النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الاستحمار الديني والسياسي

رابط مختصر
العدد 8302 الأثنين2 يناير 2012 الموافق 8 صفر 1432

في كتابة السياسي والديني والاجتماعي، والموسوم بـ (النباهة والاستحمار) يوضح الكاتب الدكتور علي شريعتي صور النباهة والاستحمار التي تصيب الفرد والمجتمع، وإن كان التركيز في الكتاب على جانب الاستحمار بشكل أكبر لوقوع الكثير من البشر في هذه الدرجة الاستحمارية التي ينقاد بعدها ويسير كحمار الساقية!. الجميل في الكتاب أن الدكتور شريعتي يبين الفارق بين النباهة والاستحمار في المجتمع، فيذكر أن هناك ذكاء مفرطا لدرجة النباهة، وغباء طاغيا لدرجة الحمورية أو الاستحمار التي يرهن خلالها الفرد عقله لدى الآخرين، ليفكروا بدلاً منه، ويتحدثوا بلسانه، ويتصرفوا باسمه، وهي ثقافة ينال خلالها العبد من سيده درجة الحمورية مع مرتبة الشرف الأولى، فهي درجة استعبادية استبدادية سالبة لحرية الفرد. في هذا الكتاب يطرح الدكتور شريعتي صور الاستحمار اليومي التي يعيشها الفرد والمجتمع، والتي لخصها بعد سرد الأدلة والبراهين في اتجاهين: الأول التجهيل بالناس، وهو الدفع بهم إلى الجهالة والغفلة والرضوخ والاستسلام، والأمر الثاني هو تقديم المفضول على الفاضل وإلهاؤهم بالجزئيات لصرف أنظارعم عن الكليات أو الأساسيات، وكل ذلك من أجل استعبادهم واستحمارهم ليسهل قيادتهم دون أدنى مقاومة أو اعتراض. المتأمل في كتاب شريعتي يرى أن الكثير من الناس اليوم يعيشون هذه الحالة (الاستحمارية) دون وعي منهم، فقد رهنوا عقولهم وإرادتهم لدى أشخاص وقوى وجمعيات وتيارات وغيرها، فهناك صنف من الناس يعيشون حالة الاستحمار اليومي دون أن يعوا ذلك، فينفذوا كل ما يطلب منهم حتى لو خالف الشريعة وأسس الدين، فقد عقدوا رؤسهم بمقولة: (اربطها في رأس عالم واطلع منها سالم)، فهو يرفض إشغال عقله لأنه يهوى حالة الاستحمار اليومي. إن حالة الاستحمار التي يعيشها بعض الناس اليوم كانت بسبب مجموعة من الخطابات التي سلبتهم حرية التعبير، فهي خطب مزورة ومغشوشة لا يمكن القبول بها أو التصديق بمحتواها، فهي مرفوضة سنداً ومتناً، فالخطابات التي تدفع بالفرد للاستحمار والحمورية هي بلا شك ستنشئ مجتمعا متخلفا، لأنه سيعيش أعلى مراتب الاستحمار. في الواقع السياسي المشاهد اليوم نرى حالة الاستحمار التي وقع فيها أتباع التيارات السياسية، فلو سألت أحد المصابين بداء الاستحمار لماذا تقوم بهذا المسلك الذي لا يقره دين أو عقل أو منطق؟ لسمعت الجواب الحموري: إن لنا حقوقا، وهذه الوسيلة هي للتعبير عن سلمية مطالبنا!، بهذا المنطق يعيش أتباع هذا الفكر كما بين الدكتور شريعتي. إن الذين يعيشون حالة الاستحمار اليومي لا يمكن اقناعهم بالمكاسب التي حققها أبناء هذا الوطن، والسبب أن هناك من يمارس عليهم الاستحمار والتضليل اليومي، فيقلب الحقائق، ويشوه الوقائع، يصور المكاسب بأنها زهيدة، وأن المخططات التي تحاك للمنطقة ما هي إلا تمثيليات حكومية، وما ذاك إلا بسبب حالة الاستحمار التي عاش وتربى عليها. هذه الثقافة الاستحمارية أنشأت مجتمعاً يرفض الإصلاح ويرفض التغيير، ويرفض التحرك إلى الأمام، ويرفض مشاركة العالم حضارته من خلال الحوار المباشر، ويرفض المكاسب التي تحققت، والسبب أنه يعيش حالة مغايرة لما عليها الناس. من هنا فإن أبشع حالات الاستحمار، هي الحالة الدينية والسياسية، فحالة الاستحمار الديني هي تبني التطرف والتشدد، وحالة الاستحمار السياسي هي تفويت الفرص والمكاسب، وأشدها قسوة هي حالة التزاوج بين الاستحمار السياسي والديني، وذلك حينما ترفض قوى التطرف والتشدد الديني كل المبادرات والفرص والمكاسب السياسية، لذا فإن المسؤولية اليوم ونحن في بداية عام ميلادي جديد أن نبني جيلاً طلائعياً يرفض ثقافة الاستحمار السياسي والديني، وأن تكون له الإرادة المستقلة التي يستطيع من خلالها بناء مستقبله، هذا هو الجيل المنشود لا جيل الاستحمار والحمورية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها