النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09PM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

من مجلس التعاون إلى الاتحاد الخليجي

رابط مختصر
العدد 8291 الخميس 22 ديسمبر 2011 الموافق 26 محرم 1432

أبناء المنطقة الخليجية يتذكرون جيداً يوم 25 مايو1981م حينما قام أول مجلس تعاوني بالمنطقة بمدينة أبوظبي، فهو اليوم الذي اجتمعت فيه كلمة قادة وشعوب المنطقة لتوحيد الجهود من أجل رقي وعز ورفاهية أبناء هذه المنطقة، ولمواجهة الأخطار المحدقة بهم وبشعوبهم، فقد أصبح هذا المجلس الركيزة الرئيسية لاجتماع الكلمة امتثالا لقوله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا». فأبناء المنطقة الخليجية يلحظون وبشكل واضح التهديدات المستمرة لهم من خلال سموم وأدواء الفرقة والشقاق والخلاف التي تم نثرها في ساحاتهم عبر القنوات الفضائية والمنتديات الالكترونية وأجهزة الاتصال الرقمي، من هنا كانت الحاجة إلى مشروع جديد يتجاوب مع معطيات المرحلة وحساسية الأوضاع، مشروع يحفظ لهم أمنهم واستقرارهم، ويؤكد وحدتهم وتماسكهم، وقد جاء ذلك في مناشدتهم لقادة دول مجلس التعاون لقيام اتحاد يجمعهم، ويوحد كلمتهم، ويواجه الأخطار المحيطة بهم، وهذا ما جاء في البيان التأسيسي لمنتدى وحدة الخليج الذي أقيم بالمنامة، حيث أكد المجتمعون حاجتهم للإصلاح الشامل وقيام كونفدرالية خليجية حقيقية بين دول الخليج والجزيرة العربية، وهي ما تمثل الهوية الجديدة لأبناء هذه المنطقة. وقد تحقق حلم شعوب المنطقة في قيام كنفدرالية خليجية حينما طرح الملك عبدالله بن عبدالعزيزعاهل المملكة العربية السعودية على قادة المنطقة هذا المشروع، فقد جاءت القمة الخليجية الأخيرة «الثانية والثلاثين» والمنعقدة في الرياض لتضيف نقلة نوعية في العمل الخليجي، تتميز عن غيرها من القمم أنها تأتي في ظل ظروف صعبة ومعقدة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تستلزم مشروعاً إصلاحياً كبيراً. إن الأسباب الداعية لقيام اتحاد كنفدرالي خليجي كثيرة، ومن أبرزها أن مجلس التعاون الخليجي قد أستنفذ كل طاقاته لذا تأتي الحاجة للتغير والتجديد والإصلاح، فالدول الست الخليجية، الإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت وعمان، قد أثبتت تجانسها وعملها المشترك، وقد وضع المجلس اللبنات الأولى لأبناء الخليج العربي، ومهد الأرضية لقيام مثل هذا الاتحاد، وإن كانت دولاً كثيرة قد سبقتنا في مثل هذه الكنفدرالية، الولايات المتحدة وماليزيا والاتحاد الأوربي وغيرها، والتي أعترضها الكثير من المشاكل، ولكن استطاعت التغلب عليها، حتى أن الاتحادات الكنفدرالية في بعض التجارب قامت على ثلاث دويلات فقط، وسرعان ما أنظمت إليها بقية الدول، فتجربة مجلس التعاون الخليجي كانت رائدة بكل المعايير، ولولا الظروف المحيطة لقدمت الشيء الكثير، لذا الحاجة اليوم لعملية تجديد وإصلاح وتغير وفق الظروف المحيطة. إن تقديم الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية لمشروع الإتحاد قد جاء في الوقت المناسب، فقيادات وشعوب المنطقة قد أطلقت مناشدتها لقيام الاتحاد الخليجي بعد ثلاثين عاما من العمل تحت سقف المجلس»1981 إلى 2011م»، السنوات الثلاثون كانت كافية لتقديم نموذج وحدوي متميز رغم الظروف التي عاشتها المنطقة، حرب الخليج الأولى والثانية وتحرير الكويت وغيرها، فقد تجاوزها أبناء هذه المنطقة بتلاحمهم وتماسكهم. المرحلة اليوم تحتاج إلى تكاتف وتوحد أكبر لمواجهة سموم وأدواء الفتنة الطائفية التي تعترض أبناء دول الخليج، فالمؤامرات والمخططات الإقليمية التي تحاك اليوم لا تعني دولة دون أخرى، بل تستهدف دول المنطقة برمتها، الأمر الذي يستدعي توحداً أكبر، ومشروعاً أكبر، وبرنامجاً أكبر، وليس هناك من قوة إلا بالتوحد والتماسك، فالكنفدرالية المنتظرة ليست تعدياً على استقلالية الدول الأعضاء، ولا انتهاكاً لحقوقها، ولكنها رابطة سياسية يتوحد تحت ظلها الجميع، فكل دولة لها سيادتها وكيانها، ويتم منح الأعضاء المنضوين تحت الاتحاد صلاحيات من أجل التنسيق فيما بينهم في السياسيات والمجالات المختلفة. إن قيام الاتحاد الخليجي الكنفدرالي لن يتأتي إلا بالإرادة الصادقة، فمثلما قام مجلس التعاون الخليجي بسبب حكمة وحنكة قادة المنطقة، فإن المسؤولية اليوم تحتم قيام مثل هذا الاتحاد، وإن غداً لناظره لقريب!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها