النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

إلى متى؟ سؤال من سنية وشيعية

رابط مختصر
العدد 8301 الأحد 1 يناير 2012 الموافق 7 صفر 1432

نفس السؤال، في نفس اليوم، من امرأتين جارتين لبعضهما البعض، تنتمي كل منهما إلى مذهب، فهذه سنية والأخرى شيعية، لا شك أن سؤال النساء أكثر قوة وأكثر تأثير لما يشعرن به من ألم يعتصر له القلب وتدمع له العين، فقد عشن في منازل متجاورة سنين طويلة، لم يسمعن بمثل هذه الثقافة الانشطارية والتجزيئية التي تبثها بعض القنوات الفضائية الموبوءة، وهو حقاً سؤال حائر لا نملك له جواباً لتداخل العوامل والأسباب والدوافع الداخلية بالأقليمية. من يجول النظر في الساحة السياسية اليوم يرى الحالة النفسية التي أصيب بها المجتمع البحريني في العام الماضي (2011م)، فهو بحق عام الاحتقان السياسي الذي خلفه دوار مجلس التعاون حينما طرحت شعارات الفتنة والمحنة، التسقيط والموت والترحيل، فالكثير من الناس اليوم يعيش حالة نفسية صعبة، اكتئاب وملل وضجر، ناهيك عن الخوف والرعب من جراء الممارسات العنفية شبه اليومية التي يمارسها بعض المغرر بهم، اغلاق الشوارع والطرقات، ورمي الأوساخ والقاذورات، وسكب الزيوت والشحوم، وإشعال الإطارات وغيرها من الممارسات العنفية الغريبة على المجتمع البحريني. مع استمرار دعاة العنف والتطرف لممارساتهم دون رادع من المجتمع، وبالذات من رجال الدين من علماء وخطباء ودعاة، اصحاب التأثير القوي على الشارع، فإن حالة الضيق والملل والاحباط ستسمر لدى الناس، الأمر الذي يجعل حالة من فقدان الشهية للأكل، والملل المزمن، وقلة النوم، وفقدان مشاعر البهجة والسرور. إن الساحة اليوم تشهد حالة غريبة من الممارسات، ففي الوقت الذي يحاول فيه البعض بالعودة إلى التسامح والتعايش نرى استمرار الأعمال الإجرامية، مع أنها لا تحقق نصراً، ولا تعيد حقاً، ولا تنصر مظلوماً، بل هي علامة بارزة على فقدان البوصلة السياسية، فليس هناك ما يدعو للخروج على الناس في الشوراع وتعطيل مصالحهم، ما نخشاه أن يخرج الناس في الشوارع للصدام مع هذه الفئات التي تعكر صفو الأمن والاستقرار، حينها لن ينفع الندم، فهوية أبناء هذا الوطن بعد أن تم تغييرها أصبحت فريقين متخاصمين، سنة وشيعة، ففي عام واحد (2011م) تحول الناس إلى معسكرين متقابلين، معسكر الدوار ومعسكر الفاتح، وما ذاك إلا بسبب مشروع تغيير هوية المنطقة. فالأعمال العنفية، والمقاطعة التجارية، والاصطفاف الطائفي، والتحشيد المذهبي، كلها أمور حدثت في العام الماضي، وقد تركت آثارها في نفوس الناس، لذا جاءت المرأتان ليسألن عن نفس السؤال، متى تقف تلك الأعمال الإجرامية، ويعود الناس إلى سابق عهدهم من المحبة والتسامح والتعايش؟ وهذا مطلب أبناء هذا الوطن. يجب أن يدرك الجميع أن هذه الحالة هي حالة استثنائية يجب الخروج منها بأسرع ما يمكن، وعدم الانتظار كثيرا، فشعوب العالم قد باعدت بالخطى، ونحن مازلنا نتساءل عن أسباب الأزمة؟ والمتسبب فيها؟ ومتى تنتهي؟ فإذا كان الجميع يرفض الطائفية، والجميع يتبرأ منها، فمن المسؤول عنها حينما أطلت برأسها، فأبناء هذا الوطن أبداً لم يتربوا على هذا النفس الطائفي، ولكن للأمانة فإن هناك جمعيات تمتهن الطائفية في علمها السياسي من أجل خلق نفوذ سياسي ذي تأثير على الأتباع. إن الإشكالية ليست في وجود المذاهب الدينية المختلفة، فهذا حق لا يتدخل فيه أحد، ولكن الإشكالية هي عندما تتحرك الساحة العراقية أو السورية فنجد أن مشاهد التأزيم تتكرر في هذا الوطن، بهـــدف اسـتيراد بعض القضايا الإقليمية التي لا تمت لنا بصلة، فهي شعــوب عنفيــــة من المنبت، بخلاف أبناء هذا الوطن الذين تربوا على حـــب الآخر، فقد عاش أبناء هذا الوطن في لحمة اجتاعية جميلة، لم تفرقهم نازلـــة، فما وقــع في البحرين هي فتنة طائفية تم تمريرها والناس مشغولة بأحــداث فــبراير العــام الماضي، وأبناء الوطن اليوم مع هذا العـام الميـــلادي الجـــديد أكثر وعياً وأدراكاً لمخاطر الطائفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها