النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

وداعاً عام الاحتقان الطائفي

رابط مختصر
العدد 8303 الثلاثاء 3 يناير 2012 الموافق 9 صفر 1432

المتأمل في تاريخ هذا الوطن يجد أن أبرز وأهم الفصول على الإطلاق هي صفحات المصالحة الوطنية التي قام بها أبناء هذا الوطن، رغم الصعوبات والعراقيل التي اعترضت طريقهم، فمن السهل هدم صور المحبة والتسامح والتعايش بين الناس، والاصطفاف خلف الطائفة أو المذهب أو التيار أو غيرها من التصنيفات، ولكن من الصعوبة بمكان أن يدعو الفرد للوحدة والتوافق ونبذ الخلاف والشقاق، خاصة في مثل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة اليوم حينما تم طرح مشروع تغيير هوية المنطقة. إذا ما رجعنا إلى سنوات الاحتقان التي عصفت بهذا الوطن، سواء في خمسينيات أو تسعينيات القرن الماضي نجد أن هناك ممارسات قد زادت من الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد، أو ما يعرف بالاصطفاف الطائفي!، لذا قام أبناء هذا الوطن بمساعيهم الخيرة لنزع فتيل الصدام والاحتراب، وإيقاف نزيف التسامح والتعايش بينهم، فقد استطاعوا تدشين مفاهيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، وتم وضع التشريعات الكفيلة لإشاعة التجانس الجميل بين أبناء الوطن الواحد، فقد تمازجت الأفكار والتيارات والأيدلوجيات الدينية والليبرالية والديمقراطية والنسوية وغيرها حتى أصبح الجميع كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى! ما جرى في هذا الوطن منذ فبراير الماضي كان خارج الصورة التسامحية لأبناء هذا الوطن، فقد انشطر المجتمع إلى قسمين، سنة وشيعة، وبدأ فرز الناس في مدارسهم وأعمالهم ومناطقهم على أسس طائفية مقيتة، وما ذاك إلا بسبب السموم والأدواء الطائفية التي تم نثرها، والتي لم تقف عند إغلاق الشوارع والطرقات، وسكب الزيوت والشحوم، ورمي المخلفات والقاذورات، بل تعدت إلى تحريض الناس بعضهم على بعض، ونشر ثقافة المقاطعة في عقليات أصيبت بداء السخافة السياسية! مع حالة الاستنفار الطائفي التي شهدتها المنطقة الأقليمية يتساءل الفرد عن سبب التحشيد والتعبئة غير المسبوقة؟، لماذا في أقل من عام يتم تقسيم المجتمع إلى سنة وشيعة، معارضة وموالاة، شرفاء وخونة، وغيرها، حتى تحول المجتمع من مجتمع متسامح إلى مجتمع عنفي، فأين أولئك الذين صموا الآذان بالوحدة الوطنية؟، أين هم من تلك المخططات الهادفة إلى تغيير هوية المنطقة؟، أين هم من دعاة الفتنة الطائفية الذين تدثروا بدثار الدين، والدين منهم براء. إن الاصطفاف الطائفي في المنطقة أصبح رأي العين، كتابات على الحيطان، ومقالات على المواقع، ورسائل نصية قصيرة عبر أجهزة الاتصال الرقمي، بل شهدت الساحة قيام جمعيات سياسية مدعومة بأذرع خيرية طائفية، حتى بلغ الأمر إلى تغذية عقول الشباب والناشئة بمصطلحات وشعارات قد قبرها الأولون حينما قالوا: تلك أمة قد خلت!!، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) حديث متفق عليه. المأمل اليوم أن يسعى الجميع لرأب الصدع، وإعادة اللحمة، وتوحيد الصف، وهي مسؤولية مجتمعية يتشارك فيها الجميع، ولا يتأتى ذلك إلا بالالتزام بالوحدة الوطنية بعيداً عن التأجيج المذهبي الذي كان سبباً للكثير من الحروب والصراعات التي وقعت بالتاريخ، إن تحرك النخب السياسية لتعزيز المصالحة يأتي في أولويات العمل الوطني، من خلال إقامة الحوارات بين مختلف التيارات، وأبرزها القوى الوطنية، فهذه القوى بإمكانها إيقاف النزيف الطائفي حينما تتصدى لقوى التطرف والتشدد. إن أبناء هذا الوطن يودعون هذه الأيام عاماً ميلادياً ويستقبلون آخر، ففي العام الماضي شهد الجميع حالات الاحتقان والتحشيد والتحريض، وتم ممارسة ما لا يصدقه عاقل، لذا يأمل الغيورون على دينهم وأمتهم ووطنهم بأن يصبح هذا العام ( 2012م) هو عام التسامح والتعايش والصفح الجميل، وأن يكون عام تصفية النفوس وتطييب الخواطر، فقد تعب الناس من الهوس الذي تنفخ فيه القنوات الفضائية العميلة، لذا يأمل الجميع بأن تعود الحياة إلى سابق عهدها، وأن يطوي أبناء هذا الوطن السنة الماضية بكل مآسيها وآلامها، فهي بحق سنة احتقان وآلام حينما صدق الناس بأن ما جرى هو سلمية التعبير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها