدى الكثيرين أداة في أيدي قوى الفتنة والمحنة. اليوم وبعد أن قامت هيئة شؤون الإعلام بإعادة فتح المواقع الالكترونية المحجوبة، وهو بلا شك قرار صائب، فإن هذا القرار سيفتح المجال لتلك المواقع بإعادة جرد حساباتها، فتتفادى السلبيات التي أدخلتها مرحلة الاحتقان السياسي والطائفي الذي جاء لمحاكاة المشهد العراقي واللبناني، لذا هي مطالبة اليوم بإعادة بناء الثقة مع المجتمع، وتعزيز الأمن والاستقرار، والتصدي لدعاة العنف والتخريب الذين خرجوا لتقسيم المجتمع وتحويله إلى كنتونات طائفية متلاسنة، ومليشيات متصارعة. لقد سقط الكثير من المواقع في مستنقع الاصطفاف الطائفي حينما استبيحت ساحاتها للترويج الحزبي على حساب الوطن الجامع، فتم توجيه السهام والرماح إلى الكثير من القوى الوطنية بسبب اختلاف في الرؤى، والمؤسف أن المشرفين على تلك المواقع كانوا يبررون ممارساتهم الخاطئة بأنها حرية تعبير!، وهي في رسالتها الواضحة سلوكيات للتحريض والتأجيج والتحشيد، لذا ظهرت في تلك المواقع ثقافة التطاول والتلاسن والتخوين وقلب الحقائق وتشويه الوقائع قبل أن تتجه للدعوة للعنف والصدام مع المجتمع، فأصبحت معاول هدم في الكيان الوطني!. عودة تلك المواقع للساحة من جديد يطرح تساؤلا كبيرا قبل تدشين عملها: ماذا حققت تلك المواقع في فترة عملها السابقة؟ وماذا حققت لتعزيز الوحدة الوطنية؟ وهل نادت بالأمن والاستقرار ونبذ العنف والصدام؟ فسكوت وصمت تلك المواقع عن التصدي للثقافة الغريبة عن المجتمع هي الإشكالية الكبرى، فقد كان البعض منها شريكاً وسبباً رئيسياً في تأجيج الساحات وتحشيد الشباب والناشئة، فما يشهده المجتمع اليوم من دعوات طائفية كاف لتمزيق المجتمع، لذا يجب التصدي لتلك الثقافة الدخيلة والبرامج الفاسدة. من هنا ومع انطلاقة عهد جديد مع تلك المواقع فإن من الواجب التصدي للمتاجرين بأمن واستقرار الوطن، وأن تصبح تلك المواقع أداة بناء لا معاول هدم، وأن يتم ترجمة هذه العودة بما يعزز المشروع الإصلاحي الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن، وهو التقدم إلى الأمام لا إلى الخلف!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها