النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

صورة المرأة ذات الإعاقة في الدراما الخليجية ..

رابط مختصر
العدد 8296 الثلاثاء 27 ديسمبر 2011 الموافق 2 صفر 1432

إذا ما قارنا بين نصيب ذوي الإعاقة من الرجال وبين نصيب ذوي الإعاقة من النساء في الدراما الخليجية، سنجد أن اهتمام الإعلام بمختلف وسائطه وليس الدراما فحسب، يولي ذوي الإعاقة من الرجال النصيب الأكبر من الإهتمام، سواء كان ذلك الاهتمام سلبيا أم إيجابيا، ولعل ذلك الاهتمام يدفعنا لأن نتساءل: هل كان الإعلام منصفا للمرأة إلى الدرجة التي يسعى إلى تحجيم نصيبها من الإعاقة بمختلف أنواعها، أم لأن المرأة الممثلة تحديدا غير قادرة على تجسيد أدوار الإعاقة كالرجل في المسلسلات الدرامية؟ سؤال طرحته على نفسي بعد بحث وتفتيش في تلابيب المسلسلات العربية والخليجية التي قدمت في فضائياتنا، لأتوصل في نهاية الأمر إلى عدد محدود من المسلسلات التي عنيت بذوي الإعاقة من النساء، ولأتوصل أيضا في نهاية ألأمر بأن الإعاقة ألأكبر والتي نالت نصيب الأسد في أغلب مسلسلاتنا العربية والخليجية هي الإعاقة النفسية، حيث المرأة المضطهدة والمسحولة والمقهورة والمهمشة وناقصة العقل والتي يمارس عليها العنف بشتى أنواعه وأشكاله، سواء في محيطها الأسري أو الاجتماعي أو السياسي .. وهذا النوع الأخطر من الإعاقات للأسف الشديد يبدو أنه غير مدرج في قائمة التصنيف الإعاقي في وطننا العربي لذوي الإعاقة .. وللأسف يأتي البحث في هذا الجانب الإشكالي وقتيا وعابرا، بالرغم من اهتمام بعض المؤسسات المعنية بذوي الإعاقة في الخليج العربي، وتسليطها الضوء على ضرورة تناوله والتصدي له إعلاميا ودراميا، مثل هيئة تحرير المنال بالشارقة التي أقامت ملتقى يعنى يالإعاقة وكيفية تعامل وسائل الإعلام مع قضايا ذوي الإعاقة ودورها ومسؤولياتها تجاه المجتمع الذي تنشط وتتحرك فيه وتتوجه إليه، والتي دفعت بجملة توصيات للأسف الشديد لم تجد صدى كافيا لدى المعنيين بشأن الإعلام والدراما، ولا أعرف لماذا؟ هل أقيم هذا الملتقى بمعزل عن أهل الدراما أم أن أهل الدراما هم المقصرون في هذا الشأن؟ ولو ألقينا نظرة سريعة على أغلب مسلسلاتنا الخليجية سنجد أن ذوي الإعاقة فيها هم المثيرون للشفقة والرثاء أو الحاقدون الناقمون على المجتمع .. صور نمطية تكررت كثيرا في أغلب وسائطنا الإعلامية، صور تجاهلت أهمية أن يتم تناول ذوي الإعاقة من منطلق واقعهم الموضوعي بما فيه من نقاط قوة وضعف، وإن عازت هذه النقاط مخيلة الدراما التي ينبغي أن تنسج لغة وحبكة الحكاية وخيوطها في الدراما .. وتكمن المشكلة الأكبر في المعالجة الدرامية لذوي الإعاقة من النساء أو الرجال في عدم عرضها على الإختصاصيين أو المعنيين بشؤون ذوي الإعاقة، والاستبصار من خلالهم على بعض الجوانب التي من شأنها أن تثري هذه المعالجة وتجعلها أكثر قربا من واقع ذوي الإعاقة، لذا نلحظ أن أغلب المحدود من المعالج دراميا في هذه المسلسلات يأتي في سياق بعيد عن واقع ذوي الإعاقة وبعيدا عن المعايشة الفعلية لهم، وعليه تكون النتائج غير موفقة دراميا وواقعيا .. فهناك أمور تعنى مثلا بحقوق ذوي الإعاقة، وهناك أمور تعنى بكيفية التعامل معهم حسب نوعية كل إعاقة، هذه الأمور للأسف شبه مغيبة عن ذاكرة ومخيلة من يتصدى لها دراميا، وأغلب ما نلحظه في هذه الدراما نساء أو رجالا موظفين للضحك والسخرية على عاهاتهم وتأتآتهم وتصرفاتهم، باختصار هم مادة للتسلية والترويح عن النفس .. وإذا اقتربنا أكثر من ذوي الإعاقة من النساء سنجد تقصيرا بينا لهن في الدراما الخليجية، حيث لم يلفت انتباهنا منهن سوى مسلسلين أو ثلاثة، وأكثر تحديدا المسلسل الكويتي «فضة قلبها أبيض» للكاتبة هبة مشاري حمادة، إخراج غافل فاضل، بطولة الفنانة القديرة سعاد عبدالله التي قامت بدور فضة ، وهي محور الحدث في المسلسل .. المسلسل اجتماعي كوميدي، يميل إلى السخرية المرة. يتعرض لحالة إنسانية من خلال امرأة « فضة»، تحاول التعايش مع من حولها، خاصة وأنها تجاوزت الخمسين من العمر، ولكن نموها العقلي توقف عند العشر سنوات، فتتعامل ببراءة، في مجتمع ملوث تسوده الصراعات. يتناول العمل أكثر من خط ، الرابط بينهم جميعا امرأة اسمها «فضة» تتعامل ببراءة في مجتمع شبه ملوث تسوده الصراعات وتحكمه المادة في ظل انعدام القيم حتى بين أفراد الأسرة الواحدة. «فضة» في هذا المسلسل تمثل قطاعا من ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل معاناتها من إعاقة ذهنية وأخرى جسدية، والأكثر سطوة هي النفسية، حيث تواجه من أقرب أقربائها عنفا نفسيا غير عادي يواجه كل مظاهر الطيبة والوداعة فيها .. هذا المسلسل يأخذك بعفويته إلى التفاعل معه والتعاطف مع أبطاله نظرا للأحداث التي تميل إلى الكوميديا الموظفة بأسلوب يحترم المشاهد. من جانب آخر نقف عند جانب الشر الذي تجسده الشقيقة الصغرى هدى حسين والتي تقوم بدور فايقة التي تقدم بها العمر ولم تتزوج، ولها أطماع ومحبة للحياة ومقبلة على الدنيا، عندها تطلعات للسيطرة على اختها والاستيلاء على ثروتها، خصوصا وأن «فضة» تملك أرثاً ضخماً من أبيها وأمها اللذين توفيا وتركاها في عهدة مربية ضحت كثيرا من أجلها، وعندما تمر فايقة والاخت الثالثة -التي تجسد شخصيتها الفنانة عبير الجندي - بضائقة مالية تلجآن إلى منزل «فضة»، وهنا تبدأ محاولات «فايقة» للسيطرة على «فضة» فالعمل يزخر بالاحداث الانسانية التي نفتقد اليها في وقتنا الحالي .. في هذا المسلسل حاول المخرج غافل فاضل الاقتراب بعين شاخصة إلى عين المشكلة التي تعاني منها فضه وتعاني منها أسرتها ويعاني منها المحيط الإجتماعي، فقرأها بوصفها امرأة شكلا، وطفلة عقلا، والخطوط الدرامية كثيرة، ما تطلب تكنيكا جديدا في الإخراج، فشخصية فضة اقرب للرومانسية وحاول المخرج أن تكون الكاميرا اقرب للحس الرومانسي وهناك قليل من المشاهد يطغى عليها التوتر العصبي فاستخدم المخرج الايقاع السريع كي يشعرالمشاهد بالتنوع البصري. ويأتي هذا الإهتمام الإخراجي بالحكاية من اهتمام محفز بها من قبل المؤلفة هبة مشاري التي قدمت من خلال هذه الحكاية عملا مغايرا للسائد في المجتمع الخليجي، حيث عرجت على المنحى الانساني في شخصية «فضة» كونها ناقصة الاهلية وجعلت الاشخاص يتعاطون معها سلبا وايجابا واعتمدت على تقنية الحدوته الذي يهتم بأدق التفاصيل في هذه الحكاية .. إلى جانب ذلك درست هبة مشاري مؤلفة العمل الشخصية في ابعادها وسلوكها وردود أفعالها، وهذا ما ينقص الكثير من مؤلفينا أو كتاب الدراما أثناء تصديهم لقضايا مثل هذه القضية المركبة التي تصدت لها المؤلفة هبة مشاري .. هذا التكامل المسؤول في إنجاز العمل، يبرز القضية المعالجة بشكل أكثر تأثيرا، خاصة وأن المتصدي للشخصية المحورية فيه، فنانة لها تجربة مميزة في عالم الدراما الخليجية وهي الفنانة القديرة سعاد عبدالله التي يبدو أنها عاشت الدور ومعطياته بشكل عميق، الأمر الذي جعلها مقنعة في أدائه إلى حد كبير .. ويأتي ذلك الاهتمام على خلاف من يعرض صورة ذوي الإعاقة بشكل مشوه ، أو ناقص بحيث تبدو هذه هي المرجعية في تعامل الناس الأصحاء في المجتمع مع ذوي الإعاقة ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها