النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10972 الأربعاء 24 أبريل 2019 الموافق 19 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

الطريق الصعب نحو الاتحاد الخليجي

رابط مختصر
العدد 8293 السبت 24 ديسمبر 2011 الموافق 28 محرم 1432

«نجتمع اليوم في ظل تحديات تستدعي منا اليقظة، وزمن يفرض علينا وحدة الصف والكلمة. ولا شك أنكم جميعاً تعلمون أننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا، لذلك علينا أن نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه ديننا وأوطاننا. كما إننا في دول الخليج العربي جزء من أمتنا العربية والإسلامية، ومن الواجب علينا مساعدة أشقائنا في كل ما من شأنه تحقيق آمالهم وحقن دمائهم وتجنيبهم تداعيات الأحداث والصراعات ومخاطر التدخلات».. بهذه الكلمات القليلة، اوجز خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه في كلمته التي افتتح بها القمة الخليجية الـ32 بالرياض، ما يجيش في قلوب الشعوب الخليجية بعد فترة عصيبة مرت بها خلال الاشهر الاخيرة، شهدت تدخلا اقليميا في الشؤون الداخلية للمنطقة، وكان معظمها مرجعه اثارة النعرة الطائفية. وبعيدا عن الكتابات المنمقة والتي تكثر احيانا بالتزامن مع انعقاد القمم الخليجية وتقول في معظمها اننا نمر بمرحلة حساسة ومهمة في تاريخ امتنا ومنطقتنا الخليجية.. ارى لزاما علي وانا اكتب معلقا على نتائج القمة الخليجية الـ32 بالرياض، القول صراحة هذه القمة نقلتنا نحن شعوب المنطقة الخليجية من مرحلة الكلام والحديث الى مرحلة اهم واخصب وهي تنفيذ معنى كلمة «اتحاد» اي وحدة والصف والكلمة التي اشار اليها خادم الحرمين الشريفين. فكل ما انقضى من تاريخ مجلس التعاون الخليجي رغم اهمية الانجازات التي تحققت على الارض، لم يتحقق للمجلس الهدف الاول من اسمه وهو «الاتحاد». ولكن ما حصل في القمة الاخيرة وموافقة قادة دول الخليج على اقتراح الملك عبدالله بن عبدالعزيز، بالانتقال من مرحلة التعاون الحالية إلى مرحلة الاتحاد بكيان واحد، ينقلنا الى مرحلة تنفيذ معنى كلمة مجلس تعاون خليجي، ليكون الاتحاد بين دوله وشعوبه هو المستقبل وليس مجرد كيانات تتفاعل مع بعضها في بعض المناسبات واللجان السياسية والاقتصادية. ونحن هنا لسنا بصدد العملية الفنية لانهاء تشكيل هذا الاتحاد، وكل ما يهمنا هنا هو الخطوة الاستراتيجية الجادة وتحول نظرة كل دولة عضو بالمجلس الى النظر الى هذه الخطوة على انها الملاذ الامن للدفاع عن شعوب المنطقة الخليجية وتجاوز حدود الدولة الى حدود المنطقة. وما يهمنا نحن البحرينيين في هذه النظرة الشمولية والاستراتيجية للمجلس الرد على بعض المقولات البائدة بان نشر قوة خليجية في اي دولة من الدول الاعضاء هو بمثابة احتلال!! وبالتالي، سيكون نشر اي قوة خليجية لاحقا ليس من قبيل ما يتردد حاليا، وانما هو انتشار عسكري من بقعة الى اخرى داخل حدود المنطقة الخليجية. وفي هذا رد عل المشككين في نشر قوة درع الجزيرة في البحرين على خلفية الاحداث التي شهدتها المملكة خلال المرحلة الماضية. ومن مزايا «الاتحاد» هو توحد رأي دول المنطقة في موقف واحد مثلما الحال في القضايا التي يناقشها الاتحاد الاوروبي بما يجعل مواقفه قوية ولها قيمتها واهميتها. وهذا الاتحاد بالمواقف الموحدة سيعمل على تفعيل دبلوماسية مجلس التعاون لدول الخليج العربية لخدمة القضايا الوطنية والعربية والإسلامية، والتواصل الجماعي الموحد مع كافة القوى الإقليمية والدولية، وصون المصالح المشتركة لدول المجلس في كافة المحافل الدولية. وقد اعتقد والامر هكذا، ان تسرع اللجنة الفنية التي تم تعيينها بناء على مقررات قمة الرياض في انجاز مهمة انهاء مرحلة التعاون الى الاتحاد، حتى نتفرغ لقضايا وملفات اخرى واهمها الإصلاح الداخلي وتطوير التعاون الدفاعي والأمني لضمان التصدي بسرعة وفعالية وبشكل موحد للمخاطر. فالتحديات التي تهددنا جميعا بتغيير أوضاع المنطقة ليست بالقليلة، ويكفي ان نشير الى تقارير دولية يومية تؤكد حجم المطامع الاقليمية في منطقة الخليج، بما يستلزم ضرورة تسريع «مسيرة التطوير والإصلاح الشامل» لتأمين المشاركة لجميع المواطنين مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والرفاه الاجتماعي. ورغم هذا التطور النوعي في عمل المجلس والوثوب نحو طموحات كانت احلاما في الماضي، فان المطلوب من قادة المجلس عدم الارتكان على اللجنة الفنية الموكل اليها عملية دراسة التحول الى اتحاد، وهذا يرجع لخطورة التطورات التي شهدتها المنطقة وستشهدها لاحقا. واعتقد ان قادة المجلس في قمتهم الـ32 قد تفهموا هذا تماما بإشارتهم الى قضية اتهام إيران بتدبير محاولة اغتيال للسفير السعودي في واشنطن، ودعوتهم المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته أمام هذه الأعمال الإرهابية، ومحاولة تهديد استقرار الدول، والأمن والسلم الدوليين. ويدخل فى هذا الاطار ايضا القلق البالغ لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، ومحاولة بث الفرقة، واثارة الفتنة الطائفية، بين مواطنيها، في انتهاك لسيادتها واستقلالها. ولم يكتف قادة المجلس بمطالبة إيران بالكف عن هذه السياسات والممارسات، وانما كانت هناك -وهذا يحسب للقمة- اشارة واضحة الى رفض المذهبية، والقاصي والداني يعلم من هي الجهة التي تحرض على الخلافات المذهبية وتدفع وتمول التحركات الى تشعلها بين ابناء الشعب الواحد. ويجهل المحرضون على بث الفتنة بين ابنائنا ان التنوع المذهبي في المنطقة لا يشكل عائقا في استمرار نمو دول مجلس التعاون، خاصة وانه لا توجد هناك تفرقة بين الطوائف المتعددة في الخليج وهذا الأمر نفتخر به. واجمالا وحتى نكون منصفين، فان الجانب السياسي وحده ليس كافيا لانجاز حلم الاتحاد، فهناك الجانب الاقتصادي والمالي الذي يشغل حيزا لا بأس به من أجندة مجلس التعاون، التي تتضمن أيضا الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية. فالتكتل ليس سياسة فقط، فالاقتصاد مهم ايضا في تعزيز الموقع الخليجي وحضوره على المستوى العالمي. ولكننا مع ذلك نقول ان قمة الرياض الاخيرة وضعت لبنة جديدة تضاف الى الصرح الخليجي بما يحقق الارتقاء بمسيرة المجلس للأفضل وتحقيق طموحات وآمال شعوب الخليج لتعود بالنفع عليها خصوصا وعلى العالم عموما. ولعل كلمات خادم الحرمين الشريفين تعبر بصراحة عن اهمية تكريس مبدأ دولة (الاتحاد الخليجي) عندما قال «لقد علمنا التاريخ وعلمتنا التجارب أن لا نقف عند واقعنا ونقول اكتفينا، ومن يفعل ذلك سيجد نفسه في آخر القافلة ويواجه الضياع وحقيقة الضعف، وهذا أمر لا نقبله جميعا لأوطاننا وأهلنا واستقرارنا وأمننا.. لذلك تطالب شعوب المنطقة اليوم بتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر إن شاء الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها