النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

وزيرة الثقافة تنتصر للفرح

رابط مختصر
العدد 8306 الجمعة 6 يناير 2012 الموافق 12 صفر 1432

إذا تبنيت مشروعا انتصر له ..هذا هو الشعار الذي استخلصته من ارتحالات معالي وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة المتعددة والمتواصلة وربما المرهقة في أحيان كثيرة، إلى مناطق الفعل الثقافي في الوطن العربي وأوربا من أجل الترويج للبحرين عاصمة للثقافة العربية عام 2012، فهي تغتنم أية فرصة تتاح أمامها من أجل تحقيق هذا الهدف الثقافي السامي، وإذا لم تتوفر مثل هذه الفرصة، تخلقها وتسعى من أجل تحقيق أهدافها بشتى السبل والإمكانات، مدركة بأن البحرين جديرة وبامتياز لأن تكون بؤرة ضوء ساطعة ومؤثرة في سماء الثقافة الخلاقة في الوطن العربي. وهي إذ تروج للبحرين تدرك في قرارة نفسها بأن هذا البلد المكتنز بغنى حضارته وثقافته، لا يحتاج إلى ترويج في الأصل، ولكنها تنشد من وراء هذا الترويج النوعي مد جسور ثقافية بين البحرين ومناطق الفعل الثقافي في الوطن العربي والعالم لا تستطيع في كثير من الأحيان واجهة السياسة الإضطلاع بها أو التأثير من خلالها كما هي الثقافة، كما أنها تسعى من خلال هذا الترويج إلى إقناع الواجهات السياسية ذاتها في الوطن العربي بالدور الذي تلعبه الثقافة في فضاءات المجتمعات العربية التي غزتها مخالب السياسة التدميرية إلى درجة كادت تودي بأي بصيص يمكنه أن يسهم في التنوير أو التغيير السسيوثقافي الخلاق .. إنها تمضي بمشروعها الثقافي العربي الكبير والمؤثر وهي غير آبهة بمحاولات إفشال بعض المثقفين المؤدلجين والمطئفنين هذه المساعي النبيلة، ذلك أنها ترى في الثقافة موقفا مفتوحة مصاريع أبوابه على جدل خلاق لا يقبل التراجع أو الاختباء خلف الأبواب المغلقة التي تكره رؤية النور، إذ كلما استفحلت شراسة هذه المحاولات تجاه الثقافة أملا في إعاقتها ووأدها، ازدادت بالمقابل قناعة أهل الفعل الثقافي الخلاق في الوطن العربي بهذا المشروع الثقافي التنويري وواجهت بالمقابل أيضا هذه المحاولات الفاشلة صدا لم تتوقعه من جمهور الثقافة في مختلف أرجاء الوطن العربي، إذ أن كل «اختلاقاتهم» الإفشالية البغيضة التي قرنوها برؤيتهم الثقافية والحقوقية المحدودة والتي تناهى صداها إلى جامعة الدول العربية دون رجع له، باءت بالفشل، ذلك أن هذا المشروع الثقافي لا يعني البحرين فحسب وإنما يعني كل مساحات الضوء الثقافية في الوطن العربي برمته، ومن يقف ضد الثقافة التنويرية فإنه حتما سيكون عدوا للوعي ومن دعاة الثقافة الظلامية التي برعت في استشرائها قوى التطرف والإرهاب والتخلف والجهل .. إن ربيع الثقافة في البحرين كما أشارت وزيرة الثقافة في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في بيت الفن بالرباط وغيره من بيوتات ومراكز ثقافية في دول عربية أخرى أثناء ترويجها للبحرين عاصمة للثقافة العربية، قد بدأ قبل عشر سنوات، أي مع مشروع جلالة الملك الإصلاحي، حيث انفتحت كل أبواب الخلق الثقافي في مملكة البحرين على مصاريعها لتتماهى وتتقاطع وتتحاور وتتفاعل مع كل ثقافات العالم الخلاقة والمضيئة في مختلف حقولها وأنهارها ومصباتها وجداولها، ومن خلال هذا الربيع مضت الوزيرة مي بمشروع ثقافي لا يمكن التنازل عنه، مشروع يدشن ويتوج إنجازات هذا الربيع بإعلان البحرين عاصمة للثقافة العربية لعام 2012 .. وقد اقتضى هذا التبني للمشروع جهودا عملية جبارة لا تعرف الراحة أو الملل أو الكلل، وقد عاينت شخصيا بعض هذه الجهود أثناء دعوتها لي ضمن وفد ثقافي وصحافي للمشاركة في المؤتمر الصحافي الذي عقد بالرباط، فإذ كنا بانتظارها بالرباط ، كانت بالجزائر قد شدت رحالها بحثا عن مناطق ضوئية تثري فعل العاصمة الثقافية في البحرين، وكان أكثر ما يهمها أن تجد صدى لترويجها للعاصمة الثقافية قد يكون فعله وتأثيره أكثر أهمية من فعل مؤسسة ثقافية بكامل عدتها وعددها .. وإذ كنا بانتظارها بالرباط كان فريق عمل وزارة الثقافة يعمل ليلا نهارا من أجل التحضير للمؤتمر الصحافي، وقد لمست كثافة هذا الجهد في الاتصالات المكثفة التي كانت تجريها وبشكل متواصل، قد يبدو مرهقا أحيانا، مع أسرة السفارة البحرينية والإعلاميين والمراسلين والصحافيين والأدباء والمثقفين، مسؤولة وحدة الإعلام بالوزارة السيدة رندة فاروق، بجانب متابعتها خطوط التواصل والتنسيق لهذا المؤتمر مع زملائها بوزارة الثقافة، وذلك من اجل إنجاح هذا المؤتمر، هذا إلى جانب قيامها بمهام متابعة وتغطية تصريحات ومؤتمرات الوزيرة في المغرب وخارجها، وبالتأكيد لا يمكن إغفال دور رئيس العلاقات العامة هشام الساكن الذي سبق الوفد إلى الرباط وقام بالتحضير العملي لهذا المؤتمر .. فلقد حرصت الشيخة مي على تشكيل فريق يعي أهمية ما تؤمن به من مشروعات ثقافية، فريق يذهب نحو فرح الثقافة الذي تنتصر له في كل مهرجان أو لقاء أو مؤتمر ثقافي تقيمه في البحرين أو خارجها .. ولقد لمسنا بوضوح نتائج هذا الانتصار للفرح، من خلال الحوارات والأسئلة التي أثارها حضور المؤتمر بالرباط من المثقفين والصحافيين والمراسلين، وكيف أشاد بعضهم بالجهود التي تضطلع بها الوزيرة ، وكيف تقبلت من يختلف معها في بعض الأمور الثقافية وقدرتها على إقناع هذا البعض بالدور الثقافي الحيوي والمهم الذي يستحق منها ضرورة السعي والعناء من أجل الترويج له .. كما لمسنا هذا الإنتصار أيضا في اللقاءات غير الرسمية مع أهل الفكر والثقافة في المغرب، ومن بينهم المثقف الكبير، مؤسس مشروع أصيلة محمد بن عيسى الذي هيأ لنا في منزله الحميمي والدافئ فرصة إشعال ضوء الثقافة والفكر والحياة بعيدا عن أي رسميات أو بروتوكولات .. في بيت الثقافة، بيت محمد بن عيسى، دار جدل جميل حول الثقافة في الوطن العربي، كما عرفت الوزيرة وبحنو شديد ، مشروع البحرين عاصمة للثقافة العربية من خلال دعوتها الكاتبة الشابة فاطمة عبدعلي لقراءة مستهل المشروع في «البونفليت» والذي كتبته بأسلوب أدبي جمع البحرين في بحر واحد وهو بحر الحب .. كما كانت لي في الرباط، رباط الحب والملتقى، سانحة ثقافية جميلة مع الشاعر والإعلامي ياسين عدنان، أشاد فيها بالجهود الثقافية التي تضطلع بها وزيرة الثقافة، كما بين مدى عمق العلاقة الثقافية بينه وبين بعض الأدباء والشعراء والمثقفين في البحرين، ومن بينهم الشاعر قاسم حداد، مشددا في لحظة ود على ضرورة أن يسعى هو كذلك وبجهوده الخاصة للترويج للبحرين عاصمة للثقافة العربية، ذلك أن هذا الفعل الثقافي يمسنا جميعا كمثقفين وليس حصرا على البحرين فحسب، وقد سبق أن زار هذا الشاعر الجميل مملكة البحرين بدعوة من مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث، مرة شاعرا ضمن قافلة الثقافة بقيادة الكاتبة والمفكرة المغربية فاطمة المرنيسي، ومرة محاضرا في بيت الزايد للتراث الصحافي .. إن اهتمام وزيرة الثقافة أو سيدة الثقافة الأولى في البحرين بتجسيد رؤى البحرين عاصمة للثقافة العربية على أرض الواقع، لا يقف عند جهود وزارة الثقافة وبرنامجها لعام 2012 ، وإنما تجاوزه ليجعل من كل مؤسسات البحرين الرسمية وغير الرسمية، ذات الشأن العام والثقافي، مساحة واسعة لنشر ولاستقطاب الضوء الثقافي، فأي عبء كبير تتحمله هذه السيدة .. ولكن كما بدأنا نختتم ، بأن من يتبنى فكرة أو مشروعا ينتصر له، وهكذا فعلت وزيرة الثقافة بجدارة واقتدار .. فها نحن في قلب الإنتصار للثقافة، قبل إعلانها وأثنائها وبعدها ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها