النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

لن نرضخ لحجارتكم وزيوتكم الطائفية

رابط مختصر
العدد 8298 الخميس 29 ديسمبر 2011 الموافق 4 صفر 1432

الأعمال الغريبة عن المجتمع البحريني والتي تجري هذه الأيام في بعض الشوارع والطرقات في ظل تغاضي وسكوت الفعاليات الدينية والسياسية لا يمكن وصفها بأي حال من الأحوال سوى أنها أعمال إجرامية وإرهابية وعنفيه وعدائية، ولا يمكن تبريرها أو البحث لها عن مسوغات كما نسمعه من بعض المنابر الدينية، حتى وأن تغلفت بغلاف الحقوق والمطالب والسلمية، فالعالم اليوم يشاهد تلك الأعمال من سكب الزيوت الحارقة، والإطارات المشتعلة، ورمي القاذورات والأوساخ في الشوارع والطرقات، فالكثير من منظمات حقوق الإنسان والفعاليات السياسية والبرلمانية في العالم تستنكر تلك الأعمال المشينة. فمنذ فبراير ومارس الماضيين والساحة المحلية تشهد ممارسات عنفية غريبة لم يعهدها المواطن والمقيم في البحرين، وتدفع إلى مزيد من الاحتقان والاصطفاف الطائفي، فالجميع يشاهد عبر أجهزة الاتصال الرقمي لتلك الفتوات والعنتريات في الشوارع لتعطيل مصالح الناس، والحقيقة التي لا يريد أصحاب تلك الممارسات معرفتها، أن تلك الأعمال تزيد حنق الناس عليهم، وبغضهم وكراهيتهم لهم، فهي أعمال لا يرتضيها دين أو مذهب أو عقل!، فالمسرحيات العنفية اليومية التي يتم تصويرها بخلفيات صوتيه حماسية من أجل نصب الكمائن لرجال حفظ الأمن في محاولة لإثبات أن هنا انتهاكاً لحقوق الإنسان أصبحت مسرحيات مكشوفة، وزادت هذه المسرحيات من حدتها مع نهاية تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وكما جاء في المثل المصري: ضربني وبكى وسبقني واشتكى!. إشكالية العنف الشوارعي أنه لا يقف عند حد، بل يتمادى ليدمر أصحابه، فهو في بداية أمره يوجه إلى فئة أو جماعة أو طائفة، ولكن سرعان ما ينتشر في المجتمع، فيصبح ثقافة مجتمعية عنفية تعرض حياة الناس للخطر، ويدق ناقوس الإنذار من الاصطفاف الطائفي الذي دعا له رموز دوار الفتنة والمحنة حينما طالبوا: بالرحيل والخروج وترك الديار للمخطط الإقليمي القادم من الشرق!. المتأمل في الأحداث العنفية يرى أنها في تصاعد، ففي السابق كانت موجهة إلى رجال حفظ الأمن، ولكنها اليوم تستهدف أرواح الآمنين في مناطقهم، ولربما المرأة التي ماتت متأثرة بجراحها من جراء سيخ مسموم قذفه أحد الخارجين على القانون كانت أكبر دليل على عنفية المسألة لا سلميتها، لذا بكاها فقط أصحاب الحس الإنساني قائلين: وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت؟!. إن استخدام العنف لتحقيق مآرب سياسية أصبحت لعبة مكشوفة للجميع، فبعد أن خسر دعاة الفتنة والمحنة الرهان على دوار مجلس التعاون، تحولوا إلى مليشيات شوارعية مستنسخة من النموذج العراقي واللبناني في الشكل والمضمون، فالعنف الشوارعي الليلي، وغطاؤه السياسي من خلال التنقل في العواصم الأوروبية، والظهور المستمر على قنوات الفتنة والدمار المؤدلجة شعوبياً له جذوره وأسبابه ودواعيه، فقد انكشفت اللعبة وسقط القناع، فأبناء هذا الوطن قد توافقوا على الإصلاح الداخلي حينما تداعوا إلى ميثاق العمل الوطني، وشاركوا في المؤسسات التشريعية من خلال الانتخابات الحرة والنزية، حتى أصبحت العملية الإصلاحية مشروع كل أبناء الوطن، في تدافع سلمي جميل من خلال حرية التعبير والديمقراطية، ولكن ما يشاهد اليوم من استغلال لأجواء الإصلاح أبداً لا تمت لهذا المشروع بصلة، بل هي حلقة في أجندة خارجية لتغيير هوية أبناء هذا الوطن. عند دراسة حالة الاحتقان نرى أنها صادرة من جهة واحدة، صدقت نفسها بأنها الأغلبية والأكثرية، وهذا ما تشير له الكتابات المشينة على الجدران، وما تقوم به في الشوارع من تعطيل المصالح، وما تمارسه من تشويه وكذب وزور في قنوات التأجيج الطائفي التي مجها الشارع البحريني حينما اكتشف الأهداف الحقيقية وراء ذلك. من هنا يتساءل الفرد عن السبب الحقيقي لسكوت القيادات الدينية والسياسية مما ينثر ويمارس في الشارع، فغياب التصريحات والخطب الرافضة والشاجبة لتلك الأعمال يدخلها في دائرة التآمر، فالعنف لدى شعوب العالم بأسره مرفوض، لذا يأسف الفرد منا لابتعاد تلك القيادات عن أولئك الذي يمارسون العنف السياسي، لذا قالها أبناء الوطن المخلصين لدعاة الفتنة والعنف: بأننا لن نرضخ لحجارتكم وزيوتكم، ولن نسلم وطننا لكم، ولن نستسلم لمخططات تغيير هوية أبناء المنطقة الذي تقومون بتنفيذه بالوكالة السياسية والمذهبية والطائفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها