النسخة الورقية
العدد 11089 الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:12PM
  • العشاء
    7:42AM

كتاب الايام

ولماذا الأذان في مالطا؟!

رابط مختصر
العدد 8293 السبت 24 ديسمبر 2011 الموافق 28 محرم 1432

الحلول والمبادرات التي طرحت للخروج من الأزمة والمحنة التي خلفها دوار مجلس التعاون في فبراير ومارس الماضيين كانت حلول ومبادرات كثيرة، ومن أطراف عدة، وكل مبادرة كانت في حد ذاتها فرصة لعودة الروح الوطنية وتعزيز اللحمة الاجتماعية، بدءاً من مبادرة ولي العهد، ومروراً بحوار التوافق الوطني، وانتهاءً بتقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق (تقرير بسيوني). فالمراقب والمتابع للشأن السياسي والحقوقي، وحتى المواطن العادي، يلحظ بأن الحكومة قد بادرت بتبني توصيات حوار التوافق الوطني وتوصيات بسيوني من خلال اللجان المختصة لتفعيلها على أرض الواقع، في الوقت الذي يرى الجميع صمتاً وسكوتاً رهيباً من القوى والجمعيات السياسية التي كانت سبباً بارزاً في الأزمة والمحنة التي عصفت بالبلاد، فمع تأزيمها للأوضاع، وتفويتها للفرص المتتالية، هي اليوم تعيش واقعاً مأساوياً مع الصمت والسكوت، فتلك الجمعيات بعد أن أوقعت نفسها في مستنقع الاحتقان الطائفي، هي اليوم لا تعرف ماذا تريد؟! فقد فوتت الفرص الكثيرة للخروج من الأزمة حتى أصبحت بين نارين، فهي لا تستطيع تحقيق وعودها الخيالية التي قطعتها لجماهيرها في فترة التأجيج والتحشيد، ولا التي تستطيع أن تعترف بخطأها التاريخي الذي ارتكبته في حق الوطن وأبنائه! لقد توهمت تلك الجمعيات في لحظة من التاريخ بأن الساحة لها دون غيرها، وأن بيدها الحق والعقد، لذا رفضت الجلوس مع فرقاء العمل السياسي للتباحث حول الأزمة وسبل الخروج منها، والسبب أنها عاشت وهم الأغلبية والأكثرية الطائفية مما دفعها إلى الانعزالية المجتمعية، من هنا رفضت كل الحلول والعلاجات، ورفضت كل الحوارات واللقاءات، التي تسعى لنزع فتيل الصدام الطائفي الذي طل برأسه في المنطقة من قبل قوى التطرف والتشدد الطائفي! إن حالة الضياع والشتات التي تعيشها الجمعيات السياسية اليوم يعود في المقام الأول إلى الإخفاق الكبير في تفعيل برامجها، ومما زاد الطين بلة هو تبنيها مشاريع دعاة التطرف والتشدد التي طرحت أيام الدوار ولياليه الملاح! والتي تعتبر مشاريع أكبر حجماً من برامجها التي توافقت عليها في كياناتها وأماناتها العامة، الأمر الذي دفع ببعض قياديها من الابتعاد عنها، بل قدم الكثير منهم نقدهم اللاذع والشديد، وأتبعها باستقالتهم! فرغم الإشكاليات التي كانت تعيشها تلك الجمعيات منذ تدشينها عام 2002م حينما اشتغلت وانشغلت بالسياسية (كما وصفها الوزير محمد المطوع)، إلا أن أزمتها الكبرى كانت مع دوار مجلس التعاون حينما تبنت شعارات أكبر من قناعاتها وإمكانياتها. عند قراءة الساحة السياسية جيداً نرى أن هناك أخطاء جسيمة قد ارتكبت من قبل الجمعيات السياسية، الأمر الذي تحتاج معها الجمعيات إلى إخضاع قياديها ونشطائها إلى برامج تؤهلهم لقيادة الشارع، فثقافة المسيرات والاعتصامات اليومية دون ترشيد كانت أحد العوامل الرئيسية في الانقسام المجتمعي، ولربما إغلاق الشوارع والطرقات، وسكب الزيوت والشحوم، ورمي الحجارة والمخلفات، وغيرها كانت إحدى نتاج تلك الثقافة! فمرحلة المراجعة والتقييم التي تعيشها بعض الجمعيات لا تعني الرجوع والنكوص والعودة إلى المربع الأول، ولكنها تعني خطوة صحيحة إلى الأمام، وإشعال شمعة واحدة في الظلام! إن النقد الذي نوجهه إلى الجمعيات السياسية ليس من باب الشماتة والنيل منها كما يحاول بعض المندسين في كياناتها بوصفها، ولكنها من حرصنا على تصحيح مسارها الذي انحرف في فبراير ومارس الماضيين، فالمؤسف له أن الجمعيات السياسية تدعي امتلاكها لبرامج واقعية قد أعدتها هيئاتها ولجانها، ولكنها مع أول صدمة في دوار مجلس التعاون تخلت عن تلك البرامج واستبدلتها بأجندات ومشاريع إقليمية، وسارت خلف قوى التطرف والتشدد التي رفعت شعار التسقيط والموت والترحيل دون أدنى اعتراض! فالساحة اليوم في ظل حالة الصمت والسكوت مقبلة على مرحلة أكثر قسوة وبشاعة في ظهور قوى راديكالية ستدفع بمزيد من الاحتقان والتشدد، وبصدام طائفي حتمي لن تستطيع معه الجمعيات السياسية من التصدي له، من هنا فإن الواجب على الجمعيات السياسية أن تعلن بإرادتها القوية عن خطأها الاستراتيجي حينما وقفت تحت شعار التسقيط والموت والترحيل، وهذا ليس عيباً، فقد تعب الجميع منذ سنوات وهو يؤذن للجمعيات السياسية في مالطا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها