النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

إيران على ملامح عام نووي جديد

رابط مختصر
العدد 8300 السبت 31 ديسمبر 2011 الموافق 6 صفر 1432

لم تشأ إيران ومعها القوى الدولية وخاصة الولايات المتحدة ان يمر عام 2011 بسلام حتى فى ايامه الاخيرة، خاصة وان الطرفين «طهران – والقوى الاخرى» عمدا على استخدام سياسية التلويح والتهديد تجاه الآخر. ليس هذا فحسب، بل استغل كل طرف ما لديه من امكانيات حتى يلوح للآخر بانه الطرف الاقوى والذي بمقدوره استخدام القوة لردع الآخر. فإيران لم تفوت فرصة اجراء مناورات بحرية فى مضيق هرمز هذا المجرى الملاحي الاستراتيجي لناقلات النفط، بدون اخراج لسانها للقوى الدولية وبقية دول المنطقة والقول لهم بنبرة صارخة بانها هى التى تتحكم فى امن المضيق وصادرات النفط، ولكنها فى نفس الوقت تحمل زهرة في اليد، تقول انها تنقل رسالة سلام وصداقة لدول المنطقة. فإيران عمدت الى استعراض قوتها العسكرية والبحرية قبل انقضاء العام عبر مناورات هرمز لتقترب سفنها من الأسطول الأمريكي، وهي المناورات الإيرانية الأولى منذ مايو عام 2010، وتعد من أكبر المناورات التي خططت لها طهران على الإطلاق، وذلك لإظهار قدراتها العسكرية، والتخفيف من عزلتها الدولية المتزايدة من جراء برنامجها المشتبه به للطاقة النووية. عامل آخر استهدفت به إيران هذه المناورة وهى تراجع قوتها الإقليمية خاصة على المسار السوري، في ظل الحملة العاتية التى يوجها نظام الرئيس بشار الاسد هناك وهو الوحيد الذي يرتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران فى الوقت الراهن وبعده العراقيون خصوصا رئيس الوزراء نوري المالكي. المناورات الإيرانية بلسان الأميرال حبيب الله سياري قائد القوات البحرية الإيرانية، غطت مساحة واسعة من الجانب الشرقي من مضيق هرمز في خليج عمان، إلى الجنوب والغرب عبر بحر العرب وخليج عدن بالقرب من القرن الأفريقي. كما تم استخدام أحدث نظم الصواريخ والطوربيدات في المناورات، لاختبار المدمرات وسفن إطلاق الصواريخ، والسفن اللوجيستية، والطائرات من دون طيار والصواريخ الساحلية. الملفت للانتباه فى الموقف الدولي وتحديدا الأمريكي هو الكلام الذي خرج به وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا ومعه رئيس أركان الجيوش الأمريكية الجنرال مارتن دمبسي فى تعليقه على هذه التطورات.. فقد اعلنا استعداد الولايات المتحدة لكل الخيارات من أجل منع إيران من امتلاك سلاح ذري، ومبعث الدهشة ان بانيتا نفسه قبل هذه المناورات بفترة وجيزة استبعد كلية استخدام القوة العسكرية لاثناء إيران عن بناء قوة نووية عسكرية. وكان الموقف الاوروبي معتدلا نوعا ما هذه المرة بعكس اعلان الولايات المتحدة وإسرائيل، فالاوروبيون اعلنوا أنهم لن يقبلوا أن تمتلك إيران سلاحا نوويا، خاصة بعد أصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا في الشهر الماضي أثار احتمال أن تكون إيران تعمل على صنع سلاح نووي ونظام لإطلاق الصواريخ. في حين لمحت إسرائيل على وجه الخصوص بأنها قد توجه ضربة عسكرية وقائية إلى أهداف يشتبه في كونها نووية في إيران. وكان مجلس الأمن في الأمم المتحدة قد أصدر 4 جولات من العقوبات لمعاقبة إيران لعدم وقف أنشطتها النووية، كما فرضت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي عقوبات خاصة بهم على إيران، استهدفت مجموعة من الصناعات الإيرانية والنظام المصرفي الإيراني. يضاف الي ذلك تشكيك وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان في التزام أوروبا منع إيران من امتلاك سلاح نووي. وقال لدبلوماسيين إسرائيليين : « للأسف لدي انطباع بأن بعض الدول في أوروبا وشخصيات بارزة تتحدث عن العقوبات، لتهدئة إسرائيل أكثر مما لوقف البرنامج النووي الإيراني. وأقول لكم صدقا: لا حاجة لتهدئتنا، إذ أن أي قرار نتخذه سيكون متوازنا ومدروسا، وعلى الأوروبيين اتخاذ «قرار شجاع» في شأن إيران». الحديث الأمريكي والإسرائيلي عن الحرب الإقليمية قد بدا فاترا، حيث يبدو من جملة الظواهر العامة فى المنطقة ان إيران هى التى تقود اللعبة وتحدد بدايتها ومتى تنتهي، وهذه عادة إيرانية، فهي التى تعلن عن المناورة ثم عدم التخلي عن برنامجها النووي ثم تتراجع وتقبل بالمفاوضات مع المجموعة «5 1» لتضيع الوقت ثم في النهاية تعلن انتهاء المفاوضات والانسحاب منها... الخ. إيران تقول انها لا تريد الحرب في المنطقة ووتجنبها، بينما تتهم الآخرين بانهم يسعون اليها رغم انها ستدمر الجميع. وفي واقع الامر، نرى ان إيران لا تذهب الى الحرب ولا تنادي بها ، بعكس التصريحات الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة عن الحرب، رغم اننا جميعا ندرك صعوبة اندلاع الحرب في ظل تفجر الازمات في المنطقة وانتقالها من مكان الى آخر. ومن هذه الازمات نوبات الربيع العربي، وهو أشبه بزلزال مستمر يقوم باعادة رسم استراتيجيات القوى الإقليمية والعظمى، ويعيد ترسيم التحالفات ويفرض ميزان قوى جديدة ستؤثر حتما على مجرى الامور، حربا أو سلما، في أماكن عدة في المنطقة. واذا كانت إيران لا تتحدث كثيرا عن الحرب وانما تعلن دوما عن حقها فى الدفاع عن اراضيها ومنشآتها اذا تعرضت لضربة عسكرية إسرائيلية – امريكية، فهذا يرجع لانشغالها بمسألة اعادة ترتيب اوضاعها فى المنطقة، في ضوء احتمال انهيار النظام السوري، ثم تراجع شعبية حكومة نوري المالكي فى العراق، وهذا فى حد ذاته يعد تدهورا او اسقاطا لتحالفها فى المنطقة، بالاضافة الى حليفتها حركة حماس التى ذهب قادتها الى مصر مؤخرا واعلان تحالفهم وارتباطهم تاريخيا وعقائديا بالاخوان المسلمين فى مصر وهو ما يعطيهم زخما فى فلسطين، في ضوء احتمال تولي الاخوان الحكم فى مصر خلال المرحلة المقبلة بعد فوزهم غير المسبوق بنتائج انتخابات مجلس الشعب هناك وهو ما يؤهلهم لتوليهم مناصب مهمة في الدولة. اما منظمة حزب الله اللبنانية، فهي الاخرى تواجه مصيرا مظلما اذا غاب النظام السوري عن الوجود وجاءت حكومة ديمقراطية ليبيرالية، فطبيعي ان تلغي هذه الحكومة حالة التحالف الاستراتيجي مع حزب الله وان تتعامل بتلقائية مع لبنان كدولة مستقبلة ذات سيادة على ان يكون حزب الله ضمن مكونات هذ الدولة وليس له صفة خاصة. كل هذا من شأنه اضعاف التحالفات الإيرانية فى المنطقة. ويكفي استهزاء طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي القيادي في القائمة العراقية، بقول إيران انها اصبحت اللاعب الرئيسي فى الساحة العراقية بعد خروج القوات الأمريكية. فقد زادت حدة الاتهامات العراقية للإيرانيين عندما تفجرت المشكلات السياسية مؤخرا في العراق خاصة بعد ان فقدت الولايات المتحدة الكثير من نفوذها هناك في ظل عدم وجود قوات عسكرية لها على الارض العراقية، ليتضاءل تأثيرها المباشر، لتعلن إيران انها الجهة الوحيدة القادرة على ملء هذا الفراغ. وهذا ما دفع العراقيون الى مطالبة طهران بان تكون مصدر ثقة لهم وليس مصدر اطماع لزيادة مكتسباتها الإقليمية. وبعد كل هذه التطورات، ما يهمنا نحن الخليجيون ان تلتزم إيران بما اعلنه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية «إيران تؤيد إقامة علاقات حسن جوار في إطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى». ونتمنى الا يكون عام 2012 عاما نوويا كما الحال مع الاعوام السابقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها