النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

تلفونات الوزارة من لها؟!

رابط مختصر
العدد 8300 السبت 31 ديسمبر 2011 الموافق 6 صفر 1432

الأمريكي ألكسندر غراهام بيل حينما اخترع جهاز الهاتف (التلفون) في عام 1876م لم يتصور للحظة بأن هذا الجهاز سيكون من أسس الحياة العصرية التي لا غنى عنها، وأنه الرابط بين الشرق والغرب، ولم يتصور أن الجهاز الذي اخترعه بالأدوات البسيطة لأصحاب الإعاقات السمعية سيصبح المطلب الأساسي والغاية المنشودة لكل فرد في الأسرة. المتابع لأسواق المال والأسهم يرى بأن أكبر الشركات والتي تقدر أرباحها بالملايين هي شركات الهواتف المحمول، ذلك لما تمتلكه تلك الشركات من أجهزة الهاتف ذات المواصفات العالمية، ومن امكانيات كبرى في تخزين الملفات والبرامج، الأمر الذي جعل هذه الأجهزة الأكثر استخداماً في أسواق المال والأعمال، والأخطر في تحريك الشعوب واستنهاض الأمم!. لقد أصبح الهاتف(الثابت والمحمول) من ضروريات الحياة العصرية، فقد اختصر الوقت وقرب المسافة، ففي السابق إذا ما أراد الفرد الاتصال بالعالم الخارجي نجده يذهب إلى كابينات الاتصال بالسوق، ويطلب من الموظف المسؤول إيصاله بالطرف الآخر، ومن ثم ينتظر دوره، في عملية تستغرق الساعات لمكالمة لا تتعدى الدقائق، فإذا به اليوم يجري المكالمة بعيدة المدى وهو في المنزل والطريق والعمل والسيارة، بل أصبح لكل فرد في الأسرة هاتفه الخاص به، حتى الأطفال وخدم المنازل أصبح لدى منهم أكثر من هاتف!، الأمر الذي جعل الكثير من المنازل تستغني عن الهواتف الثابتة لديها مقابل الهواتف المتحركة. الإشكالية اليوم ليست في المنازل والبيوت واستخدامها لهذه الأجهزة، فهذه المؤسسات الأسرية استطاعت أن تتكيف مع التحول الكبير في استخدم هذا الجهاز، فقد أصبح لكل فرد جهازه الخاص يحمله في جيبه، ولكن تبقى الإشكالية مع هواتف الوزارات والمؤسسات الحكومية، وهي الأجهزة التي تنفق عليها الدولة المبالغ الطائلة في اتجاه شركات الاتصال، فالحكومة اليوم تنفق الأموال لتوفير خدمة التواصل مع الجمهور، وذلك بوضع هاتف على كل مكتب، بالإضافة إلى علاوة الهاتف التي تصرفها للكثير من موظفي الدولة لإنجاز الأعمال الحكومية. ولكن المؤسف له حقاً أن الكثير من الهواتف الحكومية اليوم أصبحت ديكورات على المكاتب، ومن البروستيج المطلوب لمعرفة أهمية الموظف، وإلا فإن الكثير من هواتف الوزارات لا يستفاد منها، فالمواطن يتصل مراراً وتكراراً لينهي معاملته ولكن لا حياة لمن تنادي، فالهواتف الحكومية ترن حتى ينزعج الأصم الأبكم ولا تجد من يرفع السماعة، والمزعج في الأمر أن المواطن ينتظر على الخط الدقائق ليستمع رغماً عن نفسه إلى السنفونيات الطوال حتى يفقد أعصابه بنفاذ رصيده!. الكثير من الهواتف الحكومية اليوم لا تجد من يقوم بواجب الرد عليها، فهي ترن وتهتز الأرض والمكاتب من تحتها ولكن ابن عمك أصمخ!، وهذا مشاهد في الكثير من الوزارات والدوائر الحكومية، فالموظفون الحكوميون يسمعون الهاتف الذي خصص للرد على استفسارات المواطنين وهي بجانبهم ترن ولكن لا يحركون لها ساكناً، والمواطن والمراجع يتنظر من يرفع السماعة ويجيب على بعض التساؤلات التي ربما لا تتجاوز المستندات المطلوبة منه!، الغريب أن المراسلات الحكومية تدون في أسفلها بتلك الأرقام التي تشير إلى مصدر الرسالة ولكن حال الاتصال تتحول المكالمة إلى جهاز الرد الآلي الذي يطلب الأسم والرقم والبيانات على أمل معاودة الرد ولكن كما قيل في المثل: نطري يا حريقة سار لين يأتي ماء الحنينية!. فالحكومة تنفق الملايين على فواتير الهاتف لشركات الاتصال على أمل الاستفادة من هذه الخدمة لصالح المواطن، في مقابل إهمال الكثير من موظفي الحكومة لأهمية هذا الجهاز في تيسير مصالح الناس، فالمواطن بدل أن يقطع الكيلومترات في الشوارع، ويسبب الإرباك الكبير من الازدحام بإمكانه أن ينهي معاملته برد عبر الهاتف ولكن أنا له ذلك والهواتف الحكومية تبحث عمن يرفع السماعة لها. من هنا فإن المسؤولية تحتم مراقبة هواتف الوزارات وتقييم أدائها، وأن لا تتحول إلى أجهزة يتعلم من خلال فنون الطبخ ومواعيد المباريات، والمحادثات الشاعرية والعاطفية!، فعل يمكننا الاستغناء عن الهواتف الحكومية التي لا حاجة لها؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها