النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

المواطنة ليست أكثرية وأقلية

رابط مختصر
العدد 8305 الخميس 5 يناير 2012 الموافق 11 صفر 1432

المواطنة التي يتحدث عنها الجميع في هذا الوطن، الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية، هي التي يجب أن يعيش الناس في ثقافتها القائمة على المساواة والعدالة والإنصاف والسواسية، فيستقر الفرد في مجتمعه بعيداً عن نزعات الأنانية والاستبداد وحب الذات، لذا نجد أن شعوب العالم المتحضر هي التي تلتزم بهذه القيمة الإنسانية فلا يتعدى فرد على آخر، ولا فئة على غيرها، ولا طائفة على طائفة، فالمواطنة نقيض الظلم والقهر وانتهاك الحقوق. في ظل هذه القيمة الإنسانية القائمة على الأرض أصبح ارتباط الناس بأوطانهم كبيراً، لذا يسعى الجميع لتعزيز الوحدة والتلاحم والتجانس بينهم، رغم الاختلافات الكبيرة والصغيرة الموجودة في المجتمع، اختلاف العقائد والمذاهب والأعراق والثقافات، فما يجمعهم هو الوطن الذي يعيشون على ترابه، وينعمون بخيراته، لذا يتساوون تحت ظله، وييصطبغون بصبغته، ويتميزون بخصوصيته التي تختلف عن أقرانهم من الدول المجاورة. مجتمع صغير مثل البحرين يتميز بتنوع نسيجه الاجتماعي، وهو خليط من النشأة الأولى له، ولربما رسالة ابن ساوى ملك البحرين إلى رسول الله(ص): بأن البحرين فيها يهود ومجوس وغيرهم لأكبر دليل على هذا التنوع، والمتأمل في المجتمع البحريني اليوم يرى فيه مسلمين، سنة وشيعة، ومسيحيين ويهود، وغيرهم من الديانات والمذاهب والثقافات، لذا سعى أبناء هذا الوطن لإذابة كل الفوارق الموجودة، الطائفية والمذهبية والعرقية، من أجل العيش بأمان، فأشاعوا بينهم منذ سنوات طويلة ثقافة التسامح والتعايش من أجل أن يستوعب الجميع الجميع، وقد ساهم الجميع في إذابة تلك الفروقات حتى أصبحت لهم خصوصيتهم الفريدة في المنطقة. إن من أبرز مقومات المواطنة هي التلاقي والحوار، والوحدة واللحمة، فيتم بناء الجبهة الداخلية لمواجهة السموم والأدواء التي تنثرها هذه الأيام بعض القنوات الفضائية المأجورة، فالمواطنة اليوم أصبحت ثقافة ملحة لأبناء هذا الوطن بعد مرحلة الاحتقان التي خلفها دوار مجلس التعاون، الدوار الذي توهم البعض بأنه الوحيد في هذا المجتمع، حتى خرجت مليشيات العنف والتطرف في الشوارع لتمطر المواطنين والمقيمين ورجال حفظ الأمن بالحجارة والأسياخ والقنابل الحارقة. إن قوة أبناء هذا الوطن هو في تمسكهم بالمواطنة وعدم الانزلاق في الطائفية أو المذهبية التي أصابت بعض الدول المجاورة مثل العراق ولبنان، فرياح التغيير القسري التي تشهدها المنطقة لتغيير هوية أبنائه، وإعادة رسم خارطته القائمة على التقسيم المذهبي والطائفي توجب التوحد تحت مظلة المواطنة، فالمنطقة مقبلة على مرحلة أكثر قسوة وبشاعة، فالمشروع القائم اليوم قد تم التبشير له في عام 1980م حينما طرحت مشاريع الثورة والصحوة، ثم تبعتها مشاريع تغيير هوية المنطقة التي تم طرحها في عام 2003م، حتى ظهرت سموم وأدواء العصر وأبرزها العنف والتطرف والتشدد والطائفية وغيرها مما قبرها التاريخ بعد أن تم نفض الغبار لتغيير هوية أبناء المنطقة. الواجب على الجميع اليوم وهو في بداية عام ميلادي جديد أن يسعى للتشافي من السموم والأدواء التي جاء بها مشروع القرن، فيتم تعزيز المواطنة الحقة، وأن الناس كأسنان المشط كما بين ديننا الحنيف، ونبذ كل ما من شأنه أن يمزق الوحدة واللحمة ويضرب أسفين الفرقة والخلاف بين أبنائه. من هنا فإن المواطنة الحقة ليست أغلبية وأقلية، وليست فوقية ودونية، بل هي حقوق وواجبات لكل من يعيش على هذه الأرض، فالواجب التطهر من السموم والأدواء التي تلوثت بها بعض العقول التي لا ترى إلا نفسها، وغسلها بثقافة التسامح والتعايش، فالجميع يعيش على أرض جعل الله خلفته فيها!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا