النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

الربيع العربي.. أشياء تقال ولا تقـال

رابط مختصر
العدد 8290 الأربعاء 21 ديسمبر 2011 الموافق 25 محرم 1432

سأستخدم المصطلح «الربيع العربي» رغم تحفظاتي على عمومياته، فلست أنظر للواقع العربي كما ينظر الغرب بنظرة الطائر المحلّق من فوق ومن البعيد، ولكنني من الذين عجنوا بتراب الوطن العربي وأزعم اني افهم خصوصية كل تربة فيه وأزعم انها «التربة» لم تزرع ولم تحصد ربيعاً حتى الان، فمن زرع غير الذي حصد.. وهي قصة مؤجلة فصولها لكتابة قادمة سيكتبها جيل آخر بوعي آخر ويصدر حكمه، هل كان ربيعاً أم خريفاً؟ وبالنتيجة لن انساق وراء العناوين القادمة من بعيد ومن الغرب تحديداً، ولن يغريني هذا التوصيف «الربيع العربي» الذي نحتته واخترعته مجلة «فورين بولسي» وتلقّفه الاعلام العربي وثوار الدوارات العربية دون تدقيق، فذات المجلة اختارت وضّاح خنفر المدير العام السابق لقناة الجزيرة وخيرت الشاطر وراشد الغنوشي وتوكل كرمان ووائل غنيم والبرادعي ضمن قائمتها لأهم مائة شخصية لعام 2011، وهي قائمة تدل وتكشف خلطة الاسماء الغريبة على اننا بالقطع لا يمكن ان نعمم هكذا بالمطلق مصطلح «الربيع العربي» الذي تحوّل بحسب الباحث محمد أبورمانة الى «ربيع اسلامي»، وهو توصيف آخر مطلق وغير محدد وهلامي، عن اي اسلام سياسي يتحدث المصطلح اسلام سياسي ايراني ام اسلام سياسي غنوشي ام اسلام سياسي حوثي ام اسلام سياسي يقوده خنفر من الجزيرة التي غدت «رديفاً للثورات العربية»، كما قالت مجلة «فورين بولسي»، وهو ما جعلها تختار خنفر من اهم الشخصيات. لن ندخل في جدل «الربيع» والاخبار المتواترة بعد انتخابات مصر وهي التي انطلق منها ما يسمى بربيع الشرق نقول ان الخاسر الاكبر في تلك الانتخابات هو «تحالف ثورة 25 يناير» بما يطرح السؤال المعلق لدى جميع المراقبين والمحللين؛ هل قام الشباب بالثورة ليقطف آخرون ثمارها ام قام الشباب بالثورة وانتخب المواطن المصري غيرهم ليشكل الحكومة ويرأسها؟» والاسئلة القادمة حول هذا الربيع مازالت كثيرة وكثيرة، فتونس تشهد الان احتجاجات من القاع الشعبي الذي خرج منه البوعزيزي «هل تذكرونه وهل يذكره الان من قطف الثمار من رماد البوعزيزي الذي اشعل الشارع التونسي ثم كان نسياً منسيا بعد الانتخابات، بدليل ان الشارع الشعبي البسيط والفقير الذي جاء منه البوعزيزي وأشعل ربيع تونس يقول «لم يتغير شيء، ومازلنا كما كنا نبحث عن عمل ونبحث عن لقمة عيش. و..و..و..» المقولة الكلاسيكية في الادبيات السياسية التي تعلمنا من مصادرها ونهلنا منها كانت تقول «الثورة تأكل ابناءها» واليوم يصوغ ما يسمى بـ «الربيع العربي» أو «الربيع الاسلامي» مقولة جديدة «الشارع والمواطن لا يختار الثوار» وهذه هي الحقيقة التي اعلنتها صناديق الانتخابات في مصر وتونس، أي في مشرق ومغرب الوطن العربي والانتخابات لا شك تعكس مزاج الناخب، وكثيراً ما قلنا وكثيراً ما كتبنا هنا «المزاج العام اسلامي سياسي»، وهي حقيقة لا ننكرها وسيخطئ في تقديراته وقراءاته وتحركاته السياسية كل من ينكرها، وكم هم الذين انكروها خلال هذا العام، فكان الواقع يقرأ بعيون غير التي قرؤوا بها تفصيلاته وحقائقه. مشكلة ان من حركوا ما يسمى بـ «الربيع العربي» من شباب ومن مجموعات انهم وقعوا في فخ المزايدات على كل من يختلف كثيراً أو قليلاً معهم وانخرطوا في توزيع الاتهامات المجانية بـ «التخوين» ونشر صكوك الادانة والتنديد حتى بمن يملكون تاريخاً وطنياًً مضيئاً «رفعت السعيد مثالاً في مصر»، وهو ما جعلهم لا يقرؤون واقعهم بواقعية فقد خرجوا كما دخلوا ولن يستطيعوا العودة بعد الانتخابات وظهور النتائج العودة الى ميادينهم ودواراتهم فجميعهم كما قلنا مراراً عرفوا ما لا يريدون ولكنهم لم يعرفوا ما يريدون وفرق كبير أن تعرف ما لا تريد لكنك لا تعرف ما تريد.. من ورّط من.. ومن دفع بمن.. ومن ظهر وهو لا يدري ومن اختفى حيناً وهو يدري.. ومن حرّك من ومن لعب بورقة من.. وسؤالنا لأهل ميدان التحرير ولأهل ميدان تونس هل كان ربيعاً.. أصدقونا القول بربكم وضميركم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها