النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

لندن وتورا بورا لإيواء المتطرفين

رابط مختصر
العدد 8304 الأربعاء 4 يناير 2012 الموافق 10 صفر 1432

الغريب في الهاربين من أوطانهم، والفارين من مجتمعاتهم بسبب عدم مواءمتهم مع الأنظمة والقوانين أنهم يبحثون عن الحضن الدافئ، والصدر الحنون، لدى الأجنبي الغريب الذي يرعاهم حتى يشتد عودهم، وتقوى سواعدهم، وتنطلق ألسنتهم، للنيل من أوطانهم كذباً وزوراً وبهتاناً، لذا يبدؤون بالبحث عن الدولة الراعية لقوى التطرف والتشدد، حتى ولو كانت من دول الكفر والطغيان والشيطان الأكبر!. من أبرز الوجهات التي يتسابق لها الهاربون من أوطانهم، والتي لها الصيت الأكبر في إيواء قوى التطرف والتشدد هي عاصمة الضباب لندن، والتي منها ينطلق الخارجون على أنظمتهم للنيل من مكتسبات مجتمعاتهم تحت شعار حرية الرأي والتعبير، فرغم التشريعات والقوانين التي وضعتها بريطانيا للحد من الإساءة للآخرين، وعدم التدخل في شؤون الدول إلا أنها اليوم مقصد كل المتطرفين والمتشددين، فقد تحولت لندن (مدينة الضباب بحق لانعدام الرؤية فيها) إلى مركز إيواء الخارجين على القانون في أوطانهم، فهي الدولة الوحيدة التي تستضيفهم وتفتح أبوابها لهم تحت مفهوم التسامح والتعايش، ومن خلال ما يسمى بحق اللجوء السياسي، فتهيئ لهم كل الإمكانيات للقيام بدورهم المنشود على أكمل وجه، فهي بحق الحضن الدافئ والصدر الحنون لقوى التطرف والتشدد التي يعاني منها المجتمع الدولي. المتأمل في أحوال المتطرفين والمتشددين بعد عام واحد من إيوائهم في لندن يرى علامات الرضا والثراء الفاحش على محياهم حينما تمتلئ أيديهم وجيوبهم بالأموال الطائلة التي تثير الكثير من الأسئلة، من أين لهم بتلك الأموال؟ لا يمكن أن تكون من أموال الصدقات والتبرعات التي تجبى من الأغنياء والميسورين لدينا، فبريطانيا تتابع تحرك الأموال المحولة، لذا يبقى السؤال قائما عن مصدر ذلك الثراء والامتيازات التي ينالها المتطرفون والمتشددون قبل التحرك للنيل من أوطانهم، فالأموال تصلهم بالجنيه الانكليزي، والإقامة مدفوعة الأجر، والرعاية التعليمية والصحية الكريمة على أكمل وجه، حتى أصبحوا أي شيء إلا أن يكونوا لاجئين سياسيين! إن أغلب الفارين من ديارهم والمقيمين في مركز لندن لإيواء المتطرفين والمتشددين أصبحوا اليوم سفراء نوايا غير حسنة ضد دولهم ومجتمعاتهم، بل تحولوا إلى خبراء استراتيجيين تبحث عنهم القنوات الفضائية الموبوءة لنشر الغسيل السياسي، فالبواب والحارس والمكوجي حينما استوطنوا مدينة الضباب أصبحوا لاجئين سياسيين مع مرتبة حقوق الإنسان. ما يثار اليوم هو حول طبيعة العلاقة الجينية بين بريطانيا وقوى التطرف والتشدد، فرغم الإساءة الكبيرة التي سببها أولئك المطرفون والمتشددون للدولة المضيفة إلا أن بريطانيا لاتزال تؤويهم وتتمسك بهم وتعض عليهم بالنواجذ، بل وتقدم لهم كل الخدمات، فبريطانيا مع أنها من أبرز الدول التي تعرضت للأعمال الإرهابية والإجرامية إلا أنها تتسمك بهم، وهذه العلاقة تثير الكثير من التساؤلات. إن سياسية إيواء الفارين من دولهم، ومنحهم حق اللجواء السياسي فقط للإساءة لأوطانهم هي سياسة غير حكيمة، بل تعد سياسة خطرة لزعزعة أمن واستقرار الدول، فتقديم التسهيلات لقوى التطرف والتشدد عواقبها وخيمة، فمتى ما اشتد ساعدهم انقلبوا على الدولة الراعية لهم، فهذا ديدنهم وذاك مسلكهم! إن السماح للمتطرفين والمتشددين للانطلاق من بريطانيا في اتجاه القنوات الفضائية من أجل النيل من أوطانهم، ومن ثم العودة إلى بريطانيا لتكملة مسلسل حق اللجوء السياسي أصبحت أضحوكة العصر، إذ لا يعقل أن تنطلق تلك المجاميع من بلد الحرية والتسامح والتعايش لتنثر سموم وأدواء العنف والصراع والصدام. من هنا فإن لندن اليوم لا تختلف عن تورا بورا بأفغانستان، حيث إنها أصبحت مركزا لإيواء المتطرفين والمتشددين، فكلتا الدولتين تؤوي تلك القوى تحت مفهوم حق اللجوء، الأمر الذي يصعب معه التفريق بينهما!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا