النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

عن فرص «الوفاق» الضائعة..

رابط مختصر
العدد 8292 الجمعة 23 ديسمبر 2011 الموافق 27 محرم 1432

مثلما تفرز مواقف «الوفاق» التطرف والمتطرفين الذين يعيثون في الشوارع فسادا والطائفيين الذين يشقون المجتمع بإشاعة الكراهية بين مكوناته لإضعاف لحمته الوطنية وتفتيت نسيجه الاجتماعي، فإنها أيضا تسهم من طرف آخر في صنع من يتصدى لها ويذود عن تماسك الشعب الواحد وسلامة علاقاته الاجتماعية، ويقف صلبا لكشف أجندتها، هذه الأجندة التي تسعى إلى زج البلاد في جحيم الصراعات المذهبية التي تؤججها إيران سعيا منها لبسط هيمنتها على المجتمع البحريني ومن ثم الخليجي. وفي هذا الإطار نلحظ جميعا تنامي صوت المنتقدين للسياسة التي تنتهجها الوفاق وضمور صوت قياداتها التحريضي تدريجيا، حتى ليبدو أنه يبحث عن تبريرات لعله بها يقنع جماهيره التي صُدمت من هول ما تضمنه تقرير»بسيوني» من مساع طائفية تستهدف القضاء على حالة السلم بين مكونات المجتمع البحريني. وأعتقد بأن قراءة قيادات «الوفاق» ومثقفيها المذهبيين العامدة إلى تجاهل ما خص الانتهاكات التي أتت بها «المعارضة» ووردت في تقرير «بسيوني» والتركيز على انتهاكات الحكومة هي إحدى طرق ذر رماد التجهيل بالحقائق على عيون البسطاء الذين ينقادون مذهبيا إلى «الوفاق». وفي سياق التبريرات التي تتشبث بها قيادات «الوفاق»، لغسل عار الانقلاب على شرعية النظام وعلى قداسة العلاقات الاجتماعية الحاكمة بين مكونات الشعب الأخرى على مدى الزمن الذي فيه تحتضننا البحرين جميعا هو أن هذه القيادات قد «فرّطت أو أنها أضاعت أو خسرت فرص الحوار التوافقي التي لاحت لها في ذروة حلكة ظلام البحرين الدامس الذي دخلت فيه عندما كانت تئن تحت وطأة اختناقها بحراكات الدوار الطائفية خلال شهري فبراير ومارس الماضيين، ويقصد بالفرص هنا تلك المبادرات التي كان يعرضها في شهامة الفرسان على «الوفاق» مع أهل «الدوار» جميعا لتحقيق انفراجة في المأزق السياسي سمو ولي العهد سليل المجد الذي صنعه آباؤنا وأجدادنا البحرينيون تحت الراية الخليفية وعاشوا في كنف دولة مدنية سوف يثبت التاريخ بأن الأحفاد على دروب الأجداد سائرون في تطويرها وإرساء قواعد حقوق الإنسان والعدل والمساواة فيما يحكم نسيجيها الاجتماعي والمدني، وكأن الأمر ليبدو بأنها تمثل كل مكونات المجتمع البحريني. وما تلك المبادرات إلا فرص تاريخية لا تكرر نفسها. وأنا عندما أستمع إلى من يقول بما أسلفت أشعر بأن قلبي وعقلي لا يقبلان مثل هذه الاستخلاصات، وأحسب أنها استخلاصات محفوفة بطيبة أهل البحرين، ممزوجة برائحتهم، لأنها صادرة عن ناس طيبين أو أنهم أناس على نياتهم كما نصف نحن البعض عندما نجدهم ممن يُفرِطون في ثقتهم بالآخرين. فلم تراني أشذ عن مثل هؤلاء الطيبين؟ ألأنني شخص شرير مثلا؟ الإجابة ستكون حتما لا، لأني أحسبني معجونا من طينة هؤلاء الطيبين، ولكن بما أني متأكد من أن كل الأحداث التي عصفت بالبحرين وما تمخض عنها - خصوصا في فترة «الدوار» التي أحسبها أسوأ صفحة من صفحات تاريخ البحرين - هي في أصلها وجذرها وفرعها لم تكن من أجل الإصلاحات، وإذا نحن اتفقنا جدلا مع بعض من انساق «عمياني» من الليبراليين واليساريين وغيرهم ممن كنا نعدهم أنصارا وأعوانا لتثبيت دعائم الدولة المدنية فخذلونا في ساعة اختبار عسيرة، من أن حركة الاحتجاج كانت في أيامها الأولى على نحو ما كانوا يعتقدون – رغم أنني لا أميل إلى هذه الفكرة التي تأتي تخفيفا من حجم الإشكال الذي تجد فيه الوفاق صعوبة في التبرير- فكل الأحداث التي جرت لم تعد مثلما بدأت ودليلي الشاخص في ذاكرة كل من احترق في تنور البحرين الذي شيدته بحرفية عالية جمعية «الوفاق» وفق أجندة مجنونة منذ التسعينيات ملتمسة في ذلك تجارب فروع حزب الله في لبنان والعراق، هي اليافطات التسقيطية الحاقدة التي رفعت في «الدوار»، وأخذت هـذه العنـاويـن مكـانها المعتبر في تحريك كل فعاليات «الدوار»، وما صاحبها من فورة طائفية حاقدة شاع من أمنياتها ورغائبها بين المواطنين من المكونات الأخرى، وحتى بين شرفاء المكون الكريم الذي يدّعي من في الدوار تمثيلهم له، ما يندى له الجبين بحق المكونات الأخرى من المواطنين الشركاء في الوطن الواحد، وتذكرون ما كان قد قيل من قبل قياداتهم وهو أن جسر الملك فهد سيكون مفتوحا للراغبين في مغادرة البحرين عندما تستتب الأمور لهم. أيعقل أن يأتي يوم نسمع فيه مثل هذا الكلام؟! ما يمكن أن يقال في خضم جعجعة قيادات «الوفاق» التي أخذتنا مسافات طويلة إلى المجهول، والكل لازال يصغي لما تقول وهي في الواقع لا تقول شيئا، يفتح أفقا نحو المصالحة الوطنية!! وفي طائفية حراكها اللامعقول الذي باعتقادي أنه يذهب مذهبا لا وطنيا، هو أنها الآن وقد خسرت رهانها في قلب نظام الحكم ضامنة بأن من كان يعتقد أن جوهر الحركة إصلاحي فإنه سيجد قيادات «الوفاق» بعد هذا الخسران، وهي الآن تفعل، في مقدمة المطالبين بالإصلاح ليستقيم ذلك مع مطلب الشرفاء داخل «الوفاق» وخارجها من كافة المطالبين بالإصلاحات الذين لم يميلوا مع من مال إلى رفع شعارات طائفية مثل: «الأغلبية» و»الشعب الأصلي»، واستنكروا من نعتتهم قيادات «الوفاق» وأصدقاؤها الحميميون في «حق» و»أمل» و»وفاء» بمفردة نطقها نشاز على الأسماع الشعبية البحرينية وهي «البلطجية»، ولم يسهموا في نشر الـكـراهية ضـد الأجانب من المسلمين بسبب انتمائهم المذهبي. نحن شعب طيب ينحاز بسرعة إلى مساحات التهدئة التي توفرها القيادة السياسية، وما هذا العناد الذي تمارسه الوفاق في هذا الاتجاه إلا موقف إيديولوجي مفروض عليها من خارج حدود الوطن، وبالتالي فإن استمراره مرهون بما سوف تستقر عليه الأوضاع في سوريا في القريب العاجل وسنرى حينئذ كيف الأمور ستتجه صوب المصالحة واستجدائها. كانت الحدود الفاصلة بين ما هو وطني وما هو أجنبي في نضالات السابقين واضحة ولن يكلفنا الأمر كثيرا إذا ما رجعنا إلى الوراء لقراءة ما تركه التاريخ منقوشا في دفاتر الوطن، فابحثوا في دفاتر حركة 1956 على سبيل المثال لا الحصر فستجدون البحرين هناك عربية خالصة لا تجيد الرطانة الفارسية، وأكيد أنني لا أعيب على من لسانه فـارسي ولكــن العيب كل العيب في من هواه فارسي ولسانه عربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها