النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بحق محمد وعيسى

رابط مختصر
العدد 8297 الأربعاء 28 ديسمبر 2011 الموافق 3 صفر 1432

والعالم اليوم يحتفل بأعياد رأس السنة ومولد السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام تأمل الشعوب والمجتمعات المحبة للسلام أن يطل العام الميلادي الجديد بأنوار السلام ومصابيح التسامح، وأن تقف آلة العنف والتخريب والتدمير في بقاع الأرض، فالأديان السماوية جميعها تدعو للتسامح والتعايش بين البشر، وتنبذ العنف والتطرف والتشدد والتخريب والتدمير الذي جاءت بها مشاريع الفتنة والمحنة تحت شعار الربيع العربي!!، لذا جاءت مقولة السيد المسيح عليه السلام(أحبوا أعداءكم كأنفسكم) لتعزز الجوانب الإنسانية في عصر شاعت فيه ثقافة الإقصاء والإبعاد ورفض الآخر المختلف. إن رسالة السيد المسيح عيسى(ع) ورسالة هادي البشرية محمد (ص) صادرة من مشكاة واحدة لنشر الخير بين البشر، ولو ألتزم الناس بالتعاليم السماوية التي جاء بها محمد وعيسى(عليهما الصلاة والسلام) لما وقعت الحروب والصراعات، ولما وقع الظلم والعدوان، ولما انتهكت المحرمات، بسبب الاختلافات العقائدية والمذهبية والعرقية، بل عاش الناس في سواسية بشرية لأنهم جميعا خلقوا من تراب وإليه يرجعون. إن الأحداث التي شهدها العام الميلادي الحالي الذي شارف على الانقضاء تدعو للتأمل في قوى التطرف والتشدد التي رفعت شعار الصدام والانتقام التاريخي أثناء الربيع العربي!، وما ذلك إلا لمصالحها الذاتية، ومكاسبها الحزبية، فقد ابتليت الأمة اليوم بتيارات دينية وسياسية متطرفة، متخفية تحت دثار الدين، والدين منها براء، فالجميع يعلم بأن الدين أبداً لم يكن مصدراً للعنف والتخريب والإرهاب في الأرض، فالتيارات الدينية المتطرفة التي خرجت لتوها من منابت (الثورة والصحوة) رفعت لواء الصدام والقتال الطائفي لتحقيق مكاسبها السياسية على الأرض، مستغلة في ذلك حالة التغير التي تشهدها المنطقة، فشعوب العالم اليوم تعاني من ظهور قوى التطرف والتشدد على الساحة، ومحاولتها فرض الأمر الواقع على الشعوب من أجل قهر إرادتهم وسلب خيراتهم. فما يجري في المنطقة العربية اليوم، أو ما يعرف بالشرق الأوسط، من صراع واحتراب هو صورة مستنسخة لما جرى في أوروبا في القرون الوسطى حينما وقعت الصراعات والحروب بسبب الاختلافات المذهبية والعرقية بين الناس، فأقيمت المجازر، وشيدت المحارق، ونصبت المشانق، وتم القتل على الهوية، حتى راحت الأنفس الطاهرة جراء ذلك الصراع الدموي والعنفي الذي تم ممارسته باسم الدين!، وهذه الصور لا تزال عالقة في العقلية الغربية التي تسعى اليوم لتعزيز صور التسامح والتعايش بين شعوبها، ولعل ذكرى مولد المسيح والعام الميلادي الجديد يعتبر صفحة إلى نشر هذه الثقافة البشرية. إن العام الميلادي الجديد يحمل في طياته الكثير من الآمال للبشرية أذا ما استطاع العقل البشري استيعاب تلك الرسالة السماوية الداعية للتسامح والتعايش بين البشر، فالأديان السماوية تدعو لرفع الظلم والجور عن البشر، وتدعو لإحقاق الحق، ونصرة المظلوم، ووضع الميزان الإلهي بين أيدي البشر للعيش بسلام ومحبة وتسامح، لا أن تثار بينهم الثارات، وتعمل فيهم التصفيات وكأنهم يجترون الصور المظلمة من التاريخ البشري. فالاحتفالات السنوية بمناسبة العام الميلادي تدعو البشرية لمراجعة وتقييم تلك المواقف التي تمت في العام المنصرم، وتعيد قراءتها القراءة المتأنية للخروج من حالة الاصطفاف المذهبي، والتحشيد الطائفي، إلى ساحات العمل والتعاون المشترك، فما وقع للبشرية من صراعات ومآس باسم الدين كفيلة إلى أن يستيقظ الناس من سباتهم، فلا يجوز التعدي على الأنفس البشرية باسم الدين، ولا انتهاك الحقوق باسم المذهب، فالرسائل السماوية جميعها تدعو الشعوب للعودة إلى السبب الأول للاختلاف بين الناس وهو من أجل التعارف( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا)، بعيداً عن الكهنوت والتسلط السياسي الذي نثر ثقافة الكراهية والحقد. فالمؤمل مع بداية العام الميلادي الجديد أن يتم بناء العقل البشري بثقافة التسامح والتعايش، فهذه هي الثقافة التي اعتمدتها الدول المؤمنة بأهمية السلام، من هنا نستقبل هذا العام الجديد الذي ندعو فيه الجميع إلى التمسك برسالة محمد وعيسى عليهما السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها